الاثنين - 26 اكتوبر 2026

العراق.. ودوره المحوري في المنطقة..!

منذ 42 دقيقة
الاثنين - 26 اكتوبر 2026

سامي التميمي ||

 

 

 

دخل العراق للأمم المتحدة ( عصبة الأمم ) في 23 أيلول الثاني / أكتوبر 1932 ، بعد موافقة الجمعية العامة لعصبة الأمم المتحدة ، وبذلك يعتبر من أولى الدول المؤسسة والمشاركة فعلياً في هذا المحفل الدولي المهم .

وشارك العراق كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي مرتين ، 1957 – 1958 ، وفي 1974 – 1975 ، وكان للعراق دور مهم في التأثير والمشاركة والحوار وصنع القرار ، حتى جاء صدام وتدهورت أوضاع العراق في الداخل والخارج وفي المحافل الدولية .

سقوط نظام البعث في العراق كان من الطبيعي أن يكون هناك فراغ كبير وواضح في السلطة مما انعكس بعد 2003 الذي وضع على الشارع العراقي، لاسيمّا بعد أن اصدر مجلس الامن قراره المرقم 1483 في 22/5/2003 من حكم الاحتلال طرح مبدأ إقامة حكومة مستقلة العراق تحت الاحتلال الآمريكي وبعد أشهر تقريبا تتمتع بسيادة كاملة .

ومع الاخذ بالحسبان أن النظام السياسي العراقي الجديد قد ورث عن الذي سبقه العديد من المشاكل والتعقيدات على الصعيد الدولي ، فكان من الطبيعي أن تواجه السياسة الخارجية العراقية لفترة ما مشاكل وتعقيدات ، وخصوصا الضبابية في توجهاتها وضعف أدائها والتباس رؤية الاخرين ، وهذا طبيعي ، و ينبغي أن لا يستمر طويلا ، ويصبح عامل ضار بسرعة التحول الإيجابي للدولة وبناء استقرارها، لاسيّما أن العراق كان في فترة تحول وتنظيم وأدارة جديدة وبالتالي لتوضيح معالم سياسته الخارجية، فكان هذا الامر طبيعي في الفترة التي سبقت كتابة الدستور وإدارة الحاكم المدني الآمريكي) بريمر (، إلا انه بعد أقرار الدستور العراقي عام 2005 ، والذي يعتبر من أفضل الدساتير التي كتبت في منطقة الشرق الأوسط ، رغم وجود بعض الثغرات والمشاكل التي تحتاج الى تعديل ، فقد حدد المعالم الرئيسة لطبيعة العلاقات العراقية مع الآخرين وضرورة بنائها على أساس الاحترام .

بعد دخول العصابات الأرهابية من تنظيم القاعدة ، بين فترة 2003 الى 2010 ، كان العراق ، يمر بأيام صعبة للغاية ، في محاولة تنظيم صفوفه وأعادة مؤسساته ، وبين مطاردة العصابات التكفيرية ، وبعدها بفترة قليلة من خروج الأمريكان وقوات التحالف ، فوجئ بصدمة كبيرة ألا وهو ، دخول عصابات داعش إلى العراق عام 2014 كان أبرز الخيارات وأولها لإيران هو الدعم العسكري غير المباشر للقوات العراقية .

إن سرعة مساعدة إيران للعراق في القتال ضد داعش والتي كانت أول دولة استجابت لمطلب الحكومة العراقية للحصول على دعم اقليمي، قد دفعت تلك الاجراء بالمسؤولين العراقيين إلى الاعتراف بتأثير الدور الإيراني ومساهمته في الحيلولة دون تقدم تنظيم داعش وسقوط بغداد واحتلال العراق ، وقد أعربوا مراراً تقديرهم البالغ للجمهورية الأسلامية الايرانية، وكان من بين الدعم ارسال المئات من القيادات العسكرية الإيرانية إلى العراق ناهيك عن الأسلحة والعتاد .

العراق وبعد الأنتصار على العصابات الأرهابية ( داعش ) حاول أن يلملم جراحه وبناء قدراته العسكرية وتنظيم وأدارة مؤسساته المدنية والعسكرية ، أخذ منحى الأعتدال والوسطية في محاور الصراع الدائر في المنطقة ، منها سوريا ولبنان وفلسطين وتركيا وأسرائيل وأمريكا وأيران .
فصب جهوده على تقريب وجهات النظر ، وأعطاء فرصة للحوار والتفاهم ، وتقليل الفجوات .

مفهوم السياسة الخارجية لأي بلد يعكس طبيعة النظام وقدرته ، ونظرة نخبه السياسية لمصالح البلد العليا التي يتأثر تحديدها ليس فقط بطبيعة النظام، بل ايضا بمدى تمثيله لمصالح اغلبية المجتمع وتطور مؤسساته ووضوح نظامه السياسي.. هذا في الوضع الطبيعي ومن الناحية النظرية حيث السياسة الخارجية تعبر ايضا عن توجهات النظام لتكون انعكاسا لسياساته الداخلية، فالدول التي تملك نظاما سياسيا واضحاً ويعكس حقائق الحياة السياسية، ويمثل كل فئات المجتمع ولديه مؤسسات مستقرة تكون قادرة وبسهولة على انتاج سياسة خارجية للدولة تمثل فعلا مصالح الدولة وعلى اساس ثوابت مقبولة، بحيث لا تتغير بتغير الاشخاص الا بالقدر الضروري الذي تفرضه اية تطورات تستدعي التغيير, ولا يمكن توقع سياسة خارجية فعالة لبلد وضعه الداخلي غير متماسك فبالنتيجة السياسة الخارجية هي لملمة وبناء عناصر القوة الداخلية وصياغتها وفق الوضع الجغرافي السياسي والعلاقات الخارجية بكل ما فيها من مصالح متبادلة ومن الخطأ تصور نجاح السياسات الخارجية لبلد فقط بسبب فن ومهارة دبلوماسييه رغم اهمية هذا العامل اذ ان السياسة الخارجية هي محصلة قوة العوامل الداخلية والخارجية الصحيحة .

تعتبر السياسة الخارجية من أهم مجالات البحث في العلاقات الدولية، لأن من خلالها تتبلور العلاقات بين الدول، ولفهم العلاقات يجب فهم السياسة الخارجية. وهذه الأخيرة لم تستقل عن مجال العلاقات الدولية إلا بعد الثورة السلوكية والنفسية . وفي بداية الستينات من القرن الماضي تطورت ظاهرة السياسة الخارجية تطورا واضحاً ، وذلك لتعدد قضاياها وتزايد الوحدات الدولية وتنوعها في النظام الدولي، مما اكسب دراستها أهمية بالغة وكبيرة .

اهمية البحث في السياسة الخارجية في فهم التوجهات الخارجية للدول في علاقاتها فيما بينها وتفسير اسباب تبلور السياسة الدولية في انماط مختلفة وكثيرة في النسق الدولي ،كما ان دراسة السياسة الخارجية ، تمكننا من كشف وفهم عمق الاستراتيجيات القومية للدول تجاه بيئاتها الخارجية، سواء كانت هذه الدول كبرى او اقليمية أو صغيرة ومدى نفوذها وحجم ادوارها الخارجية ، كما تمكننا كذلك من معرفة اسباب ضعف وانحسار ادوار دول اخرى .

 

الفترة القادمة ، يمكن للعراق لعب دور أكبر ومهم في أقناع أيران وأمريكا والسعودية واليمن والأمارات ، بأن لاحل في الأفق غير الجلوس على طاولة الحوار والتفاهم ، كي لاتنزلق المنطقة الى حرب عالمية ، لأن مصيق هرمز ومصيق باب المندب ، أصبح يشكل خطراً كبيراً على مصادر الطاقة والتجارة والأمن العالمي .

فالحلول العسكرية ، جربت كلها ، ولم تعطي نتائج مقنعة لجميع الأطراف ، بل زادت الأمر تعقيداً ، وأصبح العالم في فوضى عارمة ( أنتفاضات ، وثورات ، تخريب وسرقات وحرق للمؤسسات ) وهذا كله جاء نتيجة أرتفاع مصادر الطاقة والتجارة في منطقتنا .

أذا لابد أن نعطي للعقل والحكمة فرصة للحوار والتفاهم من أجل عالم أفضل .