الثلاثاء - 30 يونيو 2026

أكبر أكذوبة في ملف الفساد.. اسمها “حصانة الجنسية الثانية”..!

منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

المهندس علي جبار ||
العراق

 

 

 

الجنسية الثانية ليست رخصة للفساد، ومن يحوّل الأنظار إليها يساهم في إخفاء الحصانة الأقوى التي وفرتها المحاصصة السياسية وأبواقها للسارقين.

كلما انكشف ملف فساد في العراق، خرجت أصوات تردد المقولة ذاتها: “الجنسية الثانية هي سبب الفساد وهي حصانة للسارق.” وهي مقولة لا تصمد أمام أبسط الحقائق.

أولاً: لا توجد دولة في العالم تمنح جنسيتها لتكون غطاءً لسرقة المال العام أو للإفلات من العدالة. فالقانون الدولي واتفاقيات التعاون القضائي وتبادل المعلومات وتسليم المطلوبين تتيح ملاحقة الفاسدين متى توفرت إرادة الدولة.

ثانياً: الأرقام تكذب الخطاب العنصري. فمعظم من نهبوا المال العام عبر السنوات كانوا يحملون الجنسية العراقية فقط، وكانوا محصنين بالمحاصصة والنفوذ السياسي، لا بجنسية ثانية. وما كشفته حملة (الفجر) خير دليل على ذلك.

ثالثاً: أخطر من الفاسد هو من يضلل الرأي العام. فبدلاً من السؤال: من سرق العراق؟ يحاولون تحويل النقاش إلى: ما جنسية السارق؟ وهنا يبدأ الهروب من الجريمة إلى شماعات لا تعالج الفساد.

رابعاً: استرداد الفاسدين والأموال المنهوبة لا تحدده جنسية الشخص، بل تحدده كفاءة الدولة وإرادتها في استخدام الاتفاقيات الدولية وآليات التعاون القضائي. ولذلك فإن تحويل الجنسية إلى شماعة ليس سوى محاولة للهروب من أصل المشكلة.

والمفارقة أن كثيرًا ممن يروجون لهذا الخطاب هم أنفسهم من صفقوا للفاسدين في كل مرحلة، ثم غيّروا مواقفهم بتغير موازين القوى.
هؤلاء لا يقدمون مشروعًا وطنيًا، بل يمارسون انتهازية سياسية متنكرة بعباءة الوطنية.

أما العراقيون الذين يحملون جنسية ثانية، فكثير منهم لم يغادروا وطنهم ترفًا، بل أُجبروا على الرحيل بسبب الدكتاتورية أو الحروب أو الإرهاب، وبدأوا حياتهم بالجهاد من الصفر، ونجحوا بجهدهم وسعيهم، ولم يتخلوا عن انتمائهم للعراق.

الخلاصة…

الجنسية لا تصنع فاسدًا، ولا تمنح حصانة.
الحصانة الحقيقية التي أنهكت العراق كانت المحاصصة السياسية، والولاءات، وأبواق التطبيل التي غيّرت عنوان الجريمة بدل أن تطالب بمحاسبة المجرمين.

فالوطنية لا تُقاس بعدد الجوازات… بل بنظافة اليد..
وصدق الموقف، والقدرة على محاسبة الفاسد مهما كان اسمه أو حزبه أو جنسيته.