الاثنين - 17 اغسطس 2026

عوامل استراتيجية ووقائع تشير الى تحّرك اميركي مؤثر تجاه العراق

منذ 6 سنوات
الاثنين - 17 اغسطس 2026

د . جواد الهنداوي/ سفير سابق

امريكا ، ومنذ احتلالها العراق ، عام ٢٠٠٣ ، لم تتركه وشأنه ، ولن تتركه و شأنه، إنْ كان ذلك الشأن صالحاً أو كان سوءاً للعراق. و ينبغي ان تتصدر هذه المعادلة اجندة العمل السياسي للدولة و للأحزاب و للمكونات العراقية .
أُصيبَ العراق، وهو مُحتلاً ، بكوروناالفساد و بنقص في الخدمات الأساسية في الكهرباء وفي والبناء و في الأعمار ، ولم تتركْ امريكا العراق و لم تُصلِح شأنه ، واستدامَ سوء حال العراق، بل وتفاقم بجرائم داعش و الإرهاب، حتى بعد انسحاب القوات الامريكية و توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجية ، و لم يغبْ حضور و اهتمام امريكا بشأن العراق .
وهذا شاهد على ماذكرناه اعلاه ” امريكا لم تترك العراق وشأنه ولن تتركه وشأنه ، إنْ كان ذلك الشأن صالحاً او كان سوءاً ” . وعلينا ملامة أنفُسنا ،نحن العراقيون ، قبل أن نوجهّ اللوم لأمريكا . لا يحق لنا انتظار الآخر ، امريكا او ايران او تركيا او المملكة العربية السعودية ، بأنْ يحّل محلنا في بنّاء وأعمار بلدنا ونحن تائهون وحائرون بأمور أخرى . بل لا يحقُ لنا ان نتجاهل بانَّ السياسة ليست اخوّة او صداقة و انما مصالح ! و إنَّ السياسة التي تتبناها جميع دول منطقتنا ، في ما بينها، قائمة على قاعدة أساسية وهي ” كيف تجعل جاركَ ودوداً وضعيفاً و إنْ اقتضى الامر قتاله او التآمر لخراب حالهِ ” .
يُمثّل العراق لأمريكا هدفاً اساسياً في استراتيجية الهيمنة : هيمنة امريكا على العالم ، وهيمنة اسرائيل على منطقة الشرق الأوسط . وما يهّمْ امريكا في العراق هو النفط و ايران واسرائيل .
كي تستطيع امريكا بالاستمرار في هيمنتها على الدول ، و صمودها امام الصين ، وَجَبَ سيطرتها على موارد العالم ،على نفط العالم ، وما نشهده الآن من انخفاض لاسعار النفط ،يصاحبه شراء أمريكي وبكميات كبيرة للنفط لزيادة المخزون الاحتياطي الامريكي ، وتعيين ممثلة للعمل في الرياض ،كمنسّقة مع المملكة في شوؤن النفط ، دليل على أنَّ ادارة ترامب او الدولة العميقة ،مِنْ خلفهِ ، مُستمّرة في تنفيذ ما هو مرسوم لهذا العام ، والذي ينتهي بانتخابات امريكية .
لا يمكن استبعاد وباء كورونا و تداعياته العميقة على العالم شعوباً و دولاً وقيماً ، عن فكرّة التآمر ، او ، على الأقل ، توظيفه لمصالح سياسية .
عام ٢٠٢٠ هو عام الانتخابات الامريكية ، و بدايتهِ و مدتهِ ينبغي استثمارهما و توظيفهما لتجديد ولاية الرئيس ترامب ، ولخدمة استراتيجية الدولة العميقة ، ومصالح التحالف الصهيوني -المسيحي المتعصب .
عام ٢٠٢٠ هو عام استخدام القوة والوسائل الغليظة لكسر إرادة كل أنواع التحديات التي تقف عائقاً امام استمرار الهيمنة الامريكية في العالم و بسط الهيمنة الاسرائيلية في المنطقة .
قيام امريكا ، وهي دولة عظمى، بعمليات اغتيال في العراق، و التصريح رسمياً بمسؤوليتها، وقيامها بقرصنة جوّية في لبنان ، و التصريح رسمياً بمسؤوليتها، وغيرهما هو تعبير عسكري و سياسي عن عزم أمريكي بتخطي الأدنى المعقول من اجل الوصول الى الهدف. هو أيضاً مقدمة لما هو أسوأ ! المصلحة في فرض الهيمنة العالمية تُبرر ، على ما يبدو الوسيلة .
مصلحة امريكا في الهيمنة تقتضي قدرتها في التحكم في مصادر الطاقة سعراً و توريدا، وهنا تبرز أهمية العراق ، و مصلحة اسرائيل في الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط تقتضي عداء ايران و شيطنتها والحد من قدراتها بكافة الوسائل ، و تقتضي كذلك الحيلولة دون استقرار و نهضة العراق ، والذي هو ( واقصد العراق ) في حالة حرب مع اسرائيل . وهنا أيضاً تبرز أهمية العراق .
تَفصُلُنا عن تاريخ الانتخابات الامريكية مُدة ثمانية شهور ، مُدّة حرجة و تُنذر بوقائع و أحداث من تأليف و بطولة الرئيس ترامب ،حيثُ يَحسِبُ و قوعهما دعماً لانتخابه . لا نعلم ،ربما الوباء الذي بدأ يفتك بالمجتمع و بالاقتصاد الامريكي ،سيكون أحدَ هذه الوقائع والأحداث،خاصة حين يُفاجئ الرئيس ترامب الجميع بلقاح او بعلاج فعال للمرض وبحلول لما حَلَّ بالاقتصاد من أزمات مالية و نقدية و يحّول الوباء، وسببه الصين ،كما يدعّي، وتداعياته من أزمة الى فرصة تساهم في دعم حملتهِ الانتخابية .
الرئيس ترامب ليس من هواة الحروب، ولا يظنُ بأنَّ الحرب وسيلة لتحقيق المصلحة، ولجوءه في استخدام القوة او الجيش لا تتعدى حالات التهديد واثارة المخاوف و الاغتيال والضربات الجويّة .
المناورات الامريكية الاماراتية البرّية، والمناورات الامريكية الاسرائيلية الجوّية، وانسحاب بعض القوات الامريكية وتسليم قواعد عسكرية للعراق، وانسحاب القوات الجيكية والقوات الفرنسية من العراق، والتي كانت ضمن قوات التحالف الدولي في العرا ، و استدعاء الكادر الدبلوماسي من السفارة الامريكية في العراق، و من القنصلية الامريكية في أربيل، جميعها إجراءات نرى البعض منها بسبب الكورونا وخشية مقتل جنود لهم بسبب القصف، والمتوقع استمراره وزيادة وتيرته، والإجراءات الامريكية الاخرى هي استعراض للقوة ولغرض التهديد ولفت النظر ، وليس باتجاه حرب و تصعيد .
وظّفت كتائب حزب الله في العراق المناورات الامريكية الاماراتية والمعلومات المتداولة عن دور عسكري وسياسي أمريكي قادم في العراق لتبرير قيامها بمناورات واستعراض قوة والتعبير عن حضورها و وجودها و تمرير رسائل للمعنيين بالأمر
ــــــــــــ