الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

الفرق بيني وبين وليد بيك جنبلاط، ومصيبتي مع الشيعة..!

منذ 10 دقائق
الثلاثاء - 27 اكتوبر 2026

ناجي علي أمهز ||

 

 

أواخر عام 2016، وصل إلى مسامعي من بعض الأصدقاء في العالم، وهم نخبة، أنه يبدو أن الذين يديرون العالم بدأوا ينظرون إلى الشيعة على أنهم مصدر إزعاج وعدم استقرار سياسي، وأنهم جماعة (لا يستحقون الحكم). وأخبرني عن العراق أن هناك أشخاصاً يكدسون مليارات الدولارات، حتى دون أن تكون لهم القدرة على إنفاقها. فهذه الأموال الاستقراطية لأشخاص ربما يشترون لوحة زيتيّة توحي أنهم متذوقون للفن، أو قطعة أثرية مما يعني أنهم لماحون إلى عظمة التطور الزمني، أو أن ينفقوا منها على الجامعات العالمية ودعم الطلاب المتفوقين في أوطانهم، أو حتى دعم برامج التعليم الأممية، بينما للأسف الشيعة يعتقدون أن المال يزيد بعظمتهم، فيأخذون يكدسونه حتى تأكله الفئران.

أما على المستوى الإعلامي الذي يقدمه الشيعة، فقد كان هناك ملاحظات معقدة للغاية، وقدم لي تشبيهين لا أنساهما. التشبيه الأول: أن هذه التحليلات وما يقدمه هذا الإعلام الذي يدور في فلك المحور المقاوم، فقال لي: لو أتيت بشخص من العصفورية (مستشفى المجانين) وقلت له: حلل لي هذه الأوضاع، فإنه سيخبرك بنفس الطريقة التي يتحدث فيها غالبية هؤلاء.

أما الأمر الذي استوقفني وأنا أكتبه لأول مرة، ومن الضروري أن أقوله، ربما ينقذ ما تبقى من الشيعة، فقد قال لي: بعد ما محور المقاومة افتتح فضائيات، صار يطلق على “علي الخامنئي” مرشد الثورة، والمرشد الأعلى. أمعقول أن الإعلام الغربي والعربي يقولها كي يوحي أن “علي الخامنئي” ليس إلا حسن بنى ثاني؟ فيقوم إعلام يُدفع عليه ملايين الدولارات من جيب الشيعة ليصبح هو المسؤول عن تشويه صورة قيادته. كانوا ينادونه: الإمام، قائد الثورة، ولي أمر المسلمين، فصار المرشد الأعلى؛ هذه النماذج. وإذا الشيعة أصبحوا تياراً إسلامياً إضافياً كبقية التيارات، فإنهم سيذوبون وينتهي دورهم.

وقد فهمت من هذه الشخصية، وهو يوصف الحال، أن الشيعة مثل طفل يحبه الناس لكنه أصبح كثير الضجيج، لا يترك أحداً ينام أو يعمل. ملاحظة: هذا التشبيه قد استخدمه توم باراك في مقابلته الأخيرة عندما تحدث عن أطفاله المراهقين. لذلك أردت أن أكتب هذه المقدمة لأخبر باراك وغيره أنه هناك في الشيعة من يعرف هذه الأمور، لكن للأسف من يصغي إليه.

في تلك الفترة بدأت أكتب وأحذر الشيعة مما هو قادم وما سيصلون إليه. في تلك الحقبة، ولاول مرة بحياتي، تحدثت في الدين في شهر أكتوبر عام 2016، ونشرت في أمريكا عبر موقع جريدة “عرب تايمز”، وهي الصحيفة الأشهر عربياً في أمريكا وأوروبا وتقرؤها النخبة العالمية بدقة، مقالاً حمل عنوان: “إلى أتباع القرضاوي والعرعور أبو ذنب”، وكان هجومي على الإخوان المسلمين والتيارات المتشددة الإسلامية ليفهم العالم أن الشيعة لن يتقربوا من هؤلاء مهما حصل. للأسف، يومها قام عليّ الإعلام الشيعي كعادته، إكراماً لبعض الإخوان المسلمين الذين بدأوا ينتشرون في الإعلام الشيعي.

حاولت كثيراً أن أشرح وجهة نظري، كنت أستوقف أي شخص شيعي له لحية أو في جبهته علامة صلاة، وأخبره بطريقة أو بأخرى أننا دخلنا في دائرة الخطر، لكن فائض القوة والتحليلات المنتشرة، ادخلت الطائفة في أفيون الإعلام.
في شهر آذار 2017 رفعت منسوب التحذير وكتبت مقالاً بعنوان “سيناريو الحرب على لبنان”، ونشرته أيضاً في “عرب تايمز” وتُرجم إلى أكثر من لغة، وقلت فيه جملة قاسية للغاية: “بأن لبنان أصبح قاب قوسين أو أدنى من حرب لن تبقي ولا تذر، حتى الضرير يسمع قرع طبول الحرب إسرائيلياً”، يعني وكأنني أقول: يا عمي حتى الأموات عارفون ما الذي يحصل والشيعة غير عارفين، وقد وصفت الحرب التي تحصل اليوم حرفياً.

في شهر نيسان 2017 كتبت “نهاية حكم الأسد ولبنان إلى الانفجار”، شرحت فيه كل شيء، وهذا ما كتبته حرفياً: “مع بداية الهجمة على سوريا سوف يقوم ترامب بابتزاز إيران بملفها النووي وإعادته إلى المربع الأول حيث ينقلب على اتفاقيات وتعهدات أوباما، مما يضعف صلابة موقف الإيرانيين الداعم للرئيس الأسد، وخصوصاً أن الإدارة الروسية سوف تراقب من بعيد هذه المتغيرات دون تدخل واضح بانتظار لعبة من المنتصر، وهذا الأمر سوف يحد من الاندفاع الإيراني ويجعلها تبحث عن أي مكاسب جديدة بالملف السوري أو استبداله بالملف اللبناني لحماية حليفها حزب الله والطائفة الشيعية”. وهذا ما يحصل اليوم الآن، وأنا كتبته منذ عشر سنوات تقريباً.

في أيار 2017 كتبت مقالاً: “السيد نصرالله يعلن الحرب وجهاً لوجه على المسيح الدجال”، وهو مقال عمقه يوحي أنه بقي بيننا وبين أن نصطدم بالوحش الكبير، أي النظام العالمي، خطوة واحدة، مما يعني أننا أصبحنا في فم التنين، شرحت فيه تكلفة الاصطدام مع هذا النظام.

في 15 – 10 – 2017 نشرت: “نتنياهو يرد على السيد نصرالله بوجود ترامب أثناء العشاء في القدس”، تذكرون مائدة العشاء الشهيرة التي كانت الصحون عبارة عن رقعة شطرنج، يومها كتبت أننا اصطدمنا بالنظام العالمي، وقضي الأمر.

أيضاً لم يرد أحد وبقيت على هذا الحال سنة كاملة، فقلت: بحال أن الشيعة لم ينتبهوا أو يردوا، لماذا لا أكتب للبنانيين جميعاً ربما يتحركوا قبل فوات الأوان؟ وكتبت عام 2018: “دولتان عربيتان مهددتان بالزوال”، وهما لبنان وفلسطين. وأيضاً لم يتحرك أحد، فكل يبحث عن مكاسبه السياسية وتجميع الأموال.

بعدها بدأت أكتب وأحاول أن أشرح للناس عن النظام العالمي وكيف يدار وخطورته، وأطلقت مقالات تحت عنوان “السيستم” الذي يحكم العالم، وللاسف لم يصغِ أحد.

عام 2019 وصلت إلى نقطة اللاعودة، وقلت بنفسي: ربما إذا صنعت لهم فيديو، يعني صوت وصورة، وشرحت، ربما يفهم البعض. وقمت بتسجيل فيديو وكان عنوانه: “هل بدأ الإعداد لإبادة الشيعة”، ووضعت في أوله صورة جماجم، وشرحت لهم بالصوت والصورة أسباب الحرب، ولماذا النظام العالمي مصرّ أن يدخل كل بيت شيعي ويحرقه، وكيف سيطاردون الشيعة وسيقتلونهم واحداً واحداً، ومن يبقى حياً سيوزعون لائحة اسمية بهم ليتم تصفيتهم.

وشاهدتم باعينكم خلال هذه الحرب كيف اسرائيل تلاحق كل شخص بالمسيرات والاقمار الاصطناعي وجيش من المراقبين، ولو كلف مقتل كل واحد على دراجة نارية 5 مليون دولار فان اسرائبل لم تتوقف.

وأيضاً لم ينتبه أحد. فقلت بنفسي: لم يعد أمامي إلا أن أحاول التخفيف عن شيعة جبيل وكسروان، فالنخبة المسيحية تحترمني في العمق، وبدأت أكتب ومنها مقال 25 – 11 – 2019: “أمريكا بسبب الحزب قررت تحويل لبنان إلى كوريا الشمالية والجنوبية”، وشرحت فيه كيف سيصبح الشيعة مثل الذين يعيشون في كوريا الشمالية، وهو وصف صعب جداً لكنني كتبته.

ثم في 31 تموز 2021: “ترددات انفجار 4 آب ونظام لبنان الجديد”، ثم 2022: “هل بدأ الإعداد لعزل شيعة جبيل وكسروان”، وكتبت عدداً من المقالات تحت هذا السياق ربما يتغير شيعة جبيل، وشرحت ماذا سيحصل معهم وكيف ستكون أيامهم القادمة، وكيف ستدخل أمريكا وفرنسا إلى هذه المنطقة ولن تبقي فيها الشيعة.

إضافة إلى عشرات المقالات في كل كبيرة وصغيرة. وفي 3 – 11 – 2024 وقبيل سقوط بشار الأسد بشهر تقريباً، كتبت: “بحال هُزمت المقاومة: استيطان إسرائيلي، سوري، فلسطيني، الشيعة إلى العراق، الدروز إلى وادي التيم، وقيام دولة علوية”.

في 5 – 11 – 2024 أجرى وليد بيك جنبلاط لقاءً حوارياً في منزله وتحدث لأول مرة عن مشروع تهجير الشيعة، هنا قلت إنه ربما يُصغى لوليد بيك بعدما “طلع الشعر على لساني”، وكعادتهم الشيعة اعتبروه يمزح أو يبالغ.

اليوم استيقظت على ضجيج هائل حول تصريح لوليد بيك و”تحذيراته من مؤامرة يقول إنها تستهدف شيعة لبنان، عبر الدفع نحو تهجيرهم من بلدهم، في سياق مخطط يتحدث عن نقلهم إلى العراق”.

قلت في نفسي: عشر سنين أخبرهم “وما حدا سمع”.

وليد بيك، الفرق بيني وبين حضرتك -وأنا حاشا لله أن أقارن نفسي بكم- رغم أنني أملك نفس الانتانات (الاستشعارات)، لكن بالطبع لا يقارن حجمي بجزء من حجمكم وتاريخكم، فأرجو منكم أن ترفعوا الصوت أكثر، فما أحدثه صوتك بيوم، احتجت إلى عشر سنوات ولم يصل صوتي، ربما يبقى لبنان.
رجاء وليد بيك ارفع صوتك.