هو كسيده الحسين عليه السلام… مقطع الأوصال.. االشهيد رزاق دراو مطلك..!
انتصار الماهود ||

لا نبالغ حين نقول إن شهداءنا ساروا فعلاً على نهج الحسين عليه السلام في كل شيء، حتى في مماتهم؛ فهم كسيدهم، مقطعو الأوصال، فداء للعقيدة والوطن. وحين ننظر في سير الشهداء ونقارنها بغيرهم، نجد أن هؤلاء الرجال باعوا الدنيا وزينتها، واشتروا مرضاة الله تعالى والحياة الآخرة. بالنسبة إليهم، لم يكن حب الحسين عليه السلام مجرد كلام أو مشاعر ودموع، بل كان تطبيقا فعليا على أرض الواقع.
أن تكون حسينيا يعني أن ترفض الظلم، وتدافع عن الحق، وتصلح نفسك أولا، وتكون قدوة للآخرين. هكذا تعلمنا من الحسين عليه السلام، وهكذا كان رزاق.
ولد الشهيد السعيد رزاق دراو مطلك في العاصمة بغداد، في السابع من أيلول عام 1972. نشأ في أسرة متوسطة الحال، عاصرت فترات زمنية مختلفة من الحكم، وحاولت أن تربي أبناءها بعيدا عن المتغيرات السياسية والاجتماعية المحيطة بها. ورسمت هذه الأسرة الفاضلة لأبنائها خط الشروع في الحياة، وكان عنوانه حب الحسين عليه السلام والاقتداء به.
وهكذا نشأ رزاق. صحيح أنه لم يكمل سوى الدراسة الابتدائية، لكنه كان يتمتع بذكاء اجتماعي ورجاحة عقل ميزته عن أقرانه. انخرط في العمل الحر، وأنشأ أسرة، ورزقه الله تعالى خمسة أبناء.
عرف عن رزاق مكانته الاجتماعية والعشائرية في منطقته، وكان مقدرا ومحبوبا بين الجميع. وكان بيته مفتوحا أمام الكل لحل المشكلات وإصلاح ذات البين، ليس فقط بين أبناء عشيرته، بل بين أبناء منطقته أيضاً.
كان يمتلك قطعة أرض، وكان بإمكانه أن يبني عليها منزلا أو يستثمرها في عمل تجاري يحقق له الربح، لكنه اختار طريقا آخر. شيد على هذه الأرض حسينية، لتكون مكانا لإقامة الصلاة والشعائر الحسينية لأهالي المنطقة. بالنسبة إليه، كانت التجارة مع الله تعالى، بحب الحسين عليه السلام، هي التجارة الرابحة دائماً وأبداً.
وبعد انطلاق فتوى المرجعية الدينية العليا بالدفاع الكفائي، ترك رزاق كل شيء خلفه؛ الأبناء والزوجة والمال والأحبة والأصدقاء، وتطوع ضمن صفوف أبناء المقاومة الإسلامية في عصائب أهل الحق، ليلتحق بصفوف المجاهدين الذين شاركوا في العديد من المعارك والمواجهات مع الزمر التكفيرية.
خاض رزاق عدة معارك، كان من أبرزها في مناطق (حزام بغداد وسامراء وصلاح الدين وديالى والسعدية). وكانت آخر محطاته في معارك تحرير تكريت ومنطقة البوعجيل، في (معركة أخذ الثأر ) ممن قتلوا أبناءنا في مجزرة سبايكر بدم بارد.
كانت معركة البوعجيل من أصعب المعارك وأشرسها، فالمنطقة كانت صعبة التحرير ميدانياً بسبب المفخخات والقناصين الذين انتشروا فيها. لكن ذلك لم يكن ليعيق رجالنا، الذين استبسلوا جنبا إلى جنب مع أبطال الشرطة الاتحادية في الدفاع عن المنطقة حتى تحريرها.
وفي الرابع من آذار عام 2015، كانت آخر مواجهة خاضها رزاق بشجاعة وشرف في منطقة البوعجيل. وبينما كان رجالنا يتصدون لمفخخة غادرة، كان الصهريج المفخخ متوجها نحو عجلة الهمر، لترتقي روح رزاق إلى عليين برفقة الشهداء (القائد الحاج مهدي الكناني والقائد أبو صديقة مكي الجمالي و الشهداء نور الحريشاوي و مهند الدبي وحسن شحتو وأبو محمد )، مقطعي الأوصال كسيدهم الحسين عليه السلام.
ارتوت الأرض بدمائهم الطاهرة، وكان استشهادهم جزءا من معركة تحرير الأرض من دنس داعش والغدر الذي مهد لاجتياح مدننا الآمنة.
فسلام على ممزق الأوصال، وسلام على شهيد تاجر مع الله تعالى تجارة، فربح فيها الدنيا والآخرة.




