رحلة المفردة من كواعب الأتراب الى التفسير المهاب..!
علي عنبر السعدي ||

* كيف تتكون المفردة وتفسيراتها في بيئتها الجغرافية والاجتماعية ؟ .
* الحسي المرئي ، والمتخيّل الرمزي .
(كواعب أترابا *) هل تعني الفتيات ممن استدارت أثدائهن وتكّورت، واترابا يعني في العمر ذاته ، كما تفسيرها في العربية ؟ أم انها رافدينية (آرامية / سريانية ) تعني حبات الرمّان ( كُوعَبْ تِرْبَاه)
ولأن المفردة وليدة بيئتها ،لذا سنحاول تفسيرها في كل من المعنيين حسب كل بيئة .
التفسير الأول يعبّر عن طبيعة المخيّلة ومحدودية الرؤية ،حيث انجذب للحسي الوصفي ،على حساب الرمزي الجمالي ، فالكعب كذلك ،هو الجزء البارز من الكاحل ، وقد انتقل في هذا التفسير الى الصدر البارز المكتمل ،أما اتراب ،فهي اشارة الى خلق الانسان من التراب ، والمعنى يشير الى :المخلوقات من تراب في وقت متقارب أو عمر واحد .
ولما كانت البيئة الصحراوية تتكون من الرمل الذي لايحتفظ بالماء ولاينبت اخضراراً ،عكس التراب حين يختلط بالماء فيتحول طيناً ، يكون مرتع الخصب ومصدر الاخضرار، لذا يتغلّب في التفسير : من نظر على من تصوّر .
أما في التعريف الآخر “الرافديني ” فكاعب جاءت بمعنى متعددة أوجه الجمال ، وقد شمل الإيحاء الرمزي : حبات الرمان الناضجات بحلاوتهن واحمرارهن وشكلهن ،حين يخرجن من شجرة واحدة زرعت في تربة واحدة ،وكأنهن فتيات في بدء نضجهن وحلاوتهن في عمر واحد .
ذلك ما يدّل على ثقافتين مختلفتين في رؤيتهما وتفسيراتهما ، رغم ان المفردات الأولى مشتقة من الثانية حيث الحضارة الرافدينية (الآرامية / السريانية ) التي أولدت ذلك الوصف .
أما العمامة ،فقد تأتي بمعنى التعميم والإطلاق والشمول، عمّم الشيء جعله شائعاً وبمتناول الجميع ، احتواه وشمله ، وهو مايفعله علماء الدين فيما يقولونه ويفسرونه من آيات وأحكام ، ويكون فائدة لعامّة الناس في معرفة أمور دينهم .
(*) هذا المنشور اجابة لسؤال وجهه أحد الأصدقاء – ارتأيت وضعه في منشور لما اعتقدت فيه من فائدة ، فالمفردة تلعب دوراً مهماً في انماط التفكير وقدرة التفسير .



