المقاومة الثقافية.. فلتُبادر المقاومة “لتنظيف” الداخل …حفظاً للسلم الأهلي..!
د. نسيب حطيط ||

نسيب حطيط
إن واجب المقاومة الدفاعُ عن الوطن والأمن الاجتماعي والحقوق على كافة الجبهات، سواء في المواجهة المباشرة ضد الاحتلال الإسرائيلي والغزاة، أو مواجهة “ودائع “الإحتلال والمستعمر في الداخل، أياً كانت مواقعهم الرسمية أو الحزبية أو الطائفية.
إن معركة الدفاع عن لبنان وعن الحقوق الوطنية هي معركة شاملة لا تقتصر على الميدان العسكري والتصدي المباشر، بل تتطلب قيام مقاومة سياسية، وقانونية، وثقافية، وإعلامية، خالية من التلوث السياسي والمصلحي، والطائفي وتتصدى للفساد والمخالفات الدستورية والقانونية ،بدون أي شراكة أو مهادنة لخطايا التعيينات التي اعدمت الكفاءات وسلّمت الإدارة للفاسدين وعديمي الكفاءة المشبوهة.”
إن مسؤولية وواجب المقاومة حفظ السلم الأهلي من العابثين به من حكومة ومسؤولين وسفراء أجانب ومن القوى السياسية والشخصيات التي تغامر لتحقيق مصالح شخصية أو طائفية أو تنفيذاً لأوامر خارجية للقضاء على المقاومة وطائفتها وشيطنتها والمطالبة باستمرار قتلها وتدمير قراها وصولاً إلى المطالبة بتهجيرها ونفيها من لبنان وكأنها طائفة من اللاجئين الطارئين بالتلازم مع الصمت عن توطين اللاجئين الفلسطينيين ودمج النازحين السوريين.
لا يمكن للمقاومين والوطنيين البقاء في دائرة الصمت عن مشروع تهديم الدولة والدستور وتفكيك النسيج الاجتماعي للشعب اللبناني بطوائفه وأحزابه وبيع لبنان للتحالف الأمريكي- الإسرائيلي- الخليجي مجاناً، بدون أي مقابل سوى الاحتفاظ بمناصب السلطة أو للثأر من المقاومة التي يريد قطع رأسها الجميع بعدما عجزوا عن قطعه سابقاً، فعاد بعض اللبنانيين إلى نهجهم التاريخي السيء الذي يقوم على استراتيجية الاستعانة بالخارج للقضاء على الخصوم في الداخل، فاستعان “بعض” المسيحيين بسوريا في المرحلة الأولى لمواجهة المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، ثم انقلبوا عليها واستعانوا بإسرائيل للقضاء على المقاومة الفلسطينية في اجتياح عام 1982 وشاركوها في المجازر، ثم استعانوا فيها مرة أخرى للقضاء على المقاومة اللبنانية والطائفة الشيعية، وعادوا للاستعانة بسوريا التي تحكمها “جبهة النصرة” التكفيرية والاستقواء بأمريكا التي تقود لبنان عبر حاكم مطلق الصلاحية برتبة مبعوث أو سفير أو موظف في الخارجية.
لا يمكن للمقاومة أن تجمع بين طهارة وقداسة العمل المقاوم بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتقدم آلاف الشهداء والجرحى ومئات آلاف المهجرين وعشرات القرى المدمرة وترتقي إلى أعلى مراتب السمو والإنسانية والأخلاق والوطنية ثم تلوّث تاريخها وكل هذه التضحيات الطاهرة بالشراكة في سياسة الفساد التي تحكم لبنان وتكون شاهدة زور أو مشاركة في العبث بالدستور أو الارتكابات الخاطئة في التعيينات والتوظيف بحجة تأمين مصالح الناس، فلا يمكن “للحرّة المقاومة” أن تأكل بمشاركتها في حكومة متحالفة مع الاحتلال الإسرائيلي أو من مائدة يلوثها وينجّسها الفساد المستحكم والمحاصصة الظالمة التي تسلب حقوق بعض اللبنانيين غير المنتسبين للأحزاب أو الذين لا معين لهم ولا ممثل لهم في السلطة. وعلى المقاومة أن تطهّر نفسها من الظلم والفساد لحفظ تضحيات المقاومين الشرفاء الذين تناثرت أشلاؤهم في تلال وأودية الجنوب واختلطت بركام البيوت وعليها المبادرة إلى “تنظيف الداخل اللبناني من ودائع أمريكا واسرائيل ،لحماية للسلم الأهلي وفق الإرشاد الإلهي (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) والخطوات التالية:
– مطالبة “الحكومة اللبنانية” بعدم الاشتراك بالحرب ضد إيران، تأييداً لأمريكا وإسرائيل.
– فرض منع التجول السياسي والأمني والعسكري الأمريكي في لبنان وحرمان أمريكا من آخر قاعدة آمنة لها في المنطقة.
– تحذير كل القوى والشخصيات والأحزاب السياسية والطائفية من التمادي بالتطاول والتآمر على المقاومة وطائفتها ومواجهتها بالأطر القانونية والسياسية والشعبية الحازمة في حال عدم التوقف.
– اعلان عدم مشاركة المقاومة بالفساد الرسمي العام والخاص حتى لا تكون شريكة في ظلم أحد.
– تنقية صفوفها من الشوائب والمسترزقين.
– التحوّل نحو العمل المقاوم التطوعي وتقليل المتفرغين إلا وفق الحاجة الضرورية.
إن حماية السلم الأهلي والوحدة الوطنية والدستور والقوانين واجب كل القوى الوطنية والمقاومة، عبر قطع أيدي العابثين التابعين لأمريكا الذين يحاولون قلب المعايير والتوصيفات ويجمدون العمل بالدستور والمرجعيات القانونية الوطنية والدولية واستبدالها بالمرجعية الأمريكية الإسرائيلية والعمل كموظفين وأدوات لا تملك حق الاعتراض بل تنفذ أوامر التوقيع.
فلتبادر القوى والشخصيات الوطنية المقاومة لتنظيف وتطهير الساحة الداخلية اللبنانية من الوجه الآخر للاحتلال الذي تمثله أدوات الاحتلال السياسي والقانوني والأمني للمستعمر الأمريكي والمحتل الإسرائيلي والمقاول الخليجي.
الواجب لا يحتمل التأجيل، والتاريخ لا يرحم المقصرين والمترددين… بادروا لحماية السلم الأهلي ومنع الاستسلام للوصاية وتشريع الاحتلال وتجريم المقاومة.
د.نسيب حطيط




