الاثنين - 21 سبتمبر 2026
منذ 46 دقيقة
الاثنين - 21 سبتمبر 2026

محمد صالح صدقيان ||

 

 

‏تركت طهران قبل أسبوع من انتهاء الحرب في أبريل الماضي، وعدت إليها في 6 سبتمبر الحالي.
‏سافرت براً من طهران إلى تبريز ثم إلى الحدود التركية الإيرانية، ومنها إلى مدينة فان التركية، ثم بالطائرة من فان إلى إسطنبول فالدوحة. استغرقت الرحلة ثلاثة أيام مجهدة بسبب مهاجمة المطارات الإيرانية وإغلاق المجال الجوي. أما العودة فكانت ميسّرة بالطائرة بعد إعادة فتح المطارات وتأهيلها إثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي. وكان آخرها مطار تبريز الذي افتُتح أمس الأحد 29 سبتمبر بعد ترميم برج المراقبة، بينما يُبنى برج جديد لم يكتمل بعد، مع تصليح مدرجي المطار.
‏في طهران مطاران، أحدهما للرحلات الداخلية والآخر للخارجية، وكلاهما يعملان.
‏المواطنون يعيشون يومهم كالمعتاد. تُفتح المدارس الأربعاء، وأسواق القرطاسية والحقائب المدرسية مزدحمة رغم ارتفاع أسعارها. أعلنت شرطة المرور استكمال خططها استعداداً لفتح المدارس، والعوائل مشغولة بأبنائها مع مطلع السنة الدراسية. دعا الرئيس پزشکیان، الذي يتهيأ للسفر إلى نيويورك غداً الثلاثاء، إلى جعل الثلاثاء من كل أسبوع يوماً بلا سيارات خاصة ، والاعتماد على النقل العام لتقليل التلوث وترشيد الوقود.
‏اللافت زيادة ملحوظة في خلع الحجاب، خصوصاً في المناطق الوسطى والشمالية من طهران. دهشت عند هبوط الطائرة في مطار الإمام الخميني إذ لم تلبس أي من النساء الحجاب كما كان سابقاً. هناك تفسيرات عدة لهذه الظاهرة لا مجال لشرحها الآن.
‏كانت لي أعمال مؤجلة في دوائر حكومية وغيرها لم أستطع إكمالها حتى الآن. الأعمال تسير بشكل طبيعي وروتينياً، ولا يشعر المرء بالمقاطعة أو الحظر إلا بالغلاء في كل مكان. قررت الحكومة زيادة الدعم من مليون تومان شهرياً لكل مواطن إلى خمسة ملايين تُصرف مواد استهلاكية كالرز والسكر والزيت واللحم. وأعلن أمين العاصمة طهران تثبيت أسعار المواد الغذائية في أسواق البلدية ستة أشهر اعتباراً من الأربعاء المقبل.
‏يعمل محافظ البنك المركزي على برنامج يقول إنه يساهم في خفض التضخم، وتعمل الحكومة على تأمين المواد الأولية للصناعات وإزالة عقباتها.
‏اللافت أيضاً تكدس البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق، خصوصاً في أسواق «شهروند». لم يفقد المتسوقون أي مادة يحتاجونها، وهي في الأعم الأغلب إيرانية الصنع.
‏أؤكد ما قلته سابقاً: ارتفاع الأسعار يحكم الأسواق بسبب الحصار الأمريكي وتداعيات العدوان، لكن المواطنين تأقلموا مع هذا الواقع الذي يعيشونه منذ أكثر من أربعة عقود والأجهزة التنفيذية تعمل لتذليل المشاكل بشكل او باخر .
‏هذا مقطع للحياة كما شاهدتها. بعضهم في الخارج يرسم صورة شلل في الحياة العامة وموت سريري للاقتصاد والمواطن الإيراني بسبب الحصار. الصورة التي ألمسها في طهران تختلف جذرياً عما يُقال بدوافع سياسية واضح.