ثم ماذا بعد ذلك؟!
محمود المغربي ||

بعد أن تم نقل البنك المركزي إلى عدن وسيطرة التحالف والمرتزقة على كافة منابع النفط والغاز والثروات والموانئ والمطارات وتم إقفال المطار والميناء الوحيدين في مناطق سيطرة الدولة في صنعاء وفرض حصار كامل واستخدام الاقتصاد كورقة للعدوان على بلادنا وعلى شعبنا في المناطق الحرة لإفشال الدولة في صنعاء..
توقع الجميع أن تغرق المناطق التي تتبع الدولة في صنعاء بالفقر والجوع وأن نشهد تدهور اقتصادي هائل وأن ترتفع الأسعار وسعر الصرف نظرا لكل ما أقدم عليه تحالف العدوان.
ولم يكن احد يتوقع من الدولة في صنعاء أن تفعل شيء لمواجهة ذلك فلا يوجد بيدها شيء لتفعله بمنظور العقل والمنطق والاقتصاد وبحسب وجهة نظر كبار الخبراء الاقتصاديين لا بنك مركزي ولا أصول ولا ثروات نفطية ولا موارد مالية وحتى المنتجات الزراعية من فواكة وخضار والتي كانت تصدر إلى الخارج تم ايقافها ولا يوجد منفذ واحد مفتوح للتواصل مع الخارج أنه الموت جوع وفقر.
في المقابل تتمتع المناطق التي يسيطر عليها تحالف العدوان وشرعية الفنادق بكافة امكانيات ومقومات النجاح والرخاء معترف بهم دوليا وبتحرك دبلوماسي بسيط يمكن أن تتدفق مليارات الدولارات على شكل مساعدات دولية ودعم إلى البنك المركزي في عدن بعد أن تم نقله من صنعاء خصوصا أن مواقف وأعمال شرعية الفنادق تسير حسب الرغبة الأمريكية.
وبعد أن استولى المرتزقة على كافة أصول البنك المركزي المالية في الخارج وعندهم كافة حقول النفط والغاز والثروات وكافة المواني والمطارات مفتوحة ونشطة ولا يوجد حصار عليهم وكافة المنظمات الدولية متواجدة وتعمل دون قيود والأهم من ذلك أن تلك المناطق خاضعة ومحتلة وتتمتع بدعم أغنى دولتين في المنطقة السعودية والإمارات وهي دول قادرة على تحويل عدن وبقية المناطق المحتلة التي جاءت هذه الدول كما تقول لتحريرها وإعادة الشرعية لها إلى ما يشبه دبي وسنغافورة.
إلا أن ما حدث في الواقع يجعل الحليم حيران معاكس تمام للعقل والمنطق وعكس كل التحليلات الاقتصادية ونجد أن المناطق التي تحت سيطرة الدولة في صنعاء التي تتعرض لعدوان عسكري واقتصادي عالمي والمحاصرة والمحرومة من أي موارد مالية وثروات طبيعية وعلاقات دولية.
كونها غير معترف بها دوليا تعيش وضع اقتصادي مستقر وتمكنت الدولة من إفشال العدوان الاقتصادي كما افشلت وهزمت العدوان العسكري واستطاعت تثبيت أسعار الأغذية وكافة المواد وحافظت على سعر صرف العملات الأجنبية ثابت ومنذ سنوات وسعر صرف الدولار الواحد 530 ريال لا يتغير إلا بالحد المقبول.
وكما يحدث في أكبر واغنى الدول فيما مناطق شرعية الفنادق التي تمتلك كافة الامكانيات والفرص والدعم والاعتراف تغرق بمعنى الكلمة في الفقر والانهيار الاقتصادي والمعيشي وبشكل مرعب بحيث وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 2400 ريال وكل يوم يزاد الإنهيار وترتفع الأسعار بين كل ساعة وأخرى.
وترتفع معه معاناة وفقر وجوع الناس في تلك المناطق التي قالوا عنها محررة وشاركت فيما قالوا عنه تحرير أكثر من 19 دولة بقيادة أمريكا والسعودية وتحت مظلة الأمم المتحدة وقتلوا في سبيل ذلك نصف مليون يمني ودمروا كل شيء في سبيل إيصال تلك المناطق إلى هاوية الفقر والبطالة والجوع والانفلات الأمني.
وجعلوا المواطن في تلك المناطق بلا عزة أو كرامة بعد أن سلبوا منه كل شيء بما في ذلك لقمة العيش والأراضي والجزر اليمنية التي أصبحت محتلة وخارجة عن السيادة اليمنية والمشكلة ان أغلب سكان تلك المناطق لا زالوا صامتين ولم يتحرك سوى القليل منهم في تعز وعدن لرفض هذا الواقع المخزي والمرير ولا نعلم ماذا ينتظرون وماذا تبقى لهم وقد سقطوا في الهاوية.




