أيام تفصلنا عن مولد النور.. واليمنيون يستعدون لاستقبال سيد البشرية..!
د. أحلام الصوفي ||

أيام قليلة تفصلنا عن ذكرى المولد النبوي الشريف، المناسبة التي لا تدخل إلى اليمن كذكرى عابرة، بل تحضر بكل ما تحمله من فرح وإيمان واعتزاز بالانتماء إلى مدرسة النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله وسلم.
في اليمن، للمولد حكاية مختلفة؛ حكاية شعب اختار أن يجعل من هذه المناسبة محطة للفرح المحمدي، وتجديد المحبة والارتباط برسول الله، واستحضار سيرته العطرة ومبادئه وقيمه التي أخرجت البشرية من ظلمات الجهل إلى نور الهداية.
ومع اقتراب هذه الذكرى العظيمة، بدأت ملامح الاستعداد تظهر في المدن والقرى والساحات، وتتهيأ المساجد والبيوت والميادين لاستقبال المناسبة، فيما تتسع مظاهر الفرح وتتعالى الصلوات على النبي وآله، في مشهد يعكس عمق حضور الرسول الكريم في وجدان اليمنيين.
وليست هذه الاستعدادات مجرد زينة واحتفالات، بل تحمل في جوهرها رسالة واضحة: أن محبة رسول الله جزء أصيل من هوية هذا الشعب، وأن إحياء مولده يمثل بالنسبة لليمنيين مناسبة لاستعادة القيم التي جاء بها النبي، من الرحمة والعدل والتكافل والعزة والثبات ونصرة المستضعفين.
وفي كل عام، يثبت اليمنيون أن علاقتهم بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله ليست علاقة موسمية تنتهي بانتهاء المناسبة، وإنما هي ارتباط متجذر في الوجدان، يظهر في الأفراح والمواقف والسلوك، ويتجدد بصورة أكثر حضورا مع حلول ذكرى مولده الشريف.
ومن اللافت أن هذه المناسبة تأتي في ظل مرحلة مليئة بالتحديات، ليؤكد اليمنيون أن الأزمات والحروب والضغوط لم تستطع أن تنتزع منهم فرحتهم بالنبي، ولم تمنعهم من التمسك بهويتهم وقيمهم ومناسباتهم الدينية التي يرون فيها مصدر قوة وثبات.
فحين يقترب مولد المصطفى، تتغير ملامح المشهد اليمني، وتتحول الساحات إلى فضاءات للذكر والصلاة على النبي، وتتزين الشوارع بالأعلام والعبارات المحمدية، وتستعد الأسر للمشاركة في هذه المناسبة التي أصبحت جزءا بارزا من المشهد الثقافي والاجتماعي في اليمن.
إنها ليست مجرد أيام تفصل اليمنيين عن مناسبة دينية، بل أيام تفصلهم عن موعد متجدد مع النور والفرح والذكرى العطرة. موعد يستحضرون فيه سيرة رسول الله، ويتأملون في عظمة الرسالة التي حملها، وفي القيم التي أرساها، وفي أثرها الذي ما زال حاضرا في حياة المسلمين.
ومن هنا، يبدو اليمن وكأنه يستعد لاستقبال مولد النور بكل ما يملك من مشاعر الوفاء والمحبة، في مشهد يقول بوضوح إن محمدا صلوات الله عليه وعلى آله حاضر في قلوب اليمنيين، وإن ذكرى مولده ستظل مناسبة تتجدد فيها الروح، وتتعزز فيها الهوية، وتعلو فيها راية المحبة والاقتداء.
إنها أيام المولد النبوي تقترب، واليمنيون يستعدون لها بقلب واحد وروح واحدة، ليقولوا للعالم إن حب رسول الله لا يخفت، وإن ذكرى مولده ستظل نورا يضيء دروب الأجيال، وفرحة تسكن القلوب قبل أن تملأ الساحات.
#ملتقى-رائدات – الفكر – الحر




