السبت - 29 اغسطس 2026

رجال في ذاكرة التراث الحسيني (27) السيد طاهر ملحم .. المنبري المقاوم..!

منذ 5 أيام
السبت - 29 اغسطس 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

السيد طاهر ملحم الياسري المولود عام 1932م في النّجَف الاشرف أديب وخطيب شهير, دخل الحوزة العلمية في مدينة جده امير المؤمنين عليه السلام, ودرس على يد نخبة من خيرة العلماء الاعلام كالسيد حسين بحر العلوم, والشيخ عبد المنعم الفرطوسي, والشيخ مسلم الجابري, وفي المنبر درس على يد السيد كاظم الخضري, كما واصل دراسته الاكاديمية في كلية الفقه ليحصل منها على شهادة البكلوريوس في العلوم الإسلامية.

وفي أيام المدّ الشيوعي في العراق (1958–1963) وبعد سقوط النظام الملكي، برز الحزب الشيوعي كقوة سياسية واجتماعية، مما أثار قلق المرجعية الدينية والعلماء الذين رأوا فيه تهديداً للعقيدة الإسلامية, فكان السيد طاهر ملحم جزءاً من الحراك الاجتماعي والسياسي الذي قادته المرجعية الدينية آنذاك في مواجهة الشيوعية, حيث وقف كالطود الشامخ بمحاضراته, ومؤلفاته, ومواقفه الفكرية والجهادية, ليبقى اسمه شاهداً على مرحلة صراع فكري وسياسي حاسم في تاريخ العراق.

كما كان الخطيب السيد طاهر ملحم واحدًا من الأصوات المنبرية التي واجهت السلطة البعثية في العراق، فكان يعتلي المنبر في المجالس الكبيرة في النجف الاشرف كمجلس الوجيه السيد جابر الصائغ, الذي كان يعتبر مجلسا ثوريا يرتاده الشباب الرسالي الواعي, كما كان للسيد ملحم مجلسا في بيته في الحنانة في النجف الاشرف, وكانت صولات وجولات منبرية موفقة خارج العراق أيضا.

في كل هذه المجالس كان خطاب السيد طاهر ملحم خطابا رساليا, وتحديًا مباشرًا لسياسات القمع التي كان يمارسها النظام المقبور ضد المنابر الدينية والخطباء, حيث كان السيد طاهر الياسري يركّز في خطاباته على فضح الظلم الاجتماعي والسياسي، وربط معاناة الشعب العراقي بمظلومية الإمام الحسين عليه السلام.

وفي الوقت الذي كان السيد طاهر مشغولا بالمنبر الحسيني, الا ان قلمه المبارك لم يفارقه ككاتبا, ومؤلفا, وشاعرا, فقد ترك ارثا كبيرا من المؤلفات التي جعلت منه رمزًا للمقاومة الفكرية والروحية في زمن كانت فيه الكلمة تُعد أخطر من السلاح.

وبقي السيد طاهر ملحم على نهجه الفكري والادبي والمنبري هذا حتى فارق الحياة عام 2012 ليلتحق بانصار سيد الشهداء عليهم السلام.