معركة الاستقلال الوطني ومواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة..!
القاضي/ حسين محمد أحمد المهدي. عضو رابطة علماء اليمن ||

عن ثورة 21 سبتمبر
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ}
تمر بنا ذكرى ثورة ٢١ من سبتمبر، التي جاءت من أجل إعزاز الدين، وإكرام اليمن، والمحافظة على سيادته واستقلاله، ورفع الظلم عن أبنائه، وإقامة العدل، والتحلي بالصبر، والعمل بالقرآن، وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
فمن شكر لله النعمة ظفر بمراده، وقهر أضداده، وبلغ كُنه رجائه.
ومن عدل في سيرته، وأحسن النية في سريرته، وأجرى أمره على الخاص والعام بالسواء، استقام أمره، وعلا شأنه.
ولما كانت اليمن قبل ثورة ٢١ سبتمبر قد غُلِبَ على أمرها، فهي لا تملك قرارها، وليس لها قوة تحفظ أرضها، وتحوط أبنائها بالأمن والسكينة.
فالصهيونية العالمية قد غزت الكثير من البلدان الإسلامية، ودجَّنت قادتها وساستها بقيادتها، واستولت على الأقصى الشريف، وقتلت عشرات الآلاف من أبناء فلسطين، على مرأى ومسمع من قادة الأمة وساستها، الذين لم يُعِدّوا لحفظ بلدانهم ومعتقداتهم ومقدساتهم وإسلامهم العُدَّة التي أمر الله عبادة بإعدادها في كتابه: {وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}، مع أن الأمر فيها يفيد الوجوب الفرضي المؤكد بإجماع علماء المسلمين والمفسرين والاصوليين.
فالقاعدة الأصولية في صيغة الأمر{أَعِدُّوا} تفيد الوجوب مالم تصرفها قرينة، ولا توجد قرينة تصرف هذا الأمر عن الوجوب.
فالقاعدة: مالا يتم الواجب إلا به يجب كوجوبه.
فحماية المسلمين وأرواحهم ومقدساتهم واجب شرعي، ودفع العدوان لا يتحقق إلا بإعداد القوة.
فلما عرفت الصهيونية أن اليمنيين قد ملكوا أمرهم شكّلوا تحالفًا مشؤومًا لحرب يمن الإيمان والحكمة، وقتل أبنائها، وشنّوا أكثر من ٢٥٠ ألف غارة، قتلوا فيها عشرات الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ.
ولكن دولة اليمن الجديدة، التي يحوطها الدين الإسلامي، وتقودها مسيرة القرآن، وقفت في وجه هذا العدوان الآثم، والدولة التي يحوطها الدين لا تغلب.
والثورة التي تحكم بالقرآن ويحرسها الإسلام لا تُسلب.
فحسن السياسة يورث الاستمرار والكياسة، ومَن قلّد ذوي الفضائل والخبرة استقامت أحواله. فالاستقامة علة الفلاح، وسبب في التوحّد والقوة؛ فقد أعدّ يمن الإيمان والحكمة القوة لأعداء اليمن، وفهموا قوله تعالى: {وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}. بأن كلمة {قُوَّةٍ}: نكرة في سياق الإثبات، ورُفدت بـ(ما) الموصولة التفخيمية الاستغراقية {مَا اسْتَطَعْتُمْ} بما يفيد العموم والشمول بكل ما يتقوّى به على الأعداء، في كل زمان ومكان.
وتفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقوة بالرمي؛ لأن علة الرمي هي إيذاء العدو، وإصابته عن بُعد، فالرمي في عصر الرسول كان بالسهام والرماح، وفي عصرنا الحالي يمثل في أوج صوره بالصواريخ العابرة للبلدان والطائرات المسيّرة والحربية، والمدافع والأنظمة الدفاعية.
فمفهوم القوة الحديثة يتسع للسلاح الجوي والبحري والبري والصاروخي، والقوة التقنية والسيبرنية، والقوة الاقتصادية والصناعية، الذي تحقق الاكتفاء الذاتي، وعدم الارتهان للخارج، والقوة الفكرية والإعلامية التي تشكل حماية للوعي.
وما صنعته ثورة ٢١ سبتمبر من صناعات عسكرية حديثة تشكّل الردع الوقائي، وإرهاب أعداء الأمة، التي نصت عليها الآية الكريمة كغاية مباشرة لإعداد القوة: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَ عَدُوَّكُمْ}.
وبذلك يتحقق صيانة السيادة والاستقلال، وتحرير القدس الشريف، ويتحقق حماية النفوس والأموال والمقدسات.
فالقوة هي السياج التي يحمي الأمة من الطمع في ثرواتها، ويمنع عن استباحة أرضها وإهانة مقدساتها، وبذلك يتحقق السلام العادل، ويمتنع الظلم، وتحصل النهضة العلمية والاقتصادية، وتستعيد الأمة مكانتها ووحدتها، فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض، كما قال تعالى: {وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ يُطِيعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
فأي شيء يبتغي المؤمنون فوق رحمته، وأي شيء يطلبون بعد عزته، وكرامته وجنته؟ ولم يجعل جل شأنه سبب الوصول إلى رحمته عسيرًا شاقًّا، وإنما جعل طلبه ميسّرًا لكل إنسان كامل، وجعله بغية كل شخص عاقل.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل أحرار هذه الأمة.
فهل ترى، أيها المؤمن العاقل، أن النهي عن المعروف والأمر بالمنكر أولى وأجدر؟ حاشا وكلا، فذلك دأب المنافقين، الذي أخبر الله عنهم في كتابه، فقال سبحانه: {الْمُنافِقُونَ وَ الْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ}، {وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ لَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ}.
إن الذين يعتدون على اليمن ويحاصرونه، ويرفضون العودة عن خطئهم، إنما يجرون أنفسهم إلى هاوية من الذل، وسيحبط الله أعمالهم، وما يدفعونة من أموال ستصبح حسرة عليهم، وسيتحول عزهم إلى ذل، وغناهم إلى فقر، ولن ينفعهم الدعاية الزائفة بأن من يقلتلونهم روافض؛ فالروافض هم الذين رفضوا بيعة الإمام زيد بن علي عليه السلام، وادعاؤهم بأن من يحب الامام عليًا عليه السلام من الفرس رافضي، مع إنه قد رُوى عن النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام في حق علي أنه “لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق”، رواه مسلم وغيره.
فهل من يبغض عليًا ويقاتله ويقاتل أنصاره يحب عليًا عليه السلام؟ مالكم كيف تحكمون.
وهذا سلمان الفارسي، حين أسلم يقول في حقه الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم “سلمان منا أهل البيت”.
ولما نزل قول الحق في سورة الجمعة: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ، وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، ذلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ} سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من هم هؤلاء؟ فأشار إلى سلمان وقال قوم هذا. أفتكذبون الله ورسوله؟ والحديث في صحيح البخاري.
إن الوقوف مع يمن الإيمان والحكمة، بقيادة قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- نصرة للحق وأهله فيه شرف كبير لليمن والأمة الإسلامية.
وإن محاربة اليمن وفلسطين وحزب الله في لبنان والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران، والوقوف بجانب الصهيونية ضد الإسلام والمسلمين، يمثل خروجًا عن الإسلام.
فمن قاتل في صفوف من يؤيد الصهيونية ويناصرها ويناهض الإسلام والمسلمين، كان قتلاهم في النار، وستلاحقهم الهزيمة والعار، وقد حكى الله عن مصير من ناهض الإسلام والمسلمين في القرآن: {أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ، أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ}.
التحية والإجلال لأهل اليمن، ولقائد المسيرة القرآنية، {وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.




