الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

نواطير الغرب.. غربلة وقائع وتغريب واقع..!

منذ 31 دقيقة
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

حسين الذكر ||

 

حسين الذكر

 

 

( المسار الصعب للكتابة الملتزمة في عالم شائك ) هذا هو العنوان الذي دعيت لحضور ندوته – الفكرية – مع أنها لم تتطرق اطلاقا الى عنوانها الذي بقى حبرا مكتوب على واجهة الشاشة التي تزين منصة ادارة الجلسة .

ذلك لم يكن نهاية مطاف رحلتي وقطعي مسافة طويلة في حر قائض للقاء المفكر حسن السعيد الذي عرفته منذ ما يقارب ربع قرن لم اسمع منه الا ما يعد استزادة معرفية حتى بمحادثته اليومية او دردشاته الجانبية .. كان الحج سعيد – حقا – اذ انه من قلائل رجال المعارضة الذين شكلوا حضورا ايجابيا في الواقع العراقي الجديد بعد 2003 دون ان يرتكس عن اخلاقياته وشعاراته وسلوكياته العامة اذ ظل منكبأ على كتب التاريخ والاكتواء بسياط الحاضر يدون ويقارب ويستشف ويؤلف عدد من الكتب المهمة الجديرة بالنفع الثقافي والاجتماعي العام والاستزادة الفكرية الحقيقية بلا رتوش وزخرف فضفاض .

حسن السعيد – ويشهد الله – كما عرفته منذ اول لقاء به كان بسيط المظهر متواضع هاديء صادق لا يضيع وقته باي من امور الدنيا والتحصيل المادي اذ لم اره الا بمحاضرة او كتابة وكتاب .. وهي لازمة نادرة لرجل السياسة والمعارضة حينما تفتح له بما سماها الامام الصدر الراحل – باب دنيا هارون – التي سقط في فخاخها المئات من منفلتي عقال الذات حيث اصبح الواقع العراقي المتدني الذي نعيشه بعد ربع قرن من التغير دال عليهم .

( نواطير الغرب ) كتاب مهم شكل ضربة سبق صحفي لمؤلفه حسن السعيد عند صدوره مطلع تسعينات القرن المنصرم وكنت سمعت به انذاك عبر الاذاعة يتحدث عنه تقرير ثقافي سياسي باعتباره اهم اصدارات المعارضة السياسية العراقية في المهجر .. لم تكن المرة الاولى التي استمع للسعيد محاورا عن كتابه ( النواطير ) اذ حضرت ندوات متعددة بهذا المحور او ما يدور حوله .. وهو كتاب مهم لمن يريد يقرا ويفهم الواقع السياسي العراقي وكيفية تقييمه ومن يتحكم بمفاتيح سيره خلال القرن الماضي وتبعات ذلك مع الحاضر .

اول مرة اسمع بمؤسسة نبض الوطن للدراسات والثقافة والاعلام .. وقد وجدت مجموعة من الشباب المهندمين النشطين يستقبلون الضيوف ويحددون اماكن جلوسهم كما قدموا لنا الضيافة اللازمة مع اهداء مسلتزمات الندوة من قلم ودفتر وبعض اصدارات تعريفية بالتفاتة مهمة لمؤسسة تريد اثبات ذاتها وتحقيق اهدافها بسرعة تتناسب مع عالم الدجتال الذي لم يكن غائب عن جلستنا التي بدات بمقدمة مع عرض وثائقي عن المؤسسة واهدافها وتطلعاتها في ندوة حضرها نخبة مثقفة من اصحاب الفكر واهل القلم ممن لم ار بعهم من زمن وجمعتنا نبض الوطن في ندوة استذكارية ثقافية ادارها د محمد الكاظم بطريقة اخرجها من جلباب الندوات الجافة الى فضاء ارحب .

اتيح لي الحديث فشكرت القائمين على المؤسسة والندوة متمنيا لهم النجاح وتشكيل اضافة ثقافية في مجتمع يعاني الانفلات الثقافي الفضفاض ، ثم تحدثت عن المفكر المحتفى به باقل مما يستحق اذ وصف اثناء المدخلات بالمظلوم ( وهي صفة حقيقية لازمته ) مع ان الاستاذ السعيد اجاب ضمنا عنها قائلا : ( لست المظلوم الوحيد في عراق ما اكثر مظلوميه ) .. ثم قلت : ( ان نواطير الغرب يتحدث عن حقبة مظلمة سابقة وهي تعد نتاج طبيعي – لما سميته بسياسات روما – على الشرق الاوسط منذ الاف السنين وهي تسير بوتيرة دقيقة صارمة لا تحيد عن تحقيق اهدافها بما يفسره الواقع العربي المعاش .

تمنيت بذات الوقت الافادة من خبرات وامكانات المفكرين والمثقفين اللذين يقف على راسهم الاستاذ السعيد وفقا لتقييمي لدراسة الواقع الحالي لغرض استشراف المستقبل وتقديم ما ينقذ العراقيين من محنتهم التي على ما يبدو انها دائمة ملازمة لكل جيل وزمكان سياسي .