هل سيجد الزيدي مفتاح الحلول في عَمّان؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

في السياسة لا تُقاس أهمية الزيارات الرسمية ببروتوكول الإستقبال، بل بما تحمله من رسائل وما يمكن أن تفضي إليه من نتائج، ومن هذا المنطلق، تبرز زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى عَمّان في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، لتفتح باب التساؤل: هل تحمل العاصمة الأردنية بعض مفاتيح الحلول التي يبحث عنها العراق؟ فبغداد تواجه إستحقاقات متشابكة، تبدأ من ضرورة تحصين أمنها من تداعيات الصراعات الإقليمية، ولا تنتهي عند تحديات الإقتصاد والطاقة وتنويع منافذ تصدير النفط، فضلاً عن حاجتها إلى توسيع شراكاتها العربية وتعزيز إستقلال قرارها الوطني.
يمثل الأردن شريكاً مهماً في هذه الملفات، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، وما يمكن أن يتيحه التعاون بين البلدين من فرص إقتصادية وتنسيق سياسي وأمني.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تتحول هذه الفرص إلى خطوات عملية، أم تظل الزيارة محطة أخرى في سجل اللقاءات والإتفاقيات؟
إن العراق لا يحتاج إلى علاقات متوازنة فحسب، بل إلى سياسة قادرة على تحويل تلك العلاقات إلى مصالح ملموسة، تحمي البلاد من إرتدادات المواجهات، وتفتح أمام إقتصادها منافذ أوسع، وتمنح قرارها الوطني مساحة أكبر من الإستقلالية.
قد يجد الزيدي في عَمّان بعض المفاتيح، لكن فتح الأبواب يتطلب إرادة سياسية، وتفاهمات واضحة، ونتائج يلمسها العراقيون؛ فالعبرة ليست بمن يملك المفتاح، بل بما يستطيع أن يفتحه من أبواب لمصلحة العراق..
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




