الأحد - 26 يوليو 2026

بين التساؤل وحق الرأي العام… رسالة مفتوحة إلى مدير حماية الحرمين..!

منذ يوم واحد
الأحد - 26 يوليو 2026

رسول حسين ابو السبح ||

 

 

 

تثير بعض الإجراءات التي شهدتها مدينة كربلاء المقدسة خلال الفترة الأخيرة جملة من التساؤلات التي تستحق توضيحًا رسميًا من الجهات المختصة، ليس من باب التصعيد، وإنما انطلاقًا من أهمية الشفافية في القضايا التي تمس الرأي العام، ولا سيما تلك المرتبطة برمزية الشهداء ومؤسسات الدولة.

وفي هذا السياق، تُوجَّه رسالة مفتوحة إلى اللواء أنور النصراوي، مدير حماية الحرمين، تتضمن ثلاثة أسئلة رئيسة ينتظر كثيرون الإجابة عنها.

أولًا… ما الأسباب التي دعت إلى إنزال صور قادة الشهداء التي كانت مرفوعة على إحدى البنايات في مدينة كربلاء؟ وهل جاء هذا الإجراء استنادًا إلى قرار رسمي أو ضوابط قانونية محددة؟ إن توضيح الأسباب للرأي العام من شأنه أن يضع حدًا للتأويلات ويزيل حالة الالتباس.

ثانيًا… ما هو السند القانوني الذي استندت إليه الجهات الأمنية في حال تم توقيف أو اعتقال منتسبين في هيئة الحشد الشعبي؟ وهل جرى ذلك وفق الإجراءات القانونية النافذة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة؟

ثالثًا… في حال صدور هذه الإجراءات بأوامر إدارية أو أمنية، فمن هي الجهة التي أصدرت تلك الأوامر؟ إن معرفة التسلسل الإداري والقانوني لأي قرار يمثل جزءًا من حق المواطنين في الاطلاع على الحقائق.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل التوصية التي صدرت عن المرجعية الدينية العليا، المتمثلة بسماحة السيد علي السيستاني (دام ظله)، ضمن توجيهاتها الخاصة بزيارة الأربعين بتاريخ 4 تشرين الثاني 2016 (صفر 1438هـ)، والتي جاء فيها.

“ينبغي الاهتمام في رفع صور الشهداء الأبرار وذكر أسمائهم في الطرق التي يسلكها المشاة في زيارة الأربعين إلى كربلاء المقدسة، لتبقى صورهم وأسماؤهم ماثلة في النفوس، ويتذكر الجميع أن بتضحيات ودماء هؤلاء يتسنى للمؤمنين اليوم المشاركة في المسيرة الأربعينية في أمن وسلام.”

وانطلاقًا من هذه التوصية، يبرز تساؤل مشروع حول مدى انسجام أي إجراء يتعلق بإزالة صور الشهداء مع هذا التوجيه، وما إذا كانت هناك مبررات قانونية أو تنظيمية استدعت ذلك.

إن الإجابة الواضحة والشفافة عن هذه الأسئلة تمثل مسؤولية مؤسساتية، وتسهم في تعزيز الثقة بين المواطنين والأجهزة الرسمية، وتمنع انتشار الشائعات والتفسيرات المتباينة، فالقضايا المرتبطة بدماء الشهداء، وهيبة المؤسسات الأمنية، ومكانة هيئة الحشد الشعبي في الوجدان العراقي، تستحق خطابًا رسميًا يوضح الحقائق ويبدد الغموض.

ويبقى الرأي العام بانتظار توضيحات رسمية تضع النقاط على الحروف، لأن الشفافية هي السبيل الأمثل للحفاظ على الثقة وصون السلم المجتمعي واحترام التضحيات التي قدمها الشهداء دفاعًا عن العراق ومقدساته.