من الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام إلى شهيد الگرمة “الشهيد بهاء الدين فوزي علي الساعدي”..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
بعض الأرواح لاتقاس بما احتفظت به لنفسها ،بل بما منحته للآخرين حين كان اغلى ماتملك هو حياتها ، فهناك أرواح دفعت من أعمارهم ثمناً ومن أرواحهم عهداً ومضوا حين كان البقاء اسهل ليبقى الوطن محمي ومُصان بدمائهم وتضحياتهم .
كان بهاء الدين فوزي علي الساعدي واحداً من أولئك الذين اختاروا طريق المقاومة قبل أن تتسع المعركة، فحمل واجبه في زمن كانت فيه المواجهة مع الإرهاب تُخاض بصمت، وكانت بعض فصائل المقاومة ترتدي زي الجيش العراقي و تقاتل إلى جانب القوات العراقية دفاعاً عن الأرض و أهلها ،
ولد بهاء الدين في بغداد في 1 كانون الثاني 1987،وكان أعزباً، يحمل الشهادة المتوسطة، التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ولم يكن حضوره مجرد انتماء، بل سعى إلى تطوير قدراته العسكرية، فدخل دورات متخصصة في القنص و الهندسة و غيرها من الاختصاصات ليكون حاضراً حيث تشتد الحاجة إلى الرجال.
وعندما امتدت يد الإرهاب إلى سوريا و برز تهديد الجماعات الإرهابية لمرقد السيدة زينب (عليها السلام) لبّى بهاء الدين نداء الواجب، وانضم إلى المقاومين الذين وقفوا في مواجهة ذلك التهديد، هناك في ساحات القتال حمل سلاحه دفاعاً عن المرقد قبل أن يعود إلى العراق ليواصل طريقه في مواجهة تنظيم داعش ،وفي أرض الأنبار، كانت الگرمة محطته الأخيرة ،شارك بهاء الدين في معارك عنيفة ضد داعش، وكان من مهامه تنفيذ عمليات زرع العبوات الناسفة في مناطق تجمعات التنظيم، متحدياً الخطر في ساحات لا مكان فيها للتردد، وفي السابع من أيار عام 2014،كان على موعد مع الشهادة.
رصده قناص من تنظيم داعش فأصابته رصاصة في الرأس، ليرتقي بهاء الدين شهيداً في قضاء الكرمة قبل أسابيع من صدور فتوى الجهاد الكفائي ،لم يكن بهاء الدين بحاجة إلى أن تنتظر المعركة فتوى كي يعرف موقعه، فقد كان قد اختار موقعه مسبقاً، ومضى إليه بوعي و إصرار، رحل شاباً لكنه ترك خلفه سيرة رجلٍ عرف معنى أن يكون حاضراً عندما تكون البلاد و الناس أمام الخطر ،من بغداد بدأ الطريق ومن ساحات سوريا مرت خطاه وفي الگرمة كانت خاتمته، شهيداً سبق الفتوى ولم يتأخر عن الواجب.
سلامٌ على بهاء الدين يوم حمل سلاحه، ويوم وقف في ساحات المواجهة، ويوم ارتقى شهيداً في أرض الگرمة.




