الخميس - 20 اغسطس 2026

رجال في ذاكرة التراث الحسيني (23) الشيخ عبد الامير الفتلاوي…الشاعر العارف الزاهد..!

منذ 6 ساعات
الخميس - 20 اغسطس 2026

الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

 

الشيخ عبد الامير الفتلاوي شاعر فحل واديب لامع وخطيب لبيب، جمع امهات الصفات المرموقة, والمزايا الانسانية الحيّة, ولد في مدينة الهندية عام 1868 م, فنشأ هناك وعاشر فحول الشعراء كالمرحوم الحاج زاير, والسيد جواد الطالقاني, ثم انتقل الى ريف المشخاب حيث استقر هناك بين عشيرته آل فتله في المشخاب, تلك المدينة التي كانت مركزا للولاء الحسيني حيث عاش فيها بين المواكب والخطباء مما صقل موهبته الشعرية.

ويعد الشيخ الفتلاوي من الأصوات الكبيرة في الشعر الحسيني, ومن الذين تركوا بصمة واضحة في وجدلان المنبر الحسيني, حيث جمع بين البساطة والعمق حتى أصبحت قصائده قريبة من الناس.

لقد كتب الشيخ عبد الأمير الفتلاوي قصائد خالدة تميزت بصدق العاطفة وحرارة الرثاء وحمل هم الامام الحسين عليه السلام, واوصل رسالته عبر الكلمة الصادقة, ، فحينما تقرأ شعره تشعر وكأنك تدخل في عالم آخر, حيث كان شعره يتميز بتصوير رائع لملحمة الطف الخالدة، من خلال روعة البيان ودقة الوصف، وحمل على كاهله القضية الحسينية فعاش لها وبها, ولم يترك شاردة ولا واردة إلاّ وذكرها بتفاصيلها، وركز على أبعاد ثورة الإمام الحسين عليه السلام ومعطياتها, حتى ترك ارثا شعريا جعله بحق امير الشعراء في عصره.

كان عرفانيا وزاهدا وتقيا وجبلا شامخا حتى لبى امير المؤمنين عليه السلام استغاثته يوم ان أصيبت عيناه بالعمى حيث توجه على الفور إلى الإمام علي عليه السلام وأمسك بقفل باب الشباك وأنشد يقول ….

-أموري ياأمير النحل وگفت…
والدنيا اوياي جنها أدبرت وگفت…
نخيت إلي ابسد الباب وگفت…
بحق كسر الضلع تنغر عليهٓ ؟!

وعندما أكمل ابيات شعره شهق باكيا, وسقط أرضاً مغشياً عليه لعدة دقائق, وعندما أفاق, آفاق بصيراً يرى كل من حوله ببركة وفضل أمير المؤمنين علي عليه السلام.

لبى الشيخ الفتلاوي نداء ربه في المشخاب سنة 1960م وقد شيع بتشييع مهيب ودفن في النجف الاشرف وأقيمت له حفلة تأبينية كبرى ابنّه الكتَّاب والشعراء.