الثلاثاء - 30 يونيو 2026

صلح الإمام الحسن وموقعه من ثورة الإمام الحسين..الحلقة الرابعة..! 

منذ 12 شهر
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

عدنان أحمد الجنيد ||

* إن شخصية معاوية تختلف عن شخصية يزيد، فمعاوية منذ خلافة الإمام علي – عليه السلام – وحتى خلافة الحسن والتي كانت ستة أشهر إلى بعد الصلح ، نجده خلال تلك السنوات استخدم كل أساليب المكر والخداع والتضليل والتشويه في حق الإمام علي والإمام الحسن وكذلك الإمام الحسين عليه السلام، فالمكنة الإعلامية الأموية عملت على بث الدعاية والتلميع لشخص معاوية والحط من آل البيت، ناهيك عن استقطاب معاوية لرؤساء القبائل والشخصيات، وشرائه للذمم، وضخه للمال العام الذي سخّره في خدمته، وقد استطاع بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى أن يكسب الولاءات، وأن يضفي لملكه وحكمه شرعية دينية عند السذج من العوام – وما أكثرهم – ومرتزقته وأتباع الدرهم والدينار ، وما تخاذل وانقسم جيش الحسن وخانه خواصه وقادة جيشه إلا بإغراءات معاوية وشرائه لهم ..
حتى العلماء والرواة فقد سخّر الكثير منهم للرواية والحديث عن فضله وفضل بني أمية، وعن فضل الصحابة والخلفاء – دون الإمام علي وأهل بيته – فلما أكثروا من الروايات أمرهم بأن يرووا في مثالب الإمام علي وأهل بيته، ومن أراد التأكد فليرجع إلى تأريخ المدائني المسمى بكتاب “الأحداث” (1)نقل روايته كاملة ابن إبي الحديد في شرح النهج [11 / 15-16]

وبهذا ظلت حكومة بني أمية تسب الإمام علي بن أبي طالب على منابرها طيلة حكمها ، باستثناء عهد عمر بن عبدالعزيز(2) انظر تأريخ الخلفاء للسيوطي ص 201 ، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي [253/2] والكامل في التأريخ [364/2]

لقد طمسوا كل فضيلة أو منقبة لعلي – عليه السلام – (3) انظر كتاب الأغاني [281/22]
ومن تحدث عن فضل علي قتلوه (4) أسد الغابة [194/1]
وإذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه (5) تهذيب التهذيب لابن حجر [280/7]
، وبهذا التشويه التي قامت به المكنة الإعلامية التابعة لمعاوية صار الناس – سيما الشاميين – يعتقدون أن آل البيت هم بني أمية، ولهذا عندما استشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصل الخبر إلى الشام أن علياً قُتل في المسجد، فقالوا : أوكان علي يصلي ؟!..
هذا يدلك على أن علياً – عليه السلام – وآل بيته كانوا بنظر الناس ليسوا بمسلمين لاسيما عند الشاميين .
إن معاوية تمظهر بلباس الدين، وأظهر بعض الشعائر الدينية، وحافظ عليها تستراً، لهذا اضطر الإمام الحسن لقبول الصلح وفرض شروطه، لكي يفضح معاوية أمام الناس فيما بعد، لأنه يعلم بأن معاوية ناكث للعهود والمواثيق ..
وأما يزيد فقد جاهر بفسقه ومجونه وفجوره وقتله للأنفس المحرمة وشربه للخمر ونقضه لكل أسس الدين وشعائره، فلم يراع حرمة الإسلام ولا حتى مظاهره، واشتهر بكفره عند جميع الناس، لهذا كان وجوباً على الإمام الحسين أن يقوم بثورة ضده، ولولا ثورته التي قام بها لكان على الإسلام السلام .
* إن الإمام الحسن – عليه السلام – ما اضطر إلى قبول الصلح إلا حفاظاً على بيضة الإسلام وقيم الدين، وعلى من تبقى من المخلصين الصادقين، فقد كان أعداء الإسلام من الرومان وغيرهم ينتظرون الفرصة المناسبة لضرب المسلمين كي يثأروا وينتقموا من المسلمين الذين لقنوهم ضربات قوية في السابق، لهذا كانوا ينتظرون الفرصة في حال نشبت المعركة بين الإمام الحسن وبين معاوية ،فينقضوا عليهم وهم مشتغلين بالقتال، فتكون ضربة قاضية تقضي على الإسلام وأهله ..
والدليل على تحرك الروم وترصدهم لأخبار المسلمين وانتظارهم الفرصة للانقضاض عليهم هو ماذكره المؤرخون لاسيما اليعقوبي (6)..تأريخ اليعقوبي [206/2]
فعليك به، وسوف ترى صدق ما قلناه هنا..
وأما الإمام الحسين – فهو أيضاً – كان مضطراً للقيام بثورة ضد يزيد ينبوع الفساد الذي كان أداة من أدوات أعداء الإسلام الخارجي، إضافة أنه لم يكن العدوان الخارجي من الرومان وغيره يتحين الفرصة في المعركة بين الإمام الحسين ويزيد، لأنهم يعلمون أن يزيد سيحقق أهدافهم المتمثلة بالقضاء على الإسلام، لكن خاب ظنهم وانتصر الحسين بشهادته وكتب لثورته الخلود..
* إذا دققنا النظر إلى عبارات الإمام الحسن التي أطلقها ورد بها على الذين اعترضوا عليه قبوله الصلح ولاموه على ذلك، فسوف نعرف من خلالها الدوافع التي دفعته واضطرته إلى قبول الصلح، وإليك نموذجاً من ذلك :
• قوله – عليه السلام – على أحد المعترضين على الصلح: ” رأيت أهل الكوفة قوماً لا يثق بهم أحد أبدا إلا غلب، ليس أحد منهم يوافق آخر في رأي ولا هوى، مختلفين لا نية لهم في خير ولا شر ” (7) البداية والنهاية لابن كثير [١٤٠/٨] وشرح النهج لابن أبي الحديد [٤٦/١].

• قوله – عليه السلام – لمن اعترض عليه – أيضاً – في قبوله بالصلح: ” إني لو أردت – بما فعلت – الدنيا لم يكن معاوية بأصبر مني عند اللقاء، ولا أثبت عند الحرب مني، ولكني أردت صلاحكم ” (8) تاريخ ابن عساكر [٢٢٥/٢].
• وقوله – عليه السلام – ” إنما فعلت مافعلت – أي من القبول بالصلح – إبقاء عليكم “(9) تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى ص 223 .
• وقوله – ايضا – ” والله الذي عملت خيراً لشيعتي مما طلعت عليه الشمس أو غربت “(10) فرائد السمطين [424/2]
وغيرها من عباراته – عليه السلام – التي كلها توحي أنه ما أضطر إلى قبول الصلح إلا من أجل صلاحهم، والحفاظ على الإسلام وعلى الخلَّص من شيعته..
وهذا – أيضاً – الذي حمل الإمام الحسين على القيام بثورته، وهو طلب الإصلاح في أمة جده عليه وعلى آله الصلاة والسلام ..
بهذا تعلم أن ضرورة قبول الصلح وضرورة القيام بالثورة هما من أجل الإصلاح، وهذا يدلك أن هدف الإمامين واحد، فلا تعارض بين موقفيهما ..

https://t.me/Adnan_Algonied