بعد ١٠٠ يوم.. كم «مسؤول» نحتاج لإستعادة أموال العراق؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

بعد أكثر من عشرين عاماً على التغيير، ما زال السؤال الأكثر إلحاحاً أمام العراقيين ليس: كم أنفقنا؟ بل: أين ذهبت أموالنا؟موازنات بمليارات الدولارات، وعائدات نفطية هائلة، ومنافذ حدودية ومؤسسات وقطاعات إقتصادية ظلت لسنوات طويلة عرضة لنفوذ الأحزاب والجهات المتنفذة، وفي المقابل، بقي المواطن يسأل: أين ذهبت ثروات بلاده؟ ولماذا تحولت بعض الشخصيات من موظفين أو سياسيين إلى أصحاب ثروات لا تتناسب مع ما كان لديهم قبل دخولهم الدولة؟
هنا تبرز قضية وكيل وزارة النفط المحتجز منذ أشهر «عدنان الجميلي» وما يُثار حول ثروته بوصفها نموذجاً لسؤال أكبر: هل لدينا (عدنان واحد)، أم أن العراق بحاجة إلى إكتشاف قائمة طويلة من «العدنانات»؟!
المواطن لا يريد إنتقائية في مكافحة الفساد، ولا يريد أن تكون المحاسبة سيفاً على جهة وغطاءً لجهة أخرى، المطلوب ببساطة هو تطبيق قاعدة: من أين لك هذا؟
بعد مئة يوم من حكومة الزيدي، سيكون الإختبار الحقيقي ليس بعدد الملفات التي تُفتح، وإنما بعدد الملفات التي تصل إلى نهايتها، وبقدرة الحكومة على إستعادة الأموال، ومحاسبة المسؤول، مهما كان إنتماؤه أو حزبه أو مكونه.
فالفساد في العراق لم يكن يوماً لوناً واحداً؛ بالتأكيد شاركت في الحكومات السابقة قوى وكتل من مختلف المكونات، وتوزعت المسؤوليات والوزارات والنفوذ، لذلك فإن فتح ملفات الفساد يجب أن يكون شاملاً، لا إنتقائياً، وأن يبدأ من أعلى السلم وينتهي عند آخر حلقة في منظومة المال العام.
السؤال اليوم أمام حكومة الزيدي واضح: هل تستطيع أن تفتح جميع الملفات، أم أن بعض الملفات ستبقى محرمة لأنها تمس أصحاب النفوذ؟العراقي لا يريد سماع المزيد من الوعود، يريد أن يرى أموالاً تعود إلى خزينة الدولة، ومتهمين يمثلون أمام القضاء، وثروات يُسأل أصحابها عن مصادرها.
فإذا كانت هناك مليارات سُرقت من العراق، فإن إستعادتها ليست إنجازاً لحكومة أو حزب، بل حق لشعب بأكمله، وفي النهاية ربما لا يكون السؤال: «كم عدنان يوجد في العراق؟»
بل السؤال الأخطر: كم من أمثال عدنان ما زالوا خارج دائرة الحساب؟ وهنا تحديداً ستُقاس جدية حكومة الزيدي: هل تستطيع أن تصل إلى الجميع، أم أن مئة يوم أخرى ستُضاف إلى عشرين عاماً من الإنتظار؟
أخيراً لا يفوتنا أن نشيد بمحاولات رئيس الحكومة الحالي بإسقاط الفاسدين تباعاً؛ لكننا نتمنى أن لا تكون موجة الفاسدين الكبار أعلى من موجته، ليركبها معظم من سرق ونهب وغسل الأموال.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




