الأحد - 26 يوليو 2026
منذ 7 ساعات
الأحد - 26 يوليو 2026

واثق الجابري ||

 

 

 

لم يعد سراً أن هناك اموالًا نُهبت من الشعب العراقي بصورةٍ فاحشةٍ، وأُصيب الشعب بالصدمة لأموال مدفونة وسبائك ذهب وعقارات ووسائل ترف، لكن ما لا يُعرف، متى كان وكيف حدث ولماذا كل هذا؟

يسمع الشعب تصريحات حكومية لوزير أو مدير اتُّهم بملف فساد دون ذكر اسمه، وهذا ينم عن مسؤولية أن المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وكون الإعلان عن الأسماء يضر بسمعة الشخص الوظيفية والاجتماعية الى أن ثبتت براءته.

في صولة الفجر وردت أسماء، وألقي القبض على مجموعة من السياسيين والبرلمانيين والتنفيذيين، وما ظهر أرقام مرعبة وطرق غريبة من إخفاء مال لا يعرف الشعب كم منه متبقٍّ غير منقول، وكم هُرِّبَ وكم منه وزعوا وأهدوا وأسرفوا، وأين البقية؟ وكيف حصل هؤلاء على هذه الاموال، وأين السلطات الرقابية عنهم، وهل تقف الحملة بهذا الحدّ أم ستطال رؤوسًا أكبر؟

إن صولة الفجر فاجأت العراقيين بفساد لم يتوقعوا أنه بهذا الحجم، ووصل إلى ارقام خيالية تفوق الواقع، ومنهم من قال إن ما سرق 2 ترليون دولار من العام 2003 إلى اليوم، في حين أن كل الموازنات العامة من ذلك الوقت إلى اليوم، لا تتجاوز 1.45 ترليون دولار، منها رواتب ونفقات تشغيلية بحدود 70‎%‎، لكن بعض المنهوبات خارج الموازنة، لتعاقدات مبالغ فيها، وتلاعب بنوعية المواد الداخلة إلى الحدود، والجبايات والضرائب التي لا تذهب للخزينة.

مثلما لم يعد الفساد سرًّا لم يعد متهموه مجهولين، لكن بعض التجاذبات السياسية تحاول حرف عملية محاربته عن مسارها، واستخدام الملف للتسقيط السياسي، وبما أن الفساد عرّض حياة معظم الشعب للخطر، وأثّر بهم بتراجع الخدمات وزيادة الأزمات، فلابد للشعب أن يعرف، هل بالفعل أنه في ديمقراطية تجعل الشعب مصدر السلطات، وهذا يعطيه الحق بمعرفة المتورطين.

ومن يحاولون صرف الأنظار عن الهدف الأسمى في محاربة الفساد، وتقديم أي كان للعدالة بمحاكمة علنية، ومن خلالها سيقتنع الشعب بالإجراءات، التي تتخذ بصورة شفافة للعلن، ويصمت كل من يحاول تعطيل اجراءات حكومية وقضائية تضع للفساد حدًّا.