مقابر المسيحيين حول قبر إيليا في ضواحي النجف..!
إيزابيل بنيامين ماما آشوري||

سنة 2014 وما بعدها انطلق سيل الهاربين المسيحيين من الموصل إلى تركيا ، وكردستان ولكن الغالبية العظمى منهم فضلت الذهاب باتجاه الجنوب كربلاء ، النجف وما بعدها لأن بابل بغداد وصولا للموصل فيها الكثير من أهل السنة لا بل يُحيطون حتى بكربلاء من جهة جرف الصخر. كانت حصتنا في البداية مدينة النجف. كانوا في استقبال كل من لجأ إليهم من أهل السنة والايزيدية والمسيحيين، ففتحوا لنا المدارس والحسينيات. وفي النجف بقينا فترة ليست بالطويلة ولكنها كانت مضيئة مزهرة أذهلتنا معاملة النجفيين والعشائر والمرجعية يوميا ترسل مندوبيها تتفقد الجميع وتُلبي أحتياجاتهم بسرعة. بينما غاب الفاتيكان ولم نر له اي حضور.
زارنا قسيس مؤرخ يُدير كنيسة في بغداد وأثناء الحديث قال لنا : هل ترغبون بزيارة بعض آثار المسيحية حول النجف.
قلنا: نعم . فاستأجر حافلة كبيرة (باص) وانطلق بنا صوب الحيرة ثم المناذرة كانت قبور المسيحيين منتشرة في هذه المناطق، والشواهد تحمل الصلبان. ولازالت جدران بعض الكنائس قائمة. ولكن مقبرة المسيحيين في منطقة (أم الخشم) كانت ذات موقع رائع أرض مخضرّة جميلة جدا وعلى بعد منها بيوت العشائر التي لم تقترب من هذه المقابر نظرا لقدسيتها. ويجب أن لا ننسى بأن النجف فيها مقابر تعود لبداية الخلق الأول مثل قبر آدم ونوح وهود وصالح وغيرهم.
سألت المؤرخ الاستاذ دنحا عن سر وجود هذه الأديرة والمقابر. وكذلك سأله من حضر معنا.
قال : أنها جزء من مملكة الحيرة المسيحية قبل الإسلام وأنها أكبر مقبرة بعد مقبرة الفاتيكان، وأن المسيحيين سمعوا أن إيليا سيحكم هذه الأرض ويموت فيها، وقد اخبرهم بأنه سيرفع معهُ مائة وأربعة وأربعون ألف معه إلى الفردوس وهو النص المذكور في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 14: 1. الذي يقول فيه : (نظرت وإذا خروف واقف على جبل ، ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفا، لهم اسم أبيه مكتوبا على جباههم).(1) فقال له شاب : ولكن هذه المنطقة ليس فيها جبل؟ فقال القس: لو نظرت إلى النجف قياسا إلى ما يجاورها من أرض لرايتها مرتفع ولذلك كانت دائما ارض جافة. فقال له شاب آخر : ما معنى الاسم على جباههم. قال القس : هي علامة السجود. فقال له الشاب : ولكننا في المسيحية لا نسجد. فسكت القس ولم يجب وكأنه أفحم، أو أنه أخفى شيئا.
ما أريد قوله هو أن هذه الأرض التاريخية بأديرتها وكنائسها ومقابرها اليوم تتعرض للنهب في عملية استثمار من قبل بعض الفاسدين.
طبعا الحكومة ستنفي ذلك وتقوم بتكذيب الخبر. ولكن الشفلات اكتسحت نسبة كبيرة من هذه الأرض.
ملاحظة : الأب مارتن هرمز المتحدث بإسم ديوان أوقاف الديانات المسيحية والأيزيدية والصابئة، كتب بتاريخ : 16/7/2025. وظهر في لقاء تلفزيوني حول هذا الموضوع.
المصادر:
1- الغريب توجد رواية لدى الشيعة تقريبا تتشابه والكتاب المقدس
تقول الرواية (اشترى أمير المؤمنين أرضا ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة وفي خبر آخر: ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وأشهد على شرائه، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت خطا ؟ فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: كوفان كوفان يرد أولها على آخرها ، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي). المصدر : وسائل الشيعة (آل البيت) – الحر العاملي – ج ٣ – الصفحة ١٦١




