السبت - 29 اغسطس 2026

شيعة لبنان.. ٥٠ عاما من المواجهة مع الكيان..!

السبت - 29 اغسطس 2026

عبد محمد حسين الصافي ||

 

 

 

حملة قاسية ممنهجة تُشن هذه الأيام على مجمل المنظومة الدينية والسياسية والحركية في ايران وحزب الله وبقية محور المقاومة، ومِن قبل أصوات وأقلام شيعية ومَن تأثر بهم، وهو خطاب قد تم توظيفه من قبل أعداء الشيعة والتشيع بإعتراف نفس أصحابه، حتى ذهب أصحاب هذا الخطاب حد التنكيل والطعن بقيادات ورموز وشهداء عظام يمثلون ركيزة متقدمة في وجدان الشيعة والتشيع..
خطاب يتهم علنا الشيعة المنخرطين في المعركة المصيرية التي نعيشها اليوم وأنصارهم، بأنهم قد حشروا الشيعة في معركة عبثية لا طائل منها، بل إستبطن خطابهم مفردات وعبارات أقسى وأشد ظلامة من ذلك!!
ولأجل تفكيك هذا الخطاب والرد عليه، يستلزم العودة لإستحضار التاريخ الحديث للوقوف على ظروف وأسباب إنبثاق حركات المقاومة الشيعية في لبنان تحديدا، بلحاظ إن أصحاب هذا الخطاب قد إنطلقوا من الحالة اللبنانية في رؤيتهم..
🔸حركة أمل، وإسمها يدل عليها كحركة مقاومة، فهو مختصر لعبارة “أفواج المقاومة اللبنانية”، تأسست في العام ١٩٧٤ بهدف تنظيم صفوف شيعة لبنان في مواجهة الإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان، ولحماية الشيعة، وقد خاضت الحركة معارك قاسية ضد الكيان وأعطت مئات الضحايا، (يعني قبل تمكن الثورة الإسلامية في ايران بخمس سنوات. وقبل أن يبزع نجم سيد حسن). وأما المنظومة الفكرية للحركة فهي غير محسوبة على إيران وذلك معلوم للجميع.
🔸حزب الله تأسس في العام ١٩٨٢ بدعم وجهود ايرانية معلنة وغير مخفية، وجاء تأسيسه كنتيجة منطقية للإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام ذاته، وإتخاذه من الجنوب الذي تقطنه أغلبية شيعية مسرحا له، فجاء التأسيس هذه المرة حتميا ولا مناص عنه، للدفاع عن شيعة لبنان من آثار غزو لم يقتصر على الجانب العسكري، بل تعداه الى ما هو أخطر، غزو ثقافي وأخلاقي يهدف الى تدنيس الهوية الشيعية والتلاعب بالموروث القيمي والأخلاقي لشيعة لبنان..
وهل من عاقل أو منصف يلوم إيران على تحركها السريع والمسؤول هذا في تحصين شيعة لبنان والدفاع عنهم، وهي التي تخوض غمار حرب ظالمة يشنها عليهم صدام والداعمون له آنذاك؟!!
🔸قرار مجلس الأمن الدولي ١٧٠١ لعام ٢٠٠٦ الذي يُفترض انه قد صدر لتنظيم وقف اطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل وإنهاء الأخيرة لإحتلالها لما تبقى من الأرض اللبنانية التي حرر معظمها مجاهدو الحزب عبر آلاف التضحيات، وبعد سلسلة طويلة من المعارك بينهما، هل إحترمته إسرائيل وإلتزمت به، ليقال ان هناك حالة “لا حرب أو هدنة فرّط بها حزب الله، وزج بنفسه وبشيعة لبنان بمعركة عبثية”؟!
وللإجابة على هذا السؤال، نسوق هذه المعلومة التي وثقتها الحكومة اللبنانية وليس حزب الله، وأودعتها الى مجلس الأمن الدولي كسلسلة وثائق تؤكد: 
ان اسرائيل قد ارتكبت ما بين ٢٠٠٦/٨/١١ وهو تاريخ صدور قرار مجلس الأمن الدولي ١٧٠١ المنوه عنه في أعلاه، وبين ٢٠٢٣/١٠/٧ (إنطلاق معركة طوفان الأقصى)، إرتكبت ٣٣ ألف خرق بري وبحري وجوي، ناهيك عن آلاف الخروقات الإستخبارية، رافقتها تضحيات لبنانية جسيمة طالت اراضي ومؤسسات لبنانية مختلفة بعضها تابع للجيش اللبناني، وبعضها طالت حتى القوات الدولية المكلفة بالفصل بين لبنان وإسرائيل، وسط صمت دولي مطبق،
وأشد تلك الهجمات وأكثرها قد إستهدفت قيادات الخط الأول وكوادر حزب الله، بضمنها محاولات أغتيال فاشلة عديدة استهدفت السيد الشهيد نصر الله، فيما نجحت في إغتيال الشهيد عماد مغنية، الشخص الثاني في الحزب بعد السيد أبو هادي، ومن ثم خليفته الشهيد مصطفى بدر الدين، وأعقبتها بنجل الشهيد مغنية الشهيد جهاد عماد مغنية ومئات الشهداء من قيادات الحزب في لبنان وسوريا..
فأي هدنة ممكن التعاطي معها فرطت بها قيادة الحزب، وأي حربٍ عبثية تتحدثون عنها⁉️