الخميس - 18 يونيو 2026

من حضرموت إلى العند: مشروع التقسيم يتعرّى بلا أقنعة..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 18 يونيو 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

ما جرى في سيئون اليوم ليس فعالية ثقافية ولا تعبيرًا عن هويّاتيًا، كما يحاول البعض تسويقه، بل إعلان سياسي خطير يكشف مرحلة متقدمة من مشروع تفكيك اليمن برعاية سعودية مباشرة.

رفع علم دولة حضرموت ،و نشيد وطني
غير النشيد الوطني، من قِبل مجلس مُنشأ في الرياض!، هذه ليست رموزًا عابرة،
بل مراسيم دولة تُطبخ على نار الوصاية.

عن الدور السعودي قال السيد القائد “السعودي ليس فاعل خير وخادم لدى طرف يمني من المرتزقة هنا أو هناك، وهذه مسألة واضحة لكل الناس في الدنيا”.

بالتالي فإن حضرموت، بثقلها الجغرافي وثروتها النفطية، وُضعت اليوم في واجهة مشروع الإقليم الشرقي الذي لطالما سعت الرياض لفرضه: كيان منفصل بالثروة، هشّ بالسيادة، تابع بالقرار.

ماحصل في حضرموت سبق وأن اشار اليه السيد القائد في كلمته عصر الخميس قال”الأعداء في أي توقيت إما يستغنون عن طرف معين من الأطراف التي تخدمهم أو يكون بحسابات المصالح، تكون المصلحة في القضاء عليه ويقضون عليه فورًا بدون تردد”.

إجلاء “القوات الشمالية”… إعادة تموضع لا انسحاب

تزامن تدشين ما سُمّي “دولة حضرموت” مع إجلاء فصائل موالية للسعودية من محافظات الشمال وتسليم مواقع استراتيجية لوحدات محلية مُعاد تشكيلها، ليس صدفة.

بل مخطط أشار اليه قائد الثورة في كلمته بمناسبة الذكرى السنوية لإستشهاد الصماد(عليه السلام)

قال “السعودي يسعى إلى السيطرة على القرار السياسي في بلدنا، ويعمل على استغلال الثروات الكبيرة التي لم تُستخرج في المحافظات الشرقية وغيرها”.

إنه تفريغ للمشهد وإعادة توزيع للأدوار تمهيدًا لخرائط جديدة، لا لإنهاء الوجود العسكري.

قاعدة العند: تفكيك القوة لا تسليمها

وفي لحج، تتكشّف الحلقة المكملة للمشهد،اليوم تم العثور على سرب طائرات حربية في قاعدة العند خارج الجاهزية وغير صالحة للاستخدام ثم تسليم القاعدة لقوات درع الوطن الموالية للسعودية.

الرسالة واضحة:
إفراغ اليمن من أي قدرة سيادية مؤثرة
تسليم قواعد بلا قوة، وأسماء بلا قرار
بناء تشكيلات أمنية وظيفتها الضبط لا الدفاع.

ليس تسليمًا… بل تحييد متعمّد للقوة العسكرية، كما سبق قبل العدوان.

الخلاصة: تقسيم مُدار لا فوضى عشوائية، فمن سيئون إلى العند، تتضح الصورة:

دولة تُستحدث شرقًا بالعلم والنشيد
قواعد تُسلَّم بلا سلاح فعّال،
قوى محلية تُصنَّع على مقاس الوصاية

فلتعلم السعودية وعملائها أن
اليمن لا يُقسَّم لأن أبناءه يريدون ذلك،
بل لأن مشاريع إقليمية ودولية ترى في يمنٍ موحّد خطرًا على أطماعها.

عن ماسبق قال سيد القول والفعل “السعودي يؤدي دورا معروفا بهدف السيطرة والاستحواذ في إطار الدور الأمريكي”.

وما لم يُواجَه هذا المسار بوعي وطني جامع، فإن كل “دولة” جديدة لن تكون إلا بوابة لأزمة أعمق، وصراع أطول، وسيادة أبعد، ولن ترى الدنيا على ارضي وصيا؛