الأحد - 26 يوليو 2026

إيران بين معادلة إنزال القصاص ومعادلات الردع المؤجلة..!

منذ 16 ساعة
الأحد - 26 يوليو 2026

د. محمد العبادي ||

 

 

نحن المسلمون لانميل إلى العداء وليس لدينا رغبة في العدوان على الآخرين، وديننا لا يسمح لنا بالاعتداء على الآخرين وأدعي أن معظم حروبنا دفاعية . وعلى العكس من ذلك كانت كل الحروب التي حصلت في بلداننا والتي خاضها المستعمرون الغربيون هي حروب همجية وعدوانية تهدف إلى نهب ثروات الشعوب والسيطرة عليها.

لم نفكر يوماً أن نقيم قاعدة عسكرية قرب السواحل الأمريكية أو الإنجليزية أو قرب الحدود الفرنسية لأننا لا نملك الإمكانيات العسكرية والعلمية، وليس لنا أهدافاً توسعية في السيطرة والنفوذ .

لقد جاءت أمريكا من على بعد (١٢) الف كيلو متر واقامت قواعدها العسكرية في أكثر من بلد ونفذت آلاف الاعتداءات غير القانونية وكان آخرها الاعتداء على إيران.

لقد كان الجيش الأمريكي همجياً بكل ما تعني الكلمة من معنى، فقد ضربت أمريكا مبادرة إلى قتل الناس والقادة، وتخريب الجسور ومحطات الكهرباء والجامعات والمدارس والمستشفيات والآثار التاريخية وغيره وكل ذلك تم توثيقه بالأدلة الحسية الدامغة .

أحياناً أتعجب من مواقع التواصل الاجتماعي أو المواقع الإعلامية وهي تستعرض صور لمنتسبي الجيش الأمريكي وتقدمهم بصورة جميلة وتظهر سجاياهم الاجتماعية والإنسانية في حين نلاحظ وبشكل عملي أن الصورة على النقيض من ذلك.

نعود إلى أصل الموضوع وهو أن إيران وضعت معادلة انزال القصاص؛ ففي مقابل كل إيراني يستشهد عليها أن تقوم بقتل عسكري أمريكي. هذه المعادلة تشير إلى أن إيران ليست في وارد الدعاية الإعلامية والنفسية، وإنما لديها القوة والقدرة في الوصول إلى أفراد الجيش الأمريكي والنيل منهم، وتريد أن تقول أن استشهاد الإيراني له ثمن عليهم أن يدفعوا ضريبته.

إن إيران بهذه المعادلة تنطلق من مبدأ ( العين بالعين ) وهو حق طبيعي في رد الحجر بالحجر أو الرد بدرجة مماثلة .

لكن أعتقد أن هذه المعادلة غير كافية في ردع العدو اللد ، وعليها أن تقوم بتفعيل معادلات لها تأثيرات عملية مباشرة نذكر منها:
أولاً: إنّ على إيران إذا أرادت ردع أعدائها وخاصة أمريكا وإسرائيل؛ أن تعمل وبشكل جدي وفوري على تفعيل بعدها المعنوي والديني في تنفيذ عمليات الردع غير المتماثلة مثل القيام بالتفجيرات و المفخخات والاغتيالات وغيره كل ذلك في موازات العمليات العسكرية ضد اعدائها. إن مثل هذه العمليات تمثل أوراق ضغط نوعية أو أدوات ضغط ميدانية. إن هذه العمليات تفعل فعلها وقد جلست أكثر من دولة إلى طاولة المفاوضات قهراً بعد إن عجزت عن مجاراة أو مواجهة تلك الأعمال .

ثانياً: هناك معادلة لم تعمل عليها إيران، وهي تغيير عقيدتها العسكرية في برنامجها الصاروخي ومدياته؛ إذ أن أقصى مدى معلن لصواريخها هو ( ٣) آلاف كيلو متر، لكن بعد الاعتداءات المتكررة من قبل أمريكا وإسرائيل أصبح لزاماً عليها أن تعيد التفكير في مديات تلك الصواريخ إلى مديات بعيدة أو غير محدودة، سيما وان مدنها وبنيتها التحتية تتعرض للتخريب المتعمد، وعليها أن تعمل على أن تصل صواريخها لأعدائها حتى لو كانوا في أقصى الأرض ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ).

ثالثاً: إنّ إيران سواء امتلكت السلاح النووي أو لم تمتلكه؛ فإن أعدائها يعملون على اتهامها وممارسة الضغط عليها، وإذا أرادت أن لا يفكر الأعداء بالاعتداء عليها فعليها أن تتخلى عن فكرة الاكتفاء بالأسلحة التقليدية، لأنها ليست كافية في ردع الأعداء، وعليها تفعيل الأحكام الثانوية في امتلاك الأسلحة النووية العسكرية وحيازتها للردع وليس للاستعمال. نعم حيازة الأسلحة النووية وليس استعمالها، لأننا لا نطلب النصر بالجور .

إنّ امتلاك السلاح النووي يرهب الأعداء ويحجزهم عن ممارسة هوايتهم في الاعتداء على إيران وقيادتها وشعبها.

رابعاً: على إيران وحلفائها أن يعملوا على تثبيت معادلة تنص على المقابلة والمماثلة في مقابل قتل أي قائد من قادة المقاومة يقومون بقطف رؤوس الأمريكان والاسرائيليين ووكلائهم في المنطقة، وهذه المعادلة ستصرف الأعداء عن كثير من عمليات التصفية التي يستهدفون فيها قادة المنطقة وعلمائها ورموزها .

إنّ الأمة الإسلامية جغرافيتها واسعة وطاقاتها كبيرة وإمكانياتها كثيرة وعلى أولي الأمر من سياسيين وأمنيين واقتصاديين أن يستغلوا الفرصة ففي فواتها غصة وهي تمر مرّ السحاب.