قانون الحشد استحقاق لا يجوز أن يكون ضحية للمجاملات..!
وليد الطائي ||

هناك قضايا لا تحتاج إلى كثير من التبرير ولا إلى عشرات الاجتماعات واللجان والتأجيلات، لأنها ببساطة استحقاقات وطنية وأخلاقية لا يجوز أن تبقى رهينة الحسابات السياسية. وقانون الحشد الشعبي واحد من هذه الاستحقاقات. وبصراحة أقولها، من دون مجاملة لأحد: إن تأخير هذا القانون يضع الإطار التنسيقي أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية كبيرة، لأن القضية لم تعد تحتمل التسويف أو التأجيل. هذا الحشد الذي وقف في أصعب مرحلة مرّ بها العراق، وحمل السلاح دفاعًا عن الأرض والشعب والدولة، لا يمكن أن تكون مكافأته انتظار قانون ينظم حقوقه وواجباته ويضمن مستقبله.
فهل من المعقول أن يُطلب من أبناء الحشد أن يؤدوا واجبهم كاملًا، بينما تتردد الدولة والقوى السياسية في أداء واجبها تجاههم؟
الحشد الشعبي لم يكن يومًا مشروعًا موسميًا يظهر وقت الانتخابات ثم يختفي بعدها، ولم يكن ورقة تستخدمها القوى السياسية عندما تحتاج إلى أصوات جمهورها. هذا الحشد كان حاضرًا عندما كانت مدن عراقية مهددة، وكان حاضرًا عندما كانت الدولة نفسها تواجه خطر الانهيار أمام الإرهاب. دفع الدماء وقدم الشهداء والجرحى، وساهم في حماية العراق ومؤسساته، وبالتالي فإن من الإنصاف أن نتعامل معه باعتباره مؤسسة وطنية قدمت تضحيات كبيرة، لا باعتباره ملفًا سياسيًا قابلًا للتأجيل كلما ظهرت خلافات أو مجاملات. وإذا كان الجميع يعترف بدوره وتضحياته، فلماذا لا يتحول هذا الاعتراف إلى موقف سياسي واضح يضع قانون الحشد في مقدمة الأولويات؟
والحقيقة التي يجب أن تُقال بصوت عالٍ: لا يجوز أن يكون قانون الحشد الشعبي ضحية للمجاملات الشخصية والحسابات السياسية الضيقة. الاستحقاقات الوطنية لا تُدار بهذه الطريقة، ولا ينبغي أن يصبح مستقبل مؤسسة قدمت كل هذه التضحيات مرتبطًا برغبة هذا السياسي أو اعتراض ذاك الطرف. نحن نتحدث عن حقوق آلاف المقاتلين وعوائل الشهداء والجرحى، ونتحدث عن مؤسسة أصبحت جزءًا من منظومة الدولة، وبالتالي فإن تنظيم وضعها القانوني ليس تفضلًا من أحد، وإنما مسؤولية تقع على عاتق الدولة والقوى السياسية التي تدير المشهد. ومن المؤسف أن نرى البعض يتحدث عن الحشد بحماس عندما تقترب الانتخابات، ثم يصمت عندما يأتي وقت إنصاف أبنائه وتشريع القانون الذي يحفظ حقوقهم.
وأقولها للإطار التنسيقي تحديدًا: أنتم تعرفون أكثر من غيركم ماذا قدم الحشد للعراق، وتعرفون حجم التضحيات التي قدمها أبناؤه، وتعرفون أيضًا أن هذا الجمهور لم يكن بعيدًا عنكم في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، بل كان داعمًا للمشروع السياسي الذي تمثلونه في كثير من المراحل.
لذلك ليس من المقبول أن يكون الحشد حاضرًا في لحظة الحاجة، ثم يُترك ملفه القانوني رهينة التأجيل والمجاملات. إن إنصاف الحشد لا يكون بالشعارات ولا بكلمات الثناء، وإنما بموقف واضح وتشريع يحفظ حقوق أبنائه ويصون تضحياتهم.
وفي النهاية، قانون الحشد ليس منّة من أحد، بل استحقاق تأخر كثيرًا، ومسؤولية يتحملها من يملك القرار. فاحترام دماء الشهداء وتضحيات المقاتلين يكون بالفعل لا بالكلام، والتاريخ يسجل من أنصف أصحاب التضحيات ومن تركهم ينتظرون.




