الأحد - 26 يوليو 2026

النظام السعودي.. ورحلة الفشل من تحالف دولي ضد اليمن..إلى تحالف بن فدغم في أطراف محافظة الجوف..!

منذ 3 ساعات
الأحد - 26 يوليو 2026

د. محمد علي الحريشي ||

 

 

لعلى النظام السعودي مازال يعيش في وهم كبير، وهو أنه القوة العربية والإسلامية الأولى في المنطقة والعالم، الذي يتحكم بمصير ومستقبل الدول والشعوب العربية والإسلامية، لقد عاش النظام السعودي وسط أجواء القوة الوهمية التي وصل إليها، معتمداً على عدد من العوامل منها:

علاقاته المتينة بالإدارات الأمريكية المتعاقبة، وتأثير نفوذه المالي لشراء المواقف السياسية والعسكرية الأمريكية، وتراكم رأس المال الهائل الناتج عن العائدات المالية الكبيرة من تصدير النفط، وبسبب تراكم رأس المال، أستطاع النظام السعودي شراء ذمم المنظمات الدولية، وحكومات معظم دول العالم، للوقوف معه في نشر الإقتتال والفوضى في عدد من الدول العربية والإسلامية، وسخر إمكانياته المالية الضخمة، لتمويل أحزاب وفئات مجتمعية في معظم الدول العربية تدين له بالولاء وتنفذ أجنداته التخريبية لزعزعة الأمن ونشر الفوضى، مثلما يعمل في اليمن ولبنان وغرهن من الدول.

في عام 2015 كون النظام السعودي تحالفاً عسكرياً دولياً من عدد من الدول العربية وغير العربية، منها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكيان العدو الإسرائيلي، والدول الخليجية ماعدى سلطنة عمان والسودان والمغرب، وذلك من أجل السيطرة على اليمن وإحتلاله ونهب ثرواته ومقدراته الإقتصادية، وتقسيم دولته وفرض نظام عميل تابع للنظام السعودي، فتكون التحالف الدولي ضد اليمن تحت عناوين مخادعة، هي: إنهاء الإنقلاب، وعودة الشرعية إلى صنعاء، وعودة اليمن إلى الحضن السعودي والحضن العربي، وزوال الخطر «الحوثي»، الذي يهدد الأمن السعودي والخليجي والعربي -حسب المزاعم السعودية-.

كانت نظرات الغطرسة والكبر وغرور السلطة والمال السعودي، هي السائدة في علاقاته مع اليمن الذي ينظر إليه كبلد فقير،في تلك الفترة أستغل النظام السعودي- بعين الحاقد والمغرور والطامع- لظروف الإنقسام السياسي والعسكري الذي حدث في اليمن، من بعد فوضي ربيع الإخوان المسلمين الأمريكي الصهيوني في شهر فبراير عام 2011، وماجرى بعد ذلك من فوضي شهدها اليمن في ظل سيطرة حزب الإصلاح الإخواني على مقاليد الحكومة اليمنية في عامي 2012 و2013، وماحدث في تلك الفترة، من تفكيك لعرى أجهزة الدولة والحكومة المركزية في صنعاء، وتدمير الأسلحة النوعية للجيش على يد المخابرات الأمريكية، وتدمير الجيش وتفكيكه تحت مسمى الهيكلة، وماجرى من إغتيالات وتصفيات جسدية، لعدد من الكوادر والقيادات السياسية والحكومية والعسكرية والعلمية اليمنية، أستغل نظام آل سعود تلك الأوضاع الفوضوية، وساهمت أجهزة مخابراته في التخطيط والتمويل والتنفيذ في عمليات الإغتيالات والفوضى داخل العاصمة صنعاء بشكل خاص، كون النظام السعودي تحالفاً الدولياً عسكرياً، لشن العدوان على اليمن وغزوه وتدميره والقضاء على وحدته الوطنية، وتقسيم دولته المركزية إلى ست دويلات مناطقية وحزبية ومذهبية متناحرة، كل ذلك الخراب الذي كان يراد به لليمن، كان برعاية ودعم وتمويل من قبل أمريكا وبريطانيا ونظام آل سعود..

كون النظام السعودي التحالف العسكرية الدولي، مستغلاً حالة الفوضى والإنقسام التي كان يعيشها اليمن، كانت روح الثقة عالية لدى السعودي، أنه أمام كثافة النيران والقصف وتدمير كل مرتكزات الدولة ومقدرات الشعب اليمني، سوف يتم السيطرة على العاصمة صنعاء خلال أربعة إلى ستة أسابيع فقط من بداية العدوان.

لكن خيب الله الأحلام الخبيثة للعدو السعودي، الذي أكتشف بعد عدة شهور من الصمود اليمني، أنه كان يعيش في أحلام اليقظة، ويعيش في بحبوحة النرجسية البدوية الأعرابية، المشبعة بالغرور والكبر وطفرة البترو دولار.

بعد مضي سبع سنوات من العدوان، وبفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل القيادة الحكيمة لقائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي يحفظه الله، وبفضل تكاتف وتعاون وصبر وصمود الشعب اليمني، الذي وقف شامخاً أمام أعتي عدوان دولي ظالم شهدته اليمن، وبعد أن تغيرت معادلات القوة العسكرية لصالح المقاتل اليمني، وبعد تراجع التحالف الدولي الذي تناقص حتى لم يبق فيه غير نظام آل سعود وانظام آل زايد ، وبعد أن دمرت الصواريخ البالستية والطيران المسير اليمني، معامل شركة أرامكوا النفطية السعودية العملاقة، بعد كل ذلك رضخ العدو السعودي لحكم الأمر الواقع، فأستجدى الوساطة العمانية لدي القيادة اليمنية، من أجل وقف قصفها العسكري داخل العمق السعودي، وإنتشالها من المستنقع اليمني الذي وقعت فيه، فتم توقيع الهدنة العسكرية بين الطرفين، في العاصمة العمانية مسقط في شهر ابريل /نيسان عام 2022.

لكن الحلم السعودي في الهيمنة على اليمن ضل يعشعش في نفوس أمراء آل سعود، ولأن النصر العسكري اليمني على النظام السعودي، شكل صدمة للحكومة الصهيونية، ولأن الأمبريالية الأمريكية لاتريد أي نصر منجز للشعب اليمني، يكون من نتائجه السيطرة الكاملة على السيادة والجغرافيا اليمنية، فجن جنون الأمبريالية الأمريكية ودقت الأبواق الصهيونية اليهودية المحتلة في فلسطين ناقوس الخطر، من الرعب الذي سوف يشكله المارد العسكري اليمني القادم، في منطقة البحر الأحمر وباب المندب.

لم يمض النظام السعودي الساذج في طريق السلام برغبة وبجدية، لأن النظام الذي صنع لنفسه هالة من العظمة أنه القوة العسكرية والإقتصادية الأولى في المنطقة، وأنه المؤثر الأقوى في القرارات الإقليمية والدولية، فجأة ظهر النظام السعودي أنه مجرد أداة وتابع للأمريكي والصهيوني، وأن تلك القوة الوهمية التي أحاطت بنظامه، ماهي إلا وهم صنعته المخابرات الأمريكية، وكمبارس ديكوري شكلي نفخته ونسجت خيوطه الآلة الإعلامية الأمريكية والغربية، وطفرة مال النفط والدولار العربي المنهوب ،

لذلك لم تستطيع الحكومة السعودية المضي في طريق السلام، على الرغم أنها هي من شنت العدوان، ومن طالبت بالوساطة العمانية، طلباً للنجاة من الهزيمة والسقوط المدوي أمام بأس وإرادة اليمنيين، الذين شهد لهم الله سبحانه وتعالى وشهد لهم الرسول الكريم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، بأنهم أهل قوة وألو بأس شديد، وأهل حكمة وإيمان، فضل النظام السعودي يتربص باليمنيين، من اليوم التالي لتوقيع إتفاق الهدنة في شهر ابريل/نيسان عام 2022،

فعمل بتوجيه من المخابرات الأمريكية والبريطانية لتكوين شرعية يمنية جديدة، بديلة عن شرعية الخائن عبدربه منصور هادي، لعلهم يوحدوا جبهة صفوف المرتزقة والعملاء والموتورين، الذين فقدوا مصالحهم غير المشروعة، فمارس النظام السعودي مزيد من الحصار على الشعب اليمني، ودعموا ومولوا شبكات تجسسية من الخونة والعملاء داخل اليمن، لصالح العدو الصهيوني، وللنيل من رجال الدولة اليمنية في صنعاء، ومارسوا كل الطرق القذرة لخلخلة الوضع الداخلي اليمني، وخلق الفتن والفوضى وبث الدعايات الكاذبة، كانت صنعاء تراقب كل تلك الأساليب الماكرة والخداع والتربص السعودي، فأتجهت القيادة اليمنية بعد توقيع الهدنة لترتيب أوراقها الداخلية، وتم إعادة بناء الجيش على أسس علمية حديثة، وفي تسابق الزمن تم تطوير الصناعات العسكرية، حتى وصل الحال إلى ماوصل إليه من القوة والتمكين.

تلاشت أحلام مملكة الرمال السعودية وذهبت هالتها الجوفاء المصطنعة من العظمة والغرور والكبر ، حتى وصل بها الحال إلى تكوين تحالف هزيل، من عدد من المنافقين وخونة حزب الإصلاح، فكونت تحالف بن« فدغم» وساحة كرامة حزب الإصلاح في أطراف محافظة الجوف، وسخر لكل ذلك التحالف الإصلاحي الإخواني الهلامي الإمكانيات المالية الكبيرة، لتمويل جيش إعلامي إلكتروني عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ليرسموا صورة وردية زائفة لعظمة حشود القبائل اليمنية الثائرة ضد قيادة صنعاء، وكان ذلك آخر سهم في جعبة مملكة آل سعود راهنت عليه، لخلق الفوضى داخل اليمن ولعرقلة المطالب العادلة، لإنهاء مرحلة اللاسلم واللاحرب الحالية، لكن حكمة قيادة الثورة وحكمة الشعب اليمني، حطموا الأحلام السعودية المريضة، وقد عجل الله سبحانه وتعالى بزوال مملكة الشر السعودي، بحماقة أرتكبوها بأنفسهم وبغبائهم البدوي العنجهي، حين قاموا بقصف مطار صنعاء الدولي، وبذلك أنتهكوا اتفاق الهدنه، وقدموا لقيادة صنعاء وللشعب اليمني خدمة على طبق من ذهب.

فنظرة مقارنة لأحوال النظام السعودي، مابين الأمس واليوم، وكيف إنتهى المطاف من عربدة وتكوين تحالف دولي ومقدرة على شراء مواقف وذمم العرب والعالم، إلى مرحلة من الضعف والتراجع والإنحسار في زاوية ضيقة، وصل فيها نظام آل سعود إلى تكوين تحالف لعدد من مرتزقة حزب الإصلاح الإخواني، جمعهم في أحد صحاري محافظة الجوف، تحت عنوان« نكف ساحة مطرح كرامة حزب الإصلاح الفدغمي».