الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

في الإعادة إفادة.. العزاءُ الأكبر..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

د. حميد الطرفي ||

 

لازال عزاء اليوم العاشر (ركضة طويريج) هو العزاء الأكبر في العراق والعالم ومن وجهة نظري القاصرة هو العزاء الأقدس والأخشع والأهيب والأبلغ في التأثير على المعزي والمتلقي لزمانه ومكانه أولاً وحماسه وثوريته ثانياً ولكونه شعيرة حسينية خالصة ومجردة ثالثاً ،

ولقد حبى الله هذا العام زوار ابي عبد الله بطقس خارج التوقعات فدرجة الحرارة منخفضة عن معدلاتها بست درجات تقريباً اذ كانت العظمى يوم عاشوراء في كربلاء 39 درجة مئوية ونحن في السادس من تموز !! فله الحمد على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، ومع التظليل الصناعي وشبكات رذاذ الماء طيلة مسيرة العزاء وهبوب الرياح كانت الأجواء شبه ربيعية .

الخطة لإدارة حشود المعزين هذا العام اعتمدت مبدأ القطع الصارم و(تزريق) الحشود دفعةً بعد دفعة فتحولت الركضة -ومنذ أعوام -من ركضة إلى مسيرة بل مسيرة متأنية جداً بحيث لايصل الزائر إلى مراده وإتمام الدخول إلى الصحنين الشريفين إلا بساعتين أو أقل من ذلك بقليل، السبب الرئيسي هو تفادي التدافع على أبواب الصحن الحسيني وحصول ما لا يحمد عقباه .

الحيطة لهذا الأمر مطلوبة تماماً فنفوس المعزين أمانة بيد المُنَظّمين لإدارة هذا الحشد وأغلى شيء هو الأرواح، رأيت البعض غير القليل من المعزين اضطرّوا إلى مغادرة العزاء نتيجة الوقوف المتكرر بسبب قطع الحشود، لذا نكرر مطلب الكثيرين ومنذ أعوام بالبحث عن حلول تحافظ على روحية وخشوع الركضة وسلامة المعزين أيضا.

إطالة المسار لامتصاص زخم اعداد المعزين أحد الخيارات ، الطواف حول المرقدين الشريفين بدل الدخول إلى الصحن الشريف خيار آخر .

وللأمانة نقول إن ما نشاهده منذ عامين في مراسم عزاء العباس عليه السلام في السابع من محرم في مدينة السماوة من خشوع وتفاعل وانسيابية يذكرنا بركضة طويريج ايام السبعينيات من القرن المنصرم . لم تعد هناك ركضة إلا في المسافة المحصورة بين الحرمين المقدسين ، لقد اختفى ذلك الصوت المدوي الذي ينبعث من الأعماق (واحسين ….ياحسين).

وعلى وقع أقدام المهرولين بأرواحهم وأجسادهم من قنطرة السلام إلى المقام الشريف وبات عشرات الألوف من المعزين يراوحون مكانهم في كل مرة ثلث ساعة أو أكثر حتى يسمح لهم بالمسير أو الهرولة لأمتار ثم يُؤمَرون بالوقوف ولا مناص غير قبول الأمر . شكر الله سعي كل من شارك ونظّم ويسّر وأنفق لأداء هذه الشعيرة والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل .