قاليباف.. بين رسائل طهران وقرار بغداد..!
د . طالب الشوكة ||

طالب الشوكة
ليست زيارة بروتوكولية عادية ً، توقيتها مهم. قاليباف يصل إلى بغداد في لحظة تتقاطع فيها ثلاثة ملفات. النفط العراقي، مضيق هرمز، وسلاح المقاومة، بالتزامن مع ضغط متزايد على الحكومة العراقية لحسم مسألة حصر السلاح بيد الدولة. هذه الملفات حاضرة فعلاً في أجندة الزيارة. العراق لا يستطيع التعامل مع أزمة هرمز وكأنها شأن إيراني فقط.
جزء أساسي من صادرات النفط العراقية يمر عبر الخليج ثم هرمز، وبالتالي فإن استمرار اضطراب الملاحة يضع بغداد أمام مشكلات مالية واقتصادية مباشرة. إيران تريد من العراق موقفاً متفهماً لمصالحها، بينما يريد العراق ضمان استمرار تصدير نفطه وعدم تحوله إلى ضحية للصراع الإقليمي. بمعنى ايران تريد من عراق مستقرا لا يستخدم ضدها وبغداد تريد علاقة مستقرة مع ايران من دون ان يتحول الى ساحة مواجهه او ورقة ضغط.
حسب التصريحات قاليباف تؤكد على استقرار العراق ولن يكون منطلقا لاستهداف جيرانه ….كيف نقرأ تحليليا هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج والخلاف بين المقاومة والحكومة على عدم تسليم السلاح.. وهنا تأتي أهمية قاليباف فهو ليس دبلوماسياً تقليدياً، بل رجل ذو خلفية عسكرية وعلاقات عميقة بالمؤسسة الأمنية الإيرانية.
لذلك يمكنه نقل رسالة طهران إلى القوى العراقية بطريقة تختلف عن رسالة وزارة الخارجية الإيرانية. وتؤكد تقارير أن ملف سلاح الفصائل حاضر في أجندة زيارته. العراق اكثر اهمية بالنسبة لطهران في الوقت الحالي خصوصا بعد الحرب الاميركية الإسرائيلية على ايران ومتغيرات جيوسياسية في سوريا .وما يجري من عدوان على جنوب لبنان واليمن .
الرجل جاء لإعادة ترتيب قضايا إقليمية ومستعد للتعامل مع الدولة العراقية، لكنه لا يريد أن يؤدي بناء الدولة العراقية إلى قطع علاقتها بالفصائل والقوى السياسية القريبة من طهران وهذا يضع حكومة بغداد أمام معادلة صعبة كيف تحصر السلاح بيد الدولة، من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل لا قدر الله .. وجود العقلاء وهم كثر ممن يرون مصلحة البلد فوق أي خلاف والمواطن هو القيمة العليا , يجعلنا اكثر اطمئنانا الى ان الخلاف لن يصل الى سيل الدم العراقي أو اشعال البلد…. والدليل توحد العراقيون من فصائل وحشد وقوى امن وجيش في طرد داعش خلال 2014- 2017 وأمتزجت دمائهم على ارضة . الملامح ,سمرة الوجه والبزة العسكرية والهدف المشترك ,طرد العصابات التكفيرية .والخلاف لا يفسد للود قضية .الحوار …ثم الحوار… ثم الحوار. الى ان نصل لتقارب منشود .
ان المستفيد مما يجري والضغوط على العراق معروفة ومشخصة الدى العراقيين .
اختيار السيد قاليباف (رئيس البرلمان الإيراني) بالذات لهذه المهمة ، صاحب خلفية عسكرية وأمنية، وهو حالياً رئيس الفريق الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة. لذلك فإن وجوده في بغداد يمنحه قدرة على ربط ثلاثة ملفات, العراق, إيران , الولايات المتحدة.
رغم إن تحركه في الملف العراقي يتقاطع مع ملفات الحرس الثوري والفصائل الإقليمية وترتيبات إنهاء الحرب.
والأخطر بالنسبة للعراق أن يتحول إلى ساحة تفاوض غير مباشر بين واشنطن وطهران ولا يستطيع تحمل حرب جديدة على أرضه، ولا يستطيع في الوقت نفسه تجاهل علاقته التاريخية والاقتصادية والأمنية بإيران.
مصلحة العراق ليست في الانحياز الكامل إلى إيران رغم الترابط العقدي والتاريخي والجوار أو الولايات المتحدة، وإنما في بناء قرار عراقي مستقل. قاليباف تحدث في بغداد عن تعزيز الشراكة بين العراق وإيران وعن نظام جديد في المنطقة، وأشاد بالمقاومة العراقية. السواد الاعظم في الشارع العراقي يرى ان لا يكون البلد ساحة صراع ولا ورقة في المفاوضات بل دولة صاحبة قرارنتيجة للحروب العبثية التي جرت العراق لمأسي فقد ابناءه وتحطم اقتصاده وعملته النقدية وتأخره عن اقرب جيرانه الذين كانوا يحلمون بمثل مدينة بغداد .
هنا يأتي السؤال المهم …..هل تستطيع بغداد ان تحافظ على علاقاتها بجيرانها وفي الوقت نفسه تمنع تحول العراق الى ورقة في الصراع تشهده المنطقة ….؟




