الأحد - 13 سبتمبر 2026

الشيخ الخزعلي يكشف ما وراء المشهد..!

منذ ساعة واحدة
الأحد - 13 سبتمبر 2026

وليد الطائي ||

 

 

 

لم يكن لقاء الشيخ قيس الخزعلي الأخير مجرد ظهور إعلامي، بل جاء في لحظة لا تحتمل المجاملة ولا العبارات الرمادية. حديثه كان واضحاً ومباشراً، ووضع أمام العراقيين حقيقة المشهد الإقليمي وخطورته على أمن العراق واستقراره، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ليست كسابقاتها، وأن من لا يقرأ ما يجري حوله اليوم سيدفع ثمنه غداً.

فالحديث عن العراق لا يمكن فصله عن محيطه؛ والمنطقة تعيش صراعاً مفتوحاً تتجاوز تداعياته حدود الدول. ومن هنا فإن المطلوب ليس أن يكون العراق طرفاً في حروب الآخرين، ولا أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات، بل أن يمتلك قراراً سيادياً يحمي مصالحه ويمنع الآخرين من العبث بأمنه ومستقبله.

وفي ملف السلاح، جاءت الرسالة أكثر وضوحاً: حصر السلاح بيد الدولة نعم، ولكن بناء دولة قادرة على حماية نفسها أولاً. فلا يمكن اختزال القضية بشعار يُرفع في وجه المقاومة والحشد، بينما تبقى الدولة عاجزة عن حماية أجوائها وحدودها. السيادة ليست كلمة تُقال، وإنما قوة وقرار ومؤسسات قادرة على الدفاع عن العراق.

أما الحشد الشعبي، فلا يمكن لمنصف أن يتعامل مع تضحياته وكأنها صفحة يمكن طيّها. هؤلاء قاتلوا عندما كان العراق مهدداً، واليوم فإن المطلوب ليس إلغاء هذه القوة، بل ترسيخها ضمن المؤسسة القانونية للدولة، وحفظ حقوق مقاتليها، وتحويل تضحياتهم من ذاكرة حرب إلى قوة مؤسساتية تحمي العراق.

وهنا تكمن جوهر الرسالة: الدولة القوية لا تتخلى عن عناصر قوتها، بل تنظمها وتضعها تحت القانون. وحصر السلاح الحقيقي يبدأ عندما تمتلك الدولة سلاحاً قادراً على حماية سيادتها، وقراراً لا يخضع للضغط الخارجي، ومؤسسات لا تسمح لأحد بأن يجعل العراق ورقة في صراع إقليمي أو دولي.

لذلك فإن لقاء الشيخ قيس الخزعلي لم يكن مجرد تصريح سياسي آخر؛ لقد وضع النقاط على الحروف في ملفات السلاح والحشد والسيادة ومستقبل العراق. والرسالة الأوضح أن العراق لا يحتاج إلى دولة ضعيفة تتنازل عن قوتها، ولا إلى فوضى السلاح، بل إلى دولة قوية تستوعب قوة أبنائها داخل مؤسساتها، وتحمي قرارها، وتقول للداخل والخارج: العراق ليس ساحة لأحد.