الخميس - 20 اغسطس 2026
منذ يوم واحد
الخميس - 20 اغسطس 2026

د. حميد الطرفي ||

 

 

 

🔴 سألتُ آحد الأصدقاء ممن هو وثيق الصلة بواقع الجمهورية الإسلامية في ايران سألته ذات يوم وإبان أحداث مهسا اميني 16/9- 16/12 /2022 هل تؤدي هذه الاحتجاجات إلى انهيار النظام بعد أن تتوسع ؟
فأجابني جازماً حازماً : لا ؛ ولكن …..
وماذا عن هذه الـ لكن ؟
فقال: هذه الأحداث تأخذ من عمر النظام فإذا كان مقدراً لعمر نظام الجمهورية ان يستمر مائة عام اخرى فإن هذه الأحداث قد أخذت منه خمسة وعشرين عاماً – والكلام لصديقي- ثم قال: أتمنى أن لا تتكرر مثل هذه الأخطاء .

 اليوم ونحن أمام هذا الفتح الجزئي لملفات الفساد وإلقاء القبض على المتورطين نواباً ومسؤولين ، هل تكون هذه الملفات سبباً في اسقاط النظام الحالي؟ لا أظن ذلك ولكنها أخذت من عمره الكثير وباتت صلاحيته للعيش تنفد شيئاً فشيئاً .

🔴 طالما كنا نقارن بين الاحتلال البريطاني للعراق عام 1918 وولادة الدولة العراقية الحديثة والنظام الملكي عام 1921 حتى سقوطه عام 1958 وبين ما حصل بعد الاحتلال الامريكي عام 2003 وولادة النظام الجمهوري الديمقراطي الاتحادي. شخصياً كنت أتوقع أن يعيش مولودنا الجديد كتوأمه السابق ( سبعة وثلاثين عاماً)؛ لكن يبدو ان هناك ما يعجل بهذه المدة فهناك تآكل شديد الخطورة بشرعية النظام ومشروعيته .

🔴 من المؤسف جداً ان يتم التضحية بالمنجز الكبير الذي تحقق للعراقيين بعد مئات الآلاف من الشهداء والسجناء والمهجرين وقيام نظام سياسي انجز سبعة انتخابات نيابية عامة نيابية وأربعة انتخابات محلية وقدراً كبيراً من الحريات العامة رغم كل الظروف العصيبة التي ألمت بالبلاد، من المؤسف أن يتسلل إلى كبار مسؤوليه هذا القدر من الشهوة ونهب المال العام وأكل السحت الحرام وبهذه الطريقة البشعة .

 أزمتنا ليس في الفساد وحده ولا في المعارضة فما من نظام سياسي إلا وله معارضة قد تكون بمقدار المؤيدين للسلطة إلا قليلا؛ ولكن الأزمة الأخرى هي في خلافات الماسكين بالسلطة ا أنفسهم وفيما بينهم فلا زيد يثق بعمرو ولا عمرو يثق بزيد ناهيك عن فهم احدهما للآخر وهذا سبب مهم بصيب العملية السياسية بمقتل.

🔴 ندعو الله ان يلتفت القائمون على امر هذا البلد إلى أنفسهم ويتداركوا الحال قبل فوات الأوان والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.