السبت - 26 سبتمبر 2026

طوفان غزة يقلب المعادلة.. رؤية عراقية في تحولات الصراع والوعي “علم الاستهواء” الحلقة الرابعة..!

منذ 43 دقيقة
السبت - 26 سبتمبر 2026

 رياض الفرطوسي ||

 

 

في عام 1978، قدم المفكر إدوارد سعيد في كتابه “الاستشراق” تحليلاً لكيفية بناء الغرب لمعرفة أداتية عن الشرق لترسيخ الهيمنة. اليوم، تبرز الحاجة إلى صياغة أدوات منهجية عكسية تُعرف بـ “علم الاستهواء”؛ وهو تفكيك ودراسة البنية الداخلية للمشروع الصهيوني من منظور معرفي شامل، وتحويله إلى موضوع دراسة بدلاً من الاكتفاء بالخطاب الشعاراتي.

يتجاوز “علم الاستهواء” حدود التغطية الإعلامية السطحية إلى تحليل المجتمع الإسرائيلي عبر تخصصات متعددة: التاريخ، الأنثروبولوجيا، اللسانيات، والدراسات التلمودية. إن إدراك التمايزات بين المدارس الفكرية (كالفرق بين الحريديم التقليديين والصهاينة الدينيين) هو شرط أساسي لبناء أي تقييم استراتيجي دقيق.

تتطلب هذه المقاربة خطوات عملية ترتكز على المعرفة:

تأسيس مراكز أبحاث متخصصة تدرس الأدبيات العبرية والمؤسسات الفكرية والدينية.

دعم حركة الترجمة والتحليل النقدي للنصوص السياسية والتلمودية الصادرة عن مراكز القرار.

قراءة التحولات المجتمعية والديموغرافية داخل هذا المجتمع لاستكشاف نقاط القوة والضعف البنيوية.

ويمتلك العراق، بإرثه الأكاديمي وجامعاته العريقة، المقومات الأساسية لتطوير هذه المقاربة المعرفية؛ مما يتيح تقديم رؤية علمية متكاملة ترفد مراكز التفكير وصنّاع القرار في العالم العربي.

في الحلقة القادمة: “إسرائيل تكشف نفسها” – ما هي التناقضات البنيوية بين “اليهودية” و”الديمقراطية”؟ وكيف يُحدث التغلغل العقائدي في الجيش والمؤسسات أزمة هوية ووجود داخل إسرائيل؟