الاثنين - 29 يونيو 2026

معاناة شعب تحت وطأة العدوان الخارجي والفقر والفساد والفشل الداخلي..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 29 يونيو 2026

محمود المغربي ||

 

 

الوضع في بلادنا بشكل عام يزداد سوءًا، وعدد اليمنيين الذين ينضمون إلى فئة الأشد فقرًا يتضاعف يوميًا. تقريبًا، 80٪ من الشعب اليمني يعيش تحت خط الفقر بسبب الحرب والعدوان، اللذين ربما توقفا، لكن تداعياتهما وآثارهما لم تتوقف ولم تُعالَج،

بل تتراكم وتوغلت حتى النخاع في حالة من اللاسلم واللاحرب. انعدمت فيها فرص العمل، وازداد عدد العاطلين. حتى الموظفون في القطاع الحكومي يعملون دون رواتب، ومن يحصلون على رواتب لم تعد قيمتها تتجاوز 50 دولارًا بعد تدهور سعر الصرف، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى ثلاثة آلاف ريال في المناطق الخاضعة لشرعية الفنادق.

أما صادرات الخضراوات والفواكه فقد توقفت، وأصبح المزارعون مضطرين لبيع منتجاتهم الزراعية في الأسواق المحلية فقط. هذا الأمر ضاعف حجم المعروض، وفاق الطلب وحاجة السوق المحلي، مما دفع بالمزارعين إلى البيع بأسعار لا تغطي التكاليف أحيانًا. كما أن تحويلات المغتربين انخفضت إلى أدنى مستوى، وهي التي كانت تُغذي الأسواق المحلية بالعملة الصعبة وتُعين الكثير من الناس.

والسبب يعود إلى قيام “جارة السوء” – التي هي سبب كل مشاكل وبلايا اليمن – بفتح باب الاستثمار أمام الأجانب، بل وسهّلت الأمر عمدًا لأبناء اليمن بشكل خاص، لدرجة أن من يملك 100 ألف ريال سعودي من اليمنيين يستطيع الدخول إلى المملكة كمستثمر.

هذا الأمر دفع معظم اليمنيين إلى بيع ممتلكاتهم من محلات وعقارات ومغادرة البلاد إلى المملكة للاستثمار. والكثير منهم يعيش على أوهام كاذبة، ويظل يكدح ليدفع ما عليه من إيجارات ورسوم إقامة وغيرها للدولة السعودية. حتى المغتربون السابقون تحولوا إلى “مستثمرين” وهميين، فأدخلوا عائلاتهم إلى المملكة، وأصبحوا يعملون ليل نهار لتغطية نفقات المعيشة ورسوم الدولة الباهظة.

وكل ذلك لا يُقارن بما يعيشه المواطن اليمني في المناطق الخاضعة الشرعية الفنادق أو الجروب بعد أن تم طردهم من فنادق الرياض، حيث يتدهور الوضع الاقتصادي بسرعة صاروخ فرط صوتي، لا يمكن رصده أو إيقافه. فبين ساعة وأخرى، يتغير سعر الدولار والمواد الغذائية وغيرها. كل شيء يرتفع قيمته بسرعة،

إلا الإنسان، الذي تنخفض قيمته كل دقيقة، وتزداد معاناته وبؤسه وفقره وجوعه وحاجته. فأصبح راتب الموظف – حتى لو كان بدرجة مدير عام – أقل من 100 دولار. ولا أمل في فرملة وكبح جماح هذا التدهور في ظل سلطة فاسدة وعاجزة، تعيش في الخارج، لا تمتلك القرار، وفاقدة للضمير والإنسانية والوطنية، ولا تهتم بمعاناة الناس. أما الشعب، فغارق في السلبية، فاقد للإرادة والرغبة في النهوض أو التغيير. نسأل الله السلامة للجميع.