الاثنين - 29 يونيو 2026

بعضا من الحقيقة.. التقارب المصري-الإيراني الأخير قد أزعج محور تل أبيب..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

“الجميع يدرك ويعلم” أن هناك ما يعادل وزن ثلاثة آلاف شاحنة ،من المواد، وما يكفي لسد حاجة أبناء غزة من الطعام والشراب والدواء والوقود لأشهر، مكدسة على الجانب المصري من معبر رفح. وأن العدو الصهيوني الذي يحتل غزة ومعبر رفح هو من يمنع دخول تلك المساعدات الإنسانية، وأنه يستخدم سياسة الحصار والتجويع كسلاح لقتل أبناء غزة.

ومن أجل ذلك، **اختار القائمون على قافلة “مدلين” الطريق البحري لكسر الحصار عن غزة والوصول مباشرة إلى سواحلها.

ومع ذلك، شاهدنا كيف تعامل الكيان الصهيوني مع القافلة، وكيف هاجمها واستولى عليها واختطف أعضاءها وهي لا تزال في المياه الدولية، بدعم وتأييد من أمريكا، دون اكتراث بكل القوانين والأعراف الدولية، ودون اهتمام بالرأي العام وجنسيات أعضاء القافلة.

كما أن **القائمين على القافلة التونسية-الليبية الإخوانية يعلمون بكل هذا، ويدركون أن القافلة لن تصل إلى معبر رفح، وأن الكيان ربما يستهدفها وهي لا تزال في الأراضي المصرية، ليوجه صفعةً للنظام المصري. ويدركون أن المشكلة ليست في شح المساعدات المكدسة في معبر رفح، بل في تعنت الكيان الصهيوني وأمريكا. ويدركون أن غزة لا تحتاج إلى قافلة تحمل عبوات ماء ونشطاء، بل إلى مواقف جادة وصادقة وقوية، كتلك التي تتخذها القوات المسلحة اليمنية.

ومع ذلك، أصر القائمون على القافلة على تسييرها، ليس حباً في غزة، بل كراهيةً للنظام المصري، ومن أجل إثارة سخط وغضب الشارع العربي ضد مصر.

ومع أن هؤلاء الذين يطالبون النظام المصري بفك الحصار عن غزة ومواجهة الكيان الصهيوني هم أنفسهم من استنكر تدخل حزب الله ومساندته لأبناء غزة، وهاجموه لأنه أدخل لبنان في مواجهة غير متكافئة مع الكيان، واتهموه بالعمالة والتبعية لإيران!

وهم من شكك في الموقف اليمني وسخر من الصواريخ اليمنية، ورفضوا إصدار بيان تأييد للضربات اليمنية على الكيان. وهم من برر سكوت واستسلام الجولاني للكيان، وأشادوا بموقفه “المتعقل” وعدم انجراره خلف الدعوات المطالبة بالرد على العدوان الصهيوني على سوريا واحتلال المزيد من أراضيها.

وهم من اعتبروا الجولاني بطلاً لأنه جنّب سوريا خوض معركة غير متكافئة مع الكيان!

لست هنا في صدد الدفاع عن النظام المصري، ولست من المعجبين بالسيسي، بل أمقته.

وهو كبقية الأنظمة العربية عميل ومنبطح وجبان، لكنه ربما أقل الوسخين سوءاً؛ فعلى الأقل رفض السيسي خطة ترامب لتهجير أبناء غزة إلى مصر، ورفض عروضاً مغرية وأموالاً طائلة مقابل قيام مصر بتأمين الطريق التجارية في البحر الأحمر ومواجهة القوات المسلحة اليمنية، رغم أن مصر من أكثر المتضررين من القرارات اليمنية.

بل إن مصر ألقت بالمسؤولية على الاحتلال الصهيوني عما يجري في البحر الأحمر والتسبب بكل مشاكل المنطقة.

كما أن التقارب المصري-الإيراني الأخير قد أزعج محور تل أبيب وزاد حقدهم على مصر، فجاءت فكرة هذه القافلة للمتاجرة بمعاناة أبناء غزة، وهم يعلمون أننا أمة **تفكر بسطحية وتتحكم فيها العاطفة وتفتقر إلى الوعي.