الأحد - 26 يوليو 2026

رجال المسيرة الحسينية (2) رسول محي الدين….الشاعر الذي أحيا الحسين بضمائرنا..!

منذ 11 ساعة
الأحد - 26 يوليو 2026

السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

الشاعر المقاوم الحاج عبد الرسول محيي الدين, من أسرة آل محيي الدين وهي من الأسر العلمية الأدبية العريقة في العلم وكان مقرها جبل عامل, ولد في النجف الأشرف 1341 هجري الموافق 1922م.

(رسول محي الدين) هو الشاعر والرادود الحسيني الذي جمع بين الأداء الصوتي والكتابة الشعرية، مما منح قصائده قوة في الانتشار والتأثير.

بدأ (رسول محي الدين) بنظم الشعر في العشرين من عمره، وأول قصيدة له كانت في بداية الخمسينات بجامع الأنصاري في النجف الاشرف.

تمتاز قصائده بأن المستهل هو الموضوع الرئيسي للقصيدة وتأتي القصيدة كأنها شرح للمستهل, وهو أسلوب تفرد به بين الشعراء.

كان (الحاج رسول محي الدين) مقاوما للظلم والاستبداد فلم ينقطع عن القراءة ايام الطاغية الهدام، حيث واصل خدمته للامام الحسين (عليه السلام) في البيوتات, في النجف الاشرف, وبغداد, والكاظمية , وغيرها إلى قبيل وفاته بأيام معدودة, وكان لنا الشرف بمرافقته أيام تشييد عمارة الشهيد زيد بن علي (عليه السلام) من قبل العم الوجيه السيد جابر الصائغ حيث كنا نقيم المجلس هناك اثناء عملية البناء اسبوعيا .

كما كان له مجلسا في عقر النظام الهدام في بيت العم الوجيه السيد عبودي الصراف في الكرادة قرب القصر الجمهوري ستويا.
لقد تعرض (الحاج رسول) للسجن والتعذيب على يد نظام الهدام بسبب نشاطه الديني والشعري، لكنه واصل خدمة الإمام الحسين (عليه السلام) حتى أنفاسه الاخيرة.

ان الحاج عبد الرسول محيي الدين لم يكن مجرد شاعرا، بل كان صوتاً وجدانياً أحيا الحسين في الضمائر، وجعل من الشعر الحسيني وسيلة مقاومة روحية وثقافية.

وخلّد اسمه بقصيدة «يحسين بضمايرنا» التي لم تكن مجرد أبيات شعرية، بل تحولت إلى نشيد جماعي يردده الملايين في المجالس والمواكب والزيارات, حتى أصبحت جزءاً من الهوية الدينية العراقية, وأصبحت رمزاً في الوجدان الشعبي الحسيني .
ان قصيدة (يحسين بضمايرنا) لعبد الرسول محيي الدين كانت في زمن القمع البعثي، تُقرأ في المجالس كرسالة تحدٍ وصمود، فحملت بُعداً سياسياً وروحياً في آن واحد وأصبحت رمزاً للمقاومة الروحية والثقافية في العراق, فهي قصيدة صنعت ذاكرة، وأحيت هوية، ورسخت الحسين في القلوب والضمائر.

توفي الحاج رسول محي الدين في 19 صفر 1423 ودفن في جامع آل محيي الدين وطلب أن تدفن معه قصيدة (يحسين بضمايرنا), وبقت الأجيال تذكره وتذكر قصيدته جيلا بعد جيل وأصبحت هذه القصيدة النشيد الوطني لشيعة اهل البيت عليهم السلام .