الاثنين - 14 سبتمبر 2026

من مدينة الصدر إلى ميادين العظيم “الشهيد علي رعد سعد الدراجي”..!

منذ 50 دقيقة
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم :(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)

شاب في مُقتبل العمر ،كان من المُفترض أن يكون تفكيره كسائر الشباب الذين في عمره، دنيوياً ومحباً لمستقبله وصناعته وان يكون لديه أهدافاً يحلم أن يحققها أو يصل إليها ،إلا أنه اختار طريق الخلود الأبدي وترك شبابه وأحلامه بعين الله الذي كان على يقين سيجازيه جنة عرضها السموات والأرض.

ولد الشهيد علي رعد سعد الدراجي في بغداد يوم 2 تموز عام 1991 ، ونشأ في مدينة الصدر وأكمل دراسته الاعدادية ،ثم عمل في إحدى شركات المقاولات في تبليط الأرصفة ،ساعياً إلى بناء مستقله بجهده وعرق جبينه ، وحين جائت سنة 2014 وغيرت ملامح الطُرق وعبثت في أمن العراق واستقراره ،لبى علي النداء والتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، لم يكن وحده فقد أراد والده أن يرافقه الميدان ، غير أن علي طلب منه البقاء ،لكي يحمل هو عبء المواجهة ويحمي والده من أخطارها .

لم يكن دور علي مقتصراً على ساحات القتال ؛ فقد شارك في العمل الاستخباري وجمع المعلومات عن خلايا داعش في جانب الكرخ ،وساهم في الوصول إليها بالتعاون مع أجهزة الدولة، كما عمل في مجال هندسة المتفجرات،وشارك في مواجهات ابو غريب والزيدان،حيث كانت الدقة والشجاعة جزءاً من يومه دلالةً على شخصيته الفذة ، وحين عاد إلى منزله في إجازة ، تلقى اتصالاً يخبره بتعرض قاطع رفاقه إلى الهجوم،لم ينتظر انتهاء إجازته وعاد إليهم لان رفاقه في خطر ،ولأن الوفاء كان عنده اهم من الراحة.

في قاطع العظيم ارتقى علي شهيداً وكان أول شهيد لعصائب أهل الحق في ناحية العظيم شمال ديالى، سقط مواسياً لعلي الاكبر في شبابه ، تاركاً خلفه سيرة شاب عقائدي لديه مايكفي من البصيرة لتمييز طريق الحق،لم يكن باحثاً عن المجد بل كان يصنعه كل يوم بشجاعته ووفاءه ،عاش مسوؤلاً ومخلصاً حتى اللحظة الأخيرة.

سلام على علي رعد سعد الدراجي،يوم ولد ويوم لبى النداء ، ويوم عاد إلى رفاقه حين احتاجوه ويوم ارتقى شهيداً.