صنعاء: رسائل القوة وخيارات الحسم..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

التصعيد اليمني تجاه السعودية للرد على الحصار بالحصار أصبح جزءًا من معادلة جديدة تقول إن استمرارَ العدوان والحصار لن يمر دون كلفة، وإن الميدان هو الذي سيرسم حدود المرحلة المقبلة إذا استمرت أسباب المواجهة.
وفي هذا السياق، تتجلى رؤية قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي حين قال: “إحقاق الحق وإبطال الباطل لا بدَّ فيه من موقفٍ حاسم، لا بدَّ من توجيه ضربة كبيرة للعدو، تساعد على تغيير الوضع بكله، وصناعة فارق في الظروف والواقع، وهذه مسألة مهمة”.
وهي مقولة تعكسُ أن الحسمَ العسكري ليس غايةً في ذاته، وإنما وسيلة لفرض واقع جديد يوقف العدوان ويرفع الحصار.
وقد عبّر الإمامُ علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن حقيقة الثبات في ميادين المواجهة بقوله: “لا يصبر على الحرب ويصدق في اللقاء إلا ثلاثة: مستبصر في دين، أو غيران على حرمة، أو ممتعض من ذل”.
وهي حكمة تستحضر دافع الصمود وربط انتزاع الحقوق بالقوة والكرامة ورفض الخضوع.
واليوم جاء إعلان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة الاستطلاع المسلحة “بيرقدار أكنجي” التابعة للسعودية في أجواء محافظة الجوف ليؤكد، بحسب البيان، استمرار تطوير القدرات الدفاعية، وأن أي محاولة لاختراق السيادة اليمنية ستواجه بالرد المناسب، مع التأكيد على امتلاك القوات المسلحة الإمكانات الكفيلة بحماية المجال الجوي.
وفي الجانب الاقتصادي، تداولت تقارير عن بيانات صادرة عن خدمةFIRMS
التابعة لوكالة ناسا تشير إلى رصد حرائق في منشآت وقود بمنطقة جيزان عقب ضربات استهدفت خزانات وقود تابعة لأرامكو.
وتذهب هذه الرواية إلى أن الضربات أصابت الخزانات القريبة من المصفاة دون استهداف المصفاة نفسها، بما يُفسَّر على أنه رسالة تحذير أكثر من كونه استهدافاً شاملاً، في إشارة إلى القدرة على توسيع نطاق الضربات إذا استمرت الحرب.
وبين استمرار الحصار والعمليات العسكرية، تتزايد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة وما قد يترتب عليها من آثار على أمن المنطقة واستقرارها.
ويبقى السؤال المطروح: هل تفضي هذه الرسائل المتبادلة إلى فتح باب الحلول السياسية وإنهاء الحرب والحصار، أم أنها ستقود إلى مرحلة جديدة من التصعيد؟
الإجابة ستظل مرتبطة بمدى استعداد السعودية للانتقال من منطق القوة إلى منطق السلام، بما يحقق الأمن والاستقرار ويخفف معاناة الشعب اليمني الأبي.



