القرآن الكريم في مواجهة قوى الصهيونية..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

أتي بيان السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي (حفظه الله) الصادر في 30 صفر 1448هـ ليضع الأمة الإسلامية أمام مرآة مسؤوليتها التاريخية والدينية، مشخصًا أبعاد الاستهداف الصهيوني الأمريكي المتكرر للمصحف الشريف، ومفككًا دوافع هذا العداء ومحددات المواجهة الواجبة، وتضمن البيان
عدة مضامين فيما يلي قرائتي لبعضها:
أولًا: دوافع العداء الصهيوني للقرآن الكريم
أوضح البيان أن إساءة الأعداء للقرآن الكريم ليست سلوكًا عشوائيًا، إنما تنطلق من عقدة جذرية مع النور والهداية:
•صراع النور والظلام: يمثل القرآن الكريم مصدر النور والوعي الذي يكشف زيف الطغيان، بينما يعيش الصهاينة وحلفاؤهم في أطُر ظلامية تستوحش من الحق والمبادئ الجامعة.
•كشف الحقائق وإسقاط الهيمنة: يتضمن القرآن الكريم المفاهيم الكفيلة بتحرير الإنسان من العبودية للطاغوت، وإقامة القسط، وهو ما يتعارض مع مشاريع الهيمنة والاستعباد الشيطاني.
•سقوط الأقنعة الأخلاقية: أشار البيان إلى أن هذا العداء يأتي ممن تجردوا من القيم الفطرية، وهو ما تفضحه الشواهد المستمرة من الجرائم والفضائح الأخلاقية والإنسانية في جزيرة ابستين وفي قطاع غزة والعالم.
ثانيًا: أبعاد الاستهداف ومخططات الأعداء
بين البيان أن الإساءة إلى المصحف الشريف جزء لا يتجزأ من حرب شاملة تُشن على الأمة:
•الحرب الناعمة والحرب الصلبة: تتكامل الإساءة المقدسة مع محاولات التزييف الفكري، إلى جانب العدوان العسكري المباشر.
•المشاريع التوسعية: يندرج الاستهداف ضمن مخططات سعي الأعداء لفرض معادلات جديدة كـ “تغيير الشرق الأوسط” و*”إقامة إسرائيل الكبرى”*، عبر فصل الأمة عن مصدر قوتها وهويتها.
•محاولة منع انتشار الإسلام: كسر الارتباط بالقرآن يهدف لعرقلة وصول نوره الإنساني إلى شعوب العالم الباحثة عن الخلاص.
ثالثًا: مسؤولية الأمة والتفريط التراكمي
حذر البيان من خطورة التقاعس الإسلامي الرسمى والشعبي، موضحًا أن السكوت يغري الأعداء بالاستمرار:
•خطورة التفريط: يعتبر التقاعس عن حماية أقدس المقدسات ذنبًا كبيرًا وتبعاته كارثية على أمن الأمة ودينها.
•أوراق الضغط المتاحة: تمتلك الأمة أدوات رادعة ومؤثرة لو أُخذت بجدية، وفي مقدمتها المقاطعة السياسية والاقتصادية الرسمية، والتفعيل الشعبي الواسع لمقاطعة بضائع أمريكا والدول الراعية للإساءة.
رابعًا: مسار الحل والموقف المطلوب
طرح البيان رؤية عملانية للرد على هذا العدوان، تتلخص في النقاط التالية:
•ترسيخ الارتباط بالقرآن: جعل العودة إلى كتاب الله والثقافة القرآنية في صدارة الأولويات لمواجهة محاولات الفصل والتمييع.
•الموقف الميداني والشعبي: إبراز القضية في كافة الفعاليات الثقافية والوقفات الشعبية، ولا سيما مع القُرب من ذكرى المولد النبوي الشريف.
•النموذج اليمني: التمسك بالمسار الإيماني الجهادي والتحرري الذي يقدمه الشعب اليمني، رفضًا للتبعية ومواصلةً للثبات والاستعانة بالله.
خامسًا: المولد النبوي.. مناسبة لتعزيز العلاقة بالقرآن
•لقد منح البيان مناسبة المولد النبوي الشريف بُعدًا إضافيًا، داعيًا إلى أن تكون قضية الإساءة إلى القرآن وما يرتبط بها من مسؤوليات عملية حاضرة في الفعاليات والأنشطة والمظاهرات والوقفات.
•وهذا يحمل دلالة مهمة: فالاحتفاء بالنبي محمد صلى الله عليه وآله لا ينبغي أن يكون مجرد مظاهر احتفالية، إنما مناسبة لاستعادة منهجه، والعودة إلى القرآن الذي جاء به هاديًا للبشرية، وترجمة الإيمان به إلى وعي وسلوك ومسؤولية.
ختامًا: مما سبق وغيره: يتبين ان بيان سيد القول والفعل يمثل دعوة استنهادية لتجاوز حالة بيانات الاستنكار الشكلي إلى اتخاذ مواقف عملية حازمة تُجبر أعداء الأمة على وقف استهدافهم للمقدسات، وتُعيد للأمة دورها الرسالي الحاضن للحق والعدل والعزة والكرامة.
ومن هنا تتحدد المسؤولية: أن نواجه الإساءة بالوعي، والجهل بالقرآن، والفرقة بالوحدة، والعدوان بالثبات، والتبعية بالاستقلال، وأن يتحول الدفاع عن مقدسات الأمة من مجرد كلمات غاضبة الى موقف واعٍ ومسؤول.
فالقرآن لا يحتاج إلى من يدافع عن قدسيته؛ وإنما الأمة هي التي تحتاج إلى أن تستعيد علاقتها بالقرآن، حتى تستعيد قوتها وكرامتها ودورها في الحياة، مالم فلا عذر لها امام الله.




