الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026
منذ دقيقة واحدة
الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

 

ليست التنمية أن تُقام المجمعات السكنية على حساب إستقرار المواطنين، وليست المشاريع الإستثمارية مبرراً لترك عائلات عاشت في أرضها عشرات السنين تواجه مصيراً مجهولاً.

في منطقة السويب، جنوب غرب بغداد وتحديداً شاخة ٦، تبرز قضية تستحق الوقوف عندها بجدية ومسؤولية؛ إذ تتحدث عائلات عن إمتداد وجودها في المنطقة لأكثر من 150 عاماً، وعن حقوق ووثائق تتعلق بأراضٍ سكنية وزراعية توارثتها الأجيال.

اليوم، مع الحديث عن مشروع إستثماري لإنشاء مجمع سكني، يبرز السؤال الأهم: أين سيذهب هؤلاء السكان إذا طُلب منهم إخلاء بيوتهم؟ وتم الطلب بالإخلاء فعلاً.

نحن لا نعترض على الإستثمار، ولا على تطوير بغداد وتوسيع عمرانها، لكننا نؤمن بأن كرامة المواطن وحقه في السكن يجب ألا يكونا ثمناً للتنمية، فالدولة التي تسعى إلى بناء المدن الحديثة مطالبة بأن تضع الإنسان في صميم خططها، لا أن تتركه أمام خيارين قاسيين: مغادرة بيته أو مواجهة المجهول.

أما الحديث عن تعويض بعض العائلات بمبلغ ثلاثين مليون دينار، إن صحّ، فيستدعي سؤالاً مشروعاً: هل يكفي هذا المبلغ لتأمين مسكن بديل في ظل أسعار العقارات الحالية؟ وهل جرى تقييم حقوق السكان ومنشآتهم وفق الأصول القانونية وبما يضمن العدالة؟

إن القضية لا تُحسم بالشعارات، بل بتدقيق سندات الملكية وعقود التصرف الزراعي والحقوق القانونية لكل عائلة، وبيان طبيعة الأرض والجهة المالكة لها، والإعلان بشفافية عن قرارات المشروع وآليات التعويض والإخلاء.

من هنا، فإننا ندعو الجهات الحكومية المعنية وهيئة الإستثمار إلى فتح حوار جاد مع الأهالي، وإجراء مراجعة قانونية وشفافة للملف، وضمان توفير بديل سكني مناسب وتعويض عادل قبل مطالبة أي عائلة بمغادرة منزلها، وفقاً للقانون.

فهل يُعقل أن تُبنى مجمعات سكنية جديدة، بينما تُترك عائلات قائمة تبحث عن سقف يؤويها؟إن الإستثمار الحقيقي ليس في الأبنية وحدها، بل في تحقيق العدالة وحماية حقوق الناس.

فبغداد بحاجة إلى التطور، نعم، لكنها بحاجة أيضاً إلى أن يشعر أبناؤها بأن الدولة تحمي حقوقهم ولا تتخلى عنهم.

نسخة من المقال إلى دولة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع