تشييع السيد الخامنئي في العراق… في ميزان الفكر الإسلامي..!
✍️ الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٣٠ / ٦ / ٢٠٢٦

📍ليست جميع الأحداث سواءً في آثارها؛ فهناك أحداث تنتهي بانتهاء زمانها، وأخرى تبقى حاضرة في وجدان الأمم لأنها تمس هويتها وقيمها. ومن هذا القبيل استشهاد الإمام السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه، وما يرتبط بتشييعه في العراق؛ فهو ليس مجرد مراسم جنائزية، بل حدث تتداخل فيه العقيدة بالتاريخ، والفقه بالواقع، والهوية بالمصير.
📍فالعراق ليس أرضًا عادية في الوعي الإسلامي، بل موطن المرجعية والحوزات العلمية ومرقد أئمة أهل البيت عليهم السلام. ولذلك فإن احتضانه لتشييع شخصية دينية بهذا المستوى يؤكد مكانته بوصفه القلب العلمي والروحي للتشيع، ويمنح الحدث بعدًا حضاريًا يتجاوز حدود الجغرافيا.
📍ويعيد هذا الحدث التأكيد على حقيقة القيادة الدينية في الإسلام؛ فهي ليست سلطة، بل مسؤولية شرعية وأخلاقية لحماية الدين والأمة والدفاع عن المظلومين. ومن هنا فإن استهداف الامام السيد الخامنئي رضوان الله عليه لا يُفهم بوصفه استهدافًا لشخص، وإنما لمشروع فكري وحضاري ترك أثره في وجدان الأمة……
📍كما أن تشييعه في العراق يبعث برسالة مفادها أن العلماء الربانيين لا تنتهي رسالتهم برحيلهم، بل قد تتحول دماؤهم إلى قوة تُحيي الوعي وتجدد المسؤولية، كما علمتنا عاشوراء أن الشهادة قد تكون بداية لحضورٍ أوسع في ضمير الأمة.
📍أما الحوزات العلمية، فإن الحدث يضعها أمام مسؤوليتها التاريخية في قيادة الوعي، لا الاكتفاء بإدارة العاطفة. كما يوجه رسالة إلى المؤمنين بأن نصرة الحق لا تقوم على المشاعر وحدها، بل على البصيرة والثبات والعمل الواعي.
📍وبالنسبة إلى تيار المقاومة، فإن التاريخ يثبت أن اغتيال القادة لا يميت المشاريع إذا بقيت مبادئها حية. فالمقاومة الحقيقية لا تقوم على الأشخاص، وإنما على القيم التي يحملونها، فإذا بقيت المبادئ بقي المشروع.
📍وفي المقابل، فإن اغتيال شخصية بهذا المستوى يترك أثرًا عميقًا في الضمير الديني للشعوب، وهنا تتعاظم مسؤولية العلماء والمفكرين في بيان الحقيقة، وكشف أبعاد الحدث، ومنع اختزاله في سجالات إعلامية أو سياسية ، وتحويله إلى مناسبة لتعزيز الوعي وحماية الهوية الإسلامية في مواجهة الحرب الناعمة….
📍أما على المستوى السياسي، فإن الحدث يحمل رسالة تتجاوز حدود العراق وإيران، ليؤكد أن الصراع في المنطقة ليس صراعًا على النفوذ فحسب، بل هو صراع بين مشروع الهيمنة ومشروع الاستقلال والكرامة. كما قال تعالى؛ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فَأُو۟لَـٰۤئكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤئكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ…..
📍إن تشييع الإمام السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه في العراق ليس مناسبة لتأبين رجل، بل لاستحضار رسالة، وتجديد عهد، وإحياء مسؤولية. فالأمم الحية لا تقيس الرجال بطول أعمارهم، وإنما بما يتركونه من أثر في العقيدة والوعي والتاريخ. وإذا تحول هذا الحدث إلى دافع لترسيخ الوحدة والبصيرة والثبات، فإنه سيكون محطة جديدة في مسيرة الوعي الإسلامي، لا مجرد صفحة في سجل الأحداث.أرى أن هذه النسخة أقوى للنشر؛ فقد انخفض حجمها إلى ما يقارب نصف النص الأصلي، مع الحفاظ على جميع الأفكار الرئيسة، وأصبحت أكثر سلاسة وجاذبية للقارئ دون أن تفقد عمقها الفكري.




