الاثنين - 22 يونيو 2026

مسار المقاومة إلى جانب الشعوب المستضعفة قيمة اخلاقية تثري المسيرة بالنور والدموع..!

منذ سنة واحدة
الاثنين - 22 يونيو 2026

الدكتور عامر الربيعي ||

قد يكون من السهل على كل كاتب او باحث في أي شأن من شؤون الحياة المختلفة ، والحدث فيه ووضعه في إطاره المناسب من ان تحده القيود الفكرية ، إلا انه سيواجه صعوبة عند البحث في القيمة الاخلاقية المترتبة على قضايا حقوق الشعوب المستضعفة ، او يتناول قضاياهم من وجهة نظر المقاومة .

الشعوب المستضعفة والمقاومة منهجان يترابطان في الساحة التاريخية التي تتعرض للظلم ،منهجان ينتميان إلى عالم خاص لإنتاج المفاهيم والقيم المتعالية ، عالم ذو حركة تغذي مسيرة الإنسانية التي بمعظمها لا تعلم اين مكمن الحركة الجوهرية .

مفهوم المقاومة ، الذي عن طريقه تستطيع الشعوب المستضعفة من تفسير الرفض للظلم والطاغوت، فتحرك مسيرة تغذي الوجود برموز تقدم حياتها ثمنا ، مفهومان يمارسان دورهم التكاملي في توعية الشعوب ومحاكاة وجدان وضمير المجتمعات.

ابرز مثال على ذلك ،
ساحة غرب اسيا ، خاصة المشرق العربي ، تعاني منذ سنوات مضت من تداعيات عديدة، كان من ابرزها في الماضي ( الاستعمار بوجهيه القديم والحديث) ، ثم تداعيات ترتبت على ( الصراع العربي الإسلامي – الصهيواسرائيلي) ومن ثم تداعيات تراكمية اعتمدت الحركات الباطنية في الفكر الإسلامي ،حركات ابتعدت عن النص الإسلامي والحديث النبوي ،

فاجتهد في التفسير في الرأي للنص القرآني ، أدى إلى خلق فكرا ذو تيارات عدة حملت بين طياتها (إقصاء الاخر ) وتكفيره ، لأنه يخالف النص والقضايا والنتائج المستخلصة من الموضوع ، فولد حمى من فكرا تكفيريا استطاع ان يخلق تحالفا مع الأيديولوجية الصهيوامبريالية ، فبنيت ارهاصات ونزعات تبرر الانقسامات المذهبية والعرقية ،

وليست صدفة انها تتماشى مع شعارات الاستعمار مثل فرق تسد ، ومع مخرجات اتفاقية حدود الدولة القطرية للعالم العربي سايكس بيكو ، والأهم انها تتماشى مع دولة العراق والشام ، والتي فسرت وطبقت حرفيا تصريح كوندليزا رايس بما اطلقو عليه الشرق الأوسط الجديد او الكبير ..

تحالف قديم ذو طابع مرحلي كان من جرائه ان تم خلق وكلاء من مختلف البلاد الإسلامية وتطور هذا التحالف بشكل تراكمي بأبعاد داخلية وخارجية فتطور مصطلح الوكيل من الافراد إلى الجماعات (المرتزقة) لنصل إلى مرحلة الدولة الوظيفية، وعند كل منعطف منها كانت تولد مفاهيم وقيم اخلاقية تساهم في تذويب ازمة او اشكالية الخيانة ،

إلى ان ولد ما اسموه تطبيع بلاد المشرق العربي مع جلاديهم (الكيان الصهيونى) وليس صدفة ان من حمل لواء الاذعان لسياسة التطبيع هم الوكلاء بكل مسمياتهم اعلاه.

ولعل من ابرز الساحات التي تفسر هذا المشهد هو ساحات فلسطين وسوريا ولبنان ، ساحات مؤلمة ، تتألم وتأن ، فقدنا فيها قادة عظماء ، استطاعوا بحنكتهم من جعل الأيديولوجية الصهيونية تدور في فلك موازين قوى كان يحدده السيد حسن نصرالله ، وقادة إيران ،

استطاعوا من إيقاف عجلة ضخمة من مؤسسات عسكرية وسياسية وإعلامية ومنعها من التحرك في غرب اسيا ، بالمقابل نرى ساحات اخرى ذات دور وظيفي لدول المنطقة وكلاء تمارس منهج تبرير الجريمة ، الابادة ، في ظل شعار الطائفية والمذهبية.

ما تمر به الإنسانية اليوم تاريخيا تعتبر مرحلة مؤلمة على جميع الصعد ، شعب بريء يباد ، في جغرافيا حباها الله بالخيرات ، لم تستطع المؤسسات الدولية والحقوقية العالمية ، ولا مدعي الديمقراطية والحرية من إيقاف ولجم سيلان لعاب الهمجية الصهيوامبريالية ، وصد الطغاة والظلاميين ،

فبقيت غزة تسري فيها الدماء أوديه تعانق الضمير الانساني كشعب استضعف من قبل أخيه الانسان الاخر ، وبقى الاخر البعيد متفرجا ، والاخر القريب قاوم بكل ما يملك وهو يرتقي سلم الشهادة ، سلم المقاومة ، فلامس النور ارواح احبها الله وأحبته ، نعم هو درس من نور .

تشابك الدم المسال ظلما في غزة ، مع ساحة القدس ، ودارت في فلك القداسة حيث روح القدس ، تدافع عن مفاهيم الجمال والكمال والحق ، تمسح دموع أطفال أنهكهم السير في المدن المهدمة والشوارع المظلمة ، لقد ازعجهم ضجيج ترسانه الاحتلال وأزيز الحديد والنار ، لقد كانو شهداء على حقد المادية وكم الأجرام المنبثق عنها ، كانت ظلامتهم عظيمة يندى لها جبين الإنسانية الجبانة الأنانية ،

سقط ابناء غزة شهداء ،يشهدون بهذه الظلامة التي رفعها بوجههم افواه ظالمة ومظلمة تجر مع كل نفس يخرج منها إنفاقا من الظلمات وريح نتنة ، نهج يتحدى واهب العطاء والخيرات ، ظانين انهم ( انما أوتيته على علم مني) وهم عبيد ممن خلق الله.

الضغوط الكبرى
يتعرض المشرق العربي تحديدا في هذه المرحلة لضغوط كبرى، ابرزها منهج تفكيك الدولة المركزية ، وتجزئتها كمرحلة ثانية ، لتلحق بدورة ثالثة لمرتبة الدولة الوظيفية الهشة سياسيا واقتصاديا، وما يمر به لبنان وسوريا يدخل في هذا الاتجاه.

اما العراق فحدود ملتهبة مع دول الجوار ، تهديد معلن ومبطن ، طال الطاقة ، المجاميع التكفيرية، حرب ناعمة ، خلق له ازمات مع دول الجوار الوظيفية كالاردن ، او داخلية فنرى العامل الكردي يطل براسه عند الضرورة.

ايران : ضغوط كبرى تمارس على ايران لثنيها عن الانخراط مرة اخرى في اعادة ترتيب اولويات محور المقاومة، بعد استشهاد قادته البارزين.

الجمهورية الاسلامية وفق مكانتها وقناعاتها العقائدية تتحرك من خلال عدة ابعاد:
٠ اعتبارها منهج لدولة اسلامية متقدم وناجح قائم على علم العقائد والفقه كمحرك للفرد، مرتبط بالتعالي، يرتبط بالمدرسة العقلية يعتبر العلم ضرورة للتقدم .

يختلف حكما عن المنهج الذي سوق له المستعمر البريطاني من اعتماد العودة للسلف، القائم على نصرة اخاك ظالما او مظلوما ، إطاعة ولي الأمر وان كان فاسدا، تجميد العقل.

٠ من خلال كونها دولة اسلامية استطاعت ان تواكب التطور العلمي والتكنولوجي ودخول ابواب العلوم المختلفة كعامل يضاف إلى حركة علم العقائد والفقه على ارض الواقع وفي روح الجمهورية الاسلامية ، تتولد طاقة معنوية تنسجم مع حركة الواقع لتكامل مسيرتها الواعية، في الوجود.

٠ من حيث كونها دولة اسلامية اعتمدت المنهاج الذي يقف عليه الوجود وهو العدل ، فتبنت مفاهيم عميقة ذات جذر الهي وتطلع إيجابي للمستقبل، منها ثقافة نصرة المستضعفين ، وعدم الركون إلى الظالم …،

كان على اثرها ان توسعت وتعمقت مفاهيم في كيفية إنقاذ شعب بريئ من براثن الامبريالية، تصاعد الوعي بقضية شعبنا الفلسطيني في مختلف شعوب العالم ، فبرز وحدة هدف عالمية مع منهج الثورة الإسلامية في نصرة فلسطين ، وخاصة خلال طوفان الأقصى.

من ابرز الساحات التي تفاعلت مع قضية القدس ، وجعلها منبرا يبرز بشاعة ودموية المرتكزات التي تغذي الرأسمالية ، ويوما للقدس يقرع أجراس نصرة المستضعفين كل عام ،ويذكر بوحدة الساحات ووحدة المصير والهدف ، فكانت حركة ساحة لبنان ، ساحة اليمن ، ساحة العراق، إلى جانب الجمهورية الإسلامية كمحور وقف بوجه الطغاة، قابل للتمدد والتطبيق في اي بقعة جغرافية اخرى.

بما ان الإنسان كمخلوق يتحرك في هذا الوجود ، مكون من جنبة مادية ، وجنبة معنوية ومن خلال القيم وقناعاته الاخلاقية ، يحاول ان يسير ليخلق اتحاد ظاهره مع باطنه، من خلال العمل على ارض الواقع ليحرك الساحة التاريخية ، وبما ان ان النتائج الواقعية من جراء هذه الحركة سواء كانت سلبية او ايجابية افرز منهجا ضد الفطرة ، ظالم ، ذو قيم واخلاق ظلامية، يتبجح بترسانة القوة الصناعية .

ومنهج مع الفطرة الانسانية مع دين الله الاسلام ، يحمل قيم العدل والنور ، المساواة وانقاذ المستضعفين،فلا بد ايضا من اظهار القوة التي لا يعرف غيرها الاخر كلغة( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم …)

لذلك فان دلالات رسالة السيد اسماعيل قآني من ان رد الوعد الصادق سيكون من خلال مناورات ساحات محور المقاومة ، هذا المحور الذي اثبت ببروزه من انه يمتلك ميكانزمات تهدد الصهيوامبريالية، بحيث لم يستطع الكيان ولا امريكا من التخلص من قبضة المحور إلا عن طريق تفكيك ساحات محور المقاومة وتخليص الكيان من ازمة وجودية ،

فكانت الحلقة الأضعف وهي ساحة (سوريا) والصومال المحاذية لليمن في الضفة الأخرى من البحر الأحمر ، ساحة لتحويل مسار ومنهج وأسلوب الصراع ، والتي على اساسه يتم محاصرة لبنان من قبل التكفيريون في سوريا والكيان الصهيونى .

خطوط حركة الصهيوامبريالية ظاهرة علنا ، فعندما يقول ترامب رئيس امريكا السادي ، من ضرورة مغادرة الفلسطينيين بلادهم والا فإنه سيفتح ابواب الجحيم عليهم، لينشئ منتجعات وساحل بحري ممتد لاجل اطماع مؤسسات الضغط الصناعية في بلاده للاستحواذ واحتكار الطاقة في المشرق العربي نكاية بخط الصين وحجر عثرة امام روسيا وليبني كيان صهيوني اكثر خبالا وإجراما، يسير من خلاله قطب امريكا.

مشروع مستمر ، لا يريد ان يتوقف ، لذلك فان الوعد الصادق الذي يخشاه الكيان الصهيوني كرد من ايران ، لا يعرف كيف سيكون ومدياته، وماهيته وخاصة بعد التطور الذي تشهده ايران في التصنيع العسكري.

فعلى الكيان ان يتصور حجم الرد وان يضع السيناريو
الذي يتصوره كرد من محور متكامل قادر على الرد واعادة تثبيت قواعد اشتباك من دون إسرائيل او من دون سفارات امريكية او من دون قواعد امريكية في غرب اسيا.

رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس