الخميس - 13 اغسطس 2026

ما بعد 30 أيلول: العراق أمام إختبار السلاح والإنسحاب الأميركي.. فأي «معركة» تنتظر القوات العراقية؟!

منذ 39 دقيقة
الخميس - 13 اغسطس 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

 

 

 

30 أيلول 2026 قد لا يكون مجرد موعد إداري لإنتهاء مهمة التحالف الدولي أو خروج آخر جندي من القوات الأميركية من العراق، بل يمكن أن يكون نقطة تحوّل سياسية وأمنية في علاقة الدولة العراقية بالسلاح، وبالولايات المتحدة، وبالفصائل المسلحة، وبالتهديد الإرهابي في آن واحد، المشهد يتجه حالياً نحو معادلة واضحة: إنسحاب أميركي متسارع من القواعد المتبقية، وفي مقدمتها قاعدة حرير، بالتزامن مع مطالبة بغداد بإنهاء وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، وقد أكدت واشنطن أن الإنسحاب مقرر أن يكتمل في 30 أيلول، فيما بدأت بالفعل عملية سحب معدات وقوات من إقليم كردستان.

السؤال الأكثر أهمية ليس: هل سيغادر الأميركيون؟
بل: ماذا سيحدث في العراق بعد مغادرتهم؟ هل 30 أيلول موعد واحد أم موعدان متلازمان؟ اللافت أن الموعدين أصبحا متداخلين سياسياً وأمنياً، فالموعد الأول هو إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي، وإنسحاب القوات الأميركية وقد جدد رئيس الوزراء علي الزيدي التأكيد على أن 30 أيلول هو الموعد النهائي لإنهاء المهمة ومغادرة القوات الأمريكية، كما أكدت واشنطن أنها ماضية في إستكمال الإنسحاب بحلول هذا التأريخ.

أما الموعد الثاني فهو ملف السلاح غير المرخص أو السلاح الموجود خارج إطار الدولة؛ إذ حددت الحكومة العراقية 30 أيلول موعداً نهائياً لتسليم السلاح، مع تأكيد أن السلاح الذي يبقى بعد إنتهاء المهلة سيعد خارج الإطار النظامي؛ وهنا تكمن حساسية المسألة، فواشنطن تقول بصورة واضحة تقريباً: إنتهى مبرر وجود القوات الأجنبية، وبالتالي يجب أن تكون مسؤولية الأمن عراقية، وبغداد تقول: إذا إنتهى الوجود العسكري الأجنبي، فإن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة.

لكن! بعض الفصائل تقول في المقابل إن سلاحها ليس مرتبطاً فقط بوجود القوات الأميركية، وإنما بمشروع «المقاومة» ومواجهة إسرائيل والتهديدات الإقليمية؛ ولهذا فإن المشكلة ليست تقنية، بل صراع على تعريف وظيفة السلاح ومن يملك قرار إستخدامه، ماذا يعني الإنسحاب من حرير؟ قاعدة حرير إكتسبت أهمية إستثنائية لأنها تمثل آخر مراكز الوجود الأميركي الكبير في إقليم كردستان.

وتشير التقارير الأخيرة إلى أن عملية سحب القوات والمعدات من المنطقة بدأت فعلاً، وأن واشنطن تعمل على إستكمال عملية الخروج قبل نهاية أيلول، وهذا يعني أن الولايات المتحدة لا تتعامل مع الإنسحاب بإعتباره مجرد تصريح سياسي، وإنما بإعتباره عملية لوجستية وعسكرية جارية على الأرض، لكن الإنسحاب من القواعد لا يعني بالضرورة إنتهاء العلاقة الأميركية مع العراق؛ وهذه نقطة يجب الإنتباه إليها جيداً، فالعلاقة قد تنتقل من وجود عسكري مباشر إلى علاقة أمنية وإستخبارية وتدريبية وتسليحية وسياسية، وربما من خلال ترتيبات ثنائية لا تحتاج إلى وجود آلاف الجنود داخل القواعد العراقية.
بمعنى آخر: قد يغادر الجندي الأميركي العراق، لكن واشنطن لن تغادر الملف العراقي.

إنتهى الجزء الأول من الأول من المقال