الأربعاء - 19 اغسطس 2026

الحشد الشعبي بين الضرورة الوطنية وحسابات المصالح الأميركية..!

منذ ساعتين
الأربعاء - 19 اغسطس 2026

 

منير جابر ||

 

 

لا يبدو أن جوهر الموقف الأميركي من الحشد الشعبي يتعلق بمجرد وجود قوة مسلحة نشأت خارج التشكيلات العسكرية التقليدية للدولة؛ فالولايات المتحدة نفسها دعمت تجربة الصحوات وسلّحتها ومولتها عندما وجدت فيها ضرورة أمنية لمواجهة تنظيم القاعدة.

ومن هنا تبرز مفارقة تستحق النقاش: إذا كان تشكيل قوى شعبية مسلحة خارج المؤسسة العسكرية التقليدية مرفوضاً من حيث المبدأ، فلماذا أصبح مقبولاً عندما احتاجت إليه الولايات المتحدة؟ وإذا كان تسليح الصحوات مبرراً بضرورة مواجهة القاعدة، فلماذا لا يُقرأ ظهور الحشد الشعبي في سياقه التاريخي نفسه، حين كان داعش يحتل مدناً عراقية ويهدد الدولة والمجتمع؟

لكن المسألة اليوم أكثر تعقيداً من مجرد المقارنة بين الصحوات والحشد. فالاعتراض الأميركي يتركز بصورة أكبر على الحشد التي ترى واشنطن أنه وثيق الصلة بإيران، والذي تتهمه بالعمل خارج سلسلة القيادة الرسمية وتقوم بعض الفصائل التي قد تكون بعضها منتمية إليه ولو بشكل جزئي بمهاجمة القوات والمصالح الأميركية.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل يجوز وجود قوة شعبية مسلحة؟ فقد سبق للولايات المتحدة أن قبلت بهذا النموذج ودعمته عندما انسجم مع حاجتها الأمنية. وإنما السؤال هو: من يملك قرار هذه القوة، ولمن تخضع، ومن يؤثر في توجهاتها؟

وبهذا المعنى يمكن النظر إلى السياسة الأميركية بوصفها سياسة براغماتية أكثر منها موقفاً ثابتاً من مبدأ التشكيلات المسلحة غير التقليدية: تدعمها حين تتقاطع مع مصالحها، وتعارضها حين تتحول إلى قوة تناقض تلك المصالح أو تعزز نفوذ خصومها.

وهنا تكمن القضية الأهم: العراق يحتاج إلى بناء إرادة تجعل كل قوة مسلحة، مهما كان تاريخها وتضحياتها، خاضعة بصورة فعلية لما تقتضيه المصلحة العراقية المستقلة، لا حارساً للنفوذ الأميركي في العراق، أو قوة تتمحور حول نفسها وتحاول حماية نفوذ بعض أفرادها، قوة تحمي الاستقلال والعدالة وحماية الهوية والمجتمع والثروات.