الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ 12 ساعة
الاثنين - 22 يونيو 2026

الكاتب رياض البغدادي ||

 

 

البصيرةُ منهاجٌ للحياة، تهدي الخطى وتُنير الدروب، فترى الحقَّ حقًّا، والباطلَ باطلًا، وتدركه قبل أن يكشف عن نفسه، فلونه ورائحته يسبقان ظهوره.

صاحبُ البصيرة لا ينتظر أن تُعلَّق جثةُ شابٍّ بريءٍ في ساحة الوثبة ليُدرك أن تظاهرات تشرين كلمةُ حقٍّ أُريد بها باطل.
وصاحبُ البصيرة لا ينتظر أن يُذبح شبابُ سبايكر ليعلم أن سلاحه شرفُه، وأن عرضَه لا يُصان إلا في ظل بندقيته.

وصاحبُ البصيرة لا ينتظر أن يُغلق مضيق هرمز ليعلم أن عنق العالم تحت قدم الحرس الثوري، وأن إيران عمقُنا الاستراتيجي.
لذلك ترى صاحبَ البصيرة يسبق الجميع، ويكشف لمن حوله معالم طريق الحق، غير أن العمى والجهل كثيرًا ما يحولان بينهم وبين إدراكه، فيرمونه بالتبعية والذيلية، ولا يعلمون أنهم في نظره مجرد منافقين، تتبدل أدوارهم، وتتغير وجوههم عبر التاريخ، فما كان أولهم عمر بن سعد، ولا آخرهم أعداء جبهة المقاومة في عراق الرافدين.

نحن حينما نتحدث عن البصيرة، لا نعني أمرًا غامضًا، ولا دينًا جديدًا، ولا قميصًا نرتديه، ولا رايةً نرفعها، إنما نتحدث عن أخلاقٍ تُبصر بعين الله، ويدٍ تبطش بأمر الله، ولسانٍ لا ينطق إلا بما يرضي الله.

البصيرة أن تُسلِّم للحق والعدل والإنصاف، وإن كان في ذلك ضررٌ عليك، وأن تنحاز إلى الحقيقة لا إلى الهوى، وإلى المبدأ لا إلى المصلحة، فتكون مع الحق حيث كان، لا حيث تكون منفعتك، وطائفتك، وهواك.