أملك شيئًا أخاف أن يفقده أمثالك..!
المهندس يونس الكعبي ||

كان رجلٌ غني يمر كل يوم برجلٍ فقير يجلس أمام دكانه، يبتسم لكل من يمر به…
فتعجب الغني من حاله، وقال له يومًا:
كيف تبتسم وأنت لا تملك مالًا ولا بيتًا واسعًا ولا تجارة؟
نظر إليه الفقير مبتسمًا وقال:
لأنني أملك شيئًا أخاف أن يفقده أمثالك…
تعجب الغني وسأله:
وماذا تملك؟
قال الفقير:
الرضا.
ثم أضاف:
أنت تملك مالًا كثيرًا، لكنك تخاف عليه كل ليلة…
وتملك بيتًا كبيرًا، وتخاف أن تخسره…
وتملك تجارة، وتخاف أن تخسرها…
أما أنا، فقد رضيت بما قسمه الله لي، فلا أخاف إلا أن أفقد رضاه.
ظل الغني صامتًا…
ثم نظر إلى ثيابه الفاخرة وسيارته وأمواله، وقال:
لقد كنت أظن أنني أملك كل شيء…
حتى قابلت رجلًا لا يملك شيئًا، فعرفت أنه يملك ما عجزت أنا عن شرائه.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ الغني يتغير…
لم يترك ماله، لكنه ترك خوفه عليه.
وأصبح إذا جاءه رزق قال:
الحمد لله…
وإذا نقص منه شيء قال:
الحمد لله…
لأنه أدرك أن الغنى الحقيقي ليس بكثرة ما في اليد…
بل بقلة ما في القلب من التعلق بالدنيا.
العبرة:
ليس كل من يملك أكثر منك… يعيش أفضل منك.
قد يملك شخصٌ بيتًا صغيرًا، وقلبًا مطمئنًا…
بينما يملك آخر قصورًا كثيرة، ولا يعرف طعم الراحة.
فالغنى ليس أن تملك كل ما تريد…
بل أن ترضى بما أعطاك الله، وتثق أن ما اختاره الله لك خيرٌ مما اخترته لنفسك.
اللهم ارزقنا قلوبًا راضية، ونفوسًا مطمئنة، وبارك لنا فيما أعطيتنا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.



