من المولد النبوي إلى المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في أجواء الاحتفاء بذكرى مولد نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تأتي أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية في طهران لتجدد سؤالاً مركزيًا أمام الأمة: كيف نستعيد وحدتنا التي أرادها الإسلام قوةً ومنعةً وكرامة؟.
فالمولد النبوي ليس مجرد ذكرى يحتفل بها المسلمون، إنما مناسبة لاستحضار الرسالة التي جمعت العرب والمسلمين تحت راية التوحيد، ونقلت الأمة من التمزق والاقتتال إلى الأخوة والتكافل والقوة.
ومن هنا تكتسب الدعوة إلى الوحدة الإسلامية اليوم أهمية استثنائية؛ فالأمة تمتلك من الطاقات والثروات والموقع الاستراتيجي ما يؤهلها لأن تكون قوة عالمية، لكن أخطر ما يستنزفها هو الانقسام وتحويل الاختلافات المذهبية والسياسية إلى صراعات داخلية، خدمة للعدو الصهيو امريكي.
ولذلك فإن مواجهة المشروع الصهيوني والأمريكي ومشاريع الهيمنة والتفتيت تبدأ بإسقاط أخطر أدواتها: الفتنة المذهبية والطائفية. فالأعداء لا يخشون أمةً متفرقة تتنازع فيما بينها، وإنما يخشون أمةً تعرف عدوها الحقيقي، وتوحد موقفها وإمكاناتها وإرادتها.
وبما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد وحّد القلوب على الإسلام، فإن الوفاء له اليوم يقتضي أن تتحول محبته إلى سلوك وموقف، وأن يكون المسلمون أكثر تمسكًا بقيم الأخوة والوحدة ونصرة المستضعفين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني.
لهذا انطلقت في طهران يوم امس الخميس 27 اغسطس أعمال المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية، تحت عنوان«الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي»بمشاركة واسعة من علماء ومفكرين وشخصيات من عشرات الدول الإسلامية،فيما تستمر أعماله حتى
30 أغسطس في طهران وقم ومشهد.
ولهذا جاءت محاور المؤتمر واسعة، لتتناول مفهوم الأمة والحضارة الإسلامية الحديثة، ودور المشتركات الإسلامية في بناء الهوية الموحدة، وتحديات الوحدة، ودور العلماء والمؤسسات الدينية، والتعاون الاقتصادي، والاقتدار والأمن، والسياسة والحكم، إلى جانب الحرب والسلام وقضايا فلسطين واليمن لبنان.
إن انعقاد المؤتمر الأربعين للوحدة الإسلامية بالتزامن مع أجواء المولد النبوي يحمل دلالة عميقة: مولد الرسول هو مولد أمة، والوحدة هي الطريق لاستعادة قوتها.
واليمن، وهو يحتفي بالمولد النبوي الشريف، يقدم نموذجًا لارتباط محبة الرسول بالموقف والهوية والكرامة، ويؤكد أن الأمة حين تستعيد ثقتها برسالتها وتتمسك بوحدتها، تستطيع أن تصنع لنفسها موقعًا في معادلات القوة، لا أن تبقى ساحةً لمشاريع الآخرين.
إن رسالة المولد والوحدة واحدة: أمةٌ موحدة حول رسولها وقضاياها، لا يمكن أن تكون لقمةً سائغةً أمام مشاريع الهيمنة والتفتيت.
ومن طهران، في الذكرى الأربعين للمؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية، تتجدد الدعوة إلى استعادة مفهوم الأمة الواحدة،لا بوصفه حلمًا تاريخياً، وإنما بوصفه ضرورة للحاضر ومستقبلًا لا يمكن أن تصنعه أمة ممزقة.
فالوحدة ليست أن نتشابه في كل شيء؛ الوحدة أن نعرف ما الذي يجمعنا، وأن نرفض أن يجعلنا أعداؤنا أعداءً لبعضنا البعض.
فلا قيمة لوحدة تُقال في المؤتمرات ولا تُترجم في المواقف، ولا معنى للاحتفال بالمولد إذا لم ينعكس في وعي الأمة وسلوكها وموقفها من قضاياها الكبرى.
قال تعالى { إِنَّ هَـٰذِهِۦۤ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةࣰ وَ ٰحِدَةࣰ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ } صدق الله العلي العظيم، ونحن على ذلك من الشاهدين.




