الأربعاء - 17 يونيو 2026

إيران بين منطق المبادئ ومنطق المصالح: قراءة في تصريح الجولاني..!

منذ 10 أشهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

كاتب يمني || محمود وجيه الدين

 

 

 

حينَ قرأتُ تصريحًا للجولاني متجددًا ؛ إذْ أكَّد أنَّ الجمهوريّةَ الإسلاميّة خسرت المحور كلّه بخسارةِ دمشق وحيثُ لديها رغبة في العودةِ بطريقةٍ أو بأخرى…

تذكَّرتُ المشهدُ الأخلاقي لوزير الخارجيّة الإيرانيّة الشهيد أمير عبداللهيان -قبل حوالي عامين- عندما قدَّمَ الماء لوزير الخارجيّة السورية للنظام السوري السابق، في المؤتمر الصِّحفي للدولتين بعدَ العدوان الإسرائيلي على السفارة الإيرانية في دمشق.

فقد استحضرتُ ذلك المشهد، وكأنَّه يعبِّر، أنّ الإيرانيين همُ الذين يُسقون شُجرة الأُمَّة عزَّةً وكرامةً وإباء وشجاعة وعزم، هم الذين يُطفئون ظمأ الشعوب المقهورة من نيِّر الاستكبار العالَمي.

وعندما نقول هذا من هذه الزاوية.. في الواقع يُعتبر أنّ إيران لم تخسر، والمحور ككلِّه لم يخسر بعيدًا عن البعث السوري، بل خسرت سوريّة، وخسِر الشعب السوري كلّه وكل القوى السياسية هناك، وخسرت العقول الجاهلة العربيّة التي فشِلت في فتنةِ سورية بتشخيص الحق من الباطل، ولا قيمة للندم. وإنَّ التجلَّي الواضح للخسارةِ ككل، هو ما نشهده في واقعِ سوريّة المتشظّي والمدمي.

وحينما أقرأ كلام الجولاني، عن حقيقةِ رغبة الأخوة الإيرانيين للعودة للعلاقة مع سورية الحاليّة. في الحقيقة أجِدها من زاوية متجرَّدة عن مضمون قرآني وإسلامي، إنَّ إيران تمتلك عقلية غبيّة ولا تراعي مصالحها ومنطق لعبة المصالح والنفوذ. وذلك لأنَّ المضمون الإسلاميّ النقي يقول لاتوجد خسارات في طريق اسمهُ سبيل الله، واسمهُ مواجهة أعداء الله، بل هو ارتقاءٌ ضمانه العاقبة الحسَنة بالنهايةِ للمتقين.

ومن هذا المضمون نكتشف أنَّ إيران لديها، عقيدة لا تتنازل عنها، وهي فوق المصالح والنفوذ البعيدة عن المبادئ والقيم، وفكِرٌ أخلاقي إنساني نزيهٌ عريقٌ يقوِّض جنون عظمة الأمركة التي تدَّعي أن ما وصلت إليه هو بمثابة نهاية ما توصّلت به الإنسانية وحلُّ مشاكل العالم يعتمد عليهم، بسبب انتهى زمن الإيدولوجيّات بوجودهم مجسِّدون المنظور الليبراليّ الرأسماليّ، ومن هنا إيران الثورة تقول بالمقابل لهم: لا وكلَّا ، بل تقول هو هشٌّ وتدحض باطلهم وتُقاوم ظلمهم، وتمرِّغ كبرهم، وذلك لأنَّهم أمامَ الإسلام القويُّ العزيز.

ومن خلال هذه الرؤية، تجعلنا ننظر أنَّ إيران هي التي تدعو للخير والنجاح ونهضة الحضارة الإسلاميّة وارتقاء وعي الشعوب ضد الجهل والظلم، وتنصر المستضعف ضد المستكبر. وأنَّ الرفضَ لهذه العقيدة من هنا أو هناك لا يعني توقّف مسيرةَ الحق بل ستستمر، لأنّها تمضي وفق سُّنن الله تعالى في الحياة.
وإلَّا لوجدنا أنَّ إيران من خلال رؤية المصالح والنفعية والفلسفة البراغماتيّة غبيّةٌ غباءٌ فاحش، وسيقال: مالها ومال مواجهة الغرب المستكبر، ومالها ومال رفع ناصيةُ العرب؟.