اتفاق وقف إطلاق النار، هل يفتح الباب أمام زعزعة الداخل الإيراني. ؟
محمود المغربي ||

مع تصاعد التوترات بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، تركزت ضربات الكيان الإسرائيلي في الآونة الأخيرة على مواقع ومؤسسات ومعسكرات ومقرات أمنية داخل إيران، تُعدُّ جزءًا من العمق الاستراتيجي للنظام. وقد رافقت هذه الضربات عمليات اغتيال استهدفت شخصيات وقادة يُنظر إليهم كأعمدة أساسية للنظام الثوري.
وتبدو هذه العمليات مدروسة بدقة عالية، ما يشير إلى وجود خلايا نائمة وعملاء داخل إيران، تنتظر اللحظة المناسبة للتحرك. وفي هذا السياق، يبدو واضحًا أن الولايات المتحدة حرصت على إبقاء هؤلاء العملاء في حالة ركود خلال فترات الاشتباك العسكري، إذ تدرك تمامًا أن تحركهم في أوقات الحرب قد يفضحهم أمام الرأي العام الإيراني، ويُعرِّضهم لرد فعل عنيف من النظام باعتبارهم خونة وأدوات خارجية.
لكن مع إعلان وقف إطلاق النار، وقبول النظام الإيراني باتفاق قد يراه كثيرون مهينًا وغير مقبول، فإن هذا الواقع الجديد قد يُعيد ترتيب المعطيات داخليًّا. فمن المتوقع أن يستغل بعض العملاء والخونة، بالإضافة إلى فئات تعاني من قصور في الفهم السياسي، هذا الاتفاق لإطلاق انتقادات حادة على النظام، متهمينه بالتنازل عن المصالح الوطنية، خصوصًا فيما يتعلق بالمنشآت النووية، وعدم تحقيق انتقام كافٍ من الكيان الصهيوني.
ومن الجدير بالذكر أن الإعلام الإيراني يعاني من ضعف كبير في التواصل مع الشارع الداخلي، فهو لم ينجح في توعية المواطنين بخطورة المؤامرة التي تستهدف بلادهم، ولا في تسليط الضوء على الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش وقوات الحرس الثوري ضد العدو، رغم أن إيران لم تكن تخوض الصراع مع الكيانلوحده، بل واجهت تحالفًا واسعًا ضمَّ الكيان الصهيوني، أمريكا، بريطانيا، فرنسا، وأغلب الدول العربية والخليجية.
ويرى مراقبون أن دفع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني نحو هذا الاتفاق، ومحاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تقديم الاتفاق كنصرٍ عظيم لأمريكا، وبأنه أنهى القدرات النووية الإيرانية، يدخل ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى زرع الإحباط بين صفوف الشعب الإيراني وحلفائه في محور المقاومة، وهو ما قد يمهِّد الطريق أمام القوى الداخلية المناوئة للنظام للتحرك تحت مسميات واهية وذرائع مغلوطة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الكبير هو: هل سيتمكن النظام الإيراني من احتواء الغضب الداخلي، وإعادة بناء خطاب إعلامي قوي يعكس حقيقة التحديات والإنجازات؟ أم أن الوضع الداخلي سيسقط في فخ الاستنزاف النفسي الذي تسعى إليه القوى الخارجية؟




