الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

حسام الحاج حسين ||

مدير مركز الذاكرة الفيلية

 

 

 

 

هاجم أردوغان إسرائيل والصهيونية بشكل مباشر في خطاب حادٍ ألقاه في المؤتمر التشاوري والتقييمي الـ33 للحزب الحاكم، اختار أردوغان تصوير  إسرائيل والحركة الصهيونية ليس فقط كعدو سياسي أو إقليمي، بل كتهديد وجودي ومباشر للجمهورية التركية بأكملها .

في المقابل وفي اجتماع الحكومة الإسرائيلية صرح بنيامين نتنياهو (( أردوغان يقوم بتهديدنا يومياً ويريد تحرير القدس إذا تعلّمنا شيئًا واحدًا من تاريخ شعبنا، فهو أنه عندما يقول أحدهم إنه ينوي تدميرك، فخذ كلامه على محمل الجد. نحن نأخذ هذه الأمور على محمل الجد، وسنلفت انتباه أصدقائنا الأمريكيين إلى هذه التصريحات.

لن نتجاهلها )) وجد الأثنان ( تركيا و إسرائيل ) نفسهما في مسار التصادم و التهدئة أو الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لا تعني نهاية التنافس في الشرق الأوسط، بل بداية مرحلة جديدة تتسابق فيها القوى الإقليمية لإعادة رسم موازين النفوذ قبل غيرها وتبرز تركيا كأحد أبرز المستفيدين من هذه التحولات . وكانت تصنع مؤشرات على ذلك منها منع اردوغان الرئيس السوري بعد مقترح ترامب من التفكير في المواجهة مع حزب الله وثانيها الأنباء التي تتحدث في إسرائيل حول دعم تركي مباشر للحزب .

كما وكان لأردوغان الدور الأبرز في أحباط المخطط الإسرائيلي والمدعوم أمريكيا المتمثل باأجتياح بري للفصائل الكردية المسلحة لغرب إيران وهدد اردوغان باأستخدام القوة ان تحركت .أضافة الى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عدم التدخل في الحرب إلى جانب إيران، فإن أنقرة من جانبها نفت هذه الروايات ، مؤكدة أنها لم تكن تنوي الانخراط في الحرب منذ البداية، وأن سياستها كانت تقوم على منع اتساع الصراع والحفاظ على مصالحها.

لكن الأهم بالنسبة لإسرائيل ليس ما قاله ترامب، بل ما تعتبره صعوداً متسارعاً للدور التركي المتنامي على حدودها في سوريا وربما في لبنان أيضاً . فأنقرة لم تعد تكتفي بدور الوسيط بين الشرق والغرب، وإنما تسعى إلى أن تكون لاعباً رئيسياً في صياغة النظام الأمني والسياسي الذي قد ينشأ بعد الحرب التي اندلعت بين إيران من جانب و الولايات المتحدة الأمريكية وحليفها الإستراتيجي إسرائيل من جانب أخر .

وخلال السنوات الماضية، عززت تركيا قدراتها العسكرية بشكل كبير، وطورت صناعاتها الدفاعية حتى أصبحت من أبرز منتجي الطائرات المسيّرة ( البيرقدار ) والأسلحة التقليدية إلى جانب امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو. وتعمل على توظيف هذه القوة العسكرية لتحقيق نفوذ سياسي أوسع في المنطقة من خلال تحالف يجمع ( باكستان النووية ومصر والسعودية ) .
كما تسعى أنقرة أيضاً إلى استثمار قمة الناتو المقبلة لتأكيد مكانتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة والغرب، وفي الوقت نفسه كقوة إقليمية قادرة على بناء شراكات أمنية مع دول الخليج الغنية بالنفط والغاز وتقديم نفسها كطرف رئيسي في أي ترتيبات تخص أمن الشرق الأوسط.

ومن هنا تتبلور وجهة النظر الإسرائيلية،والتي تقول أن أي تقارب أو اتفاق بين إيران والولايات المتحدة قد يمنح تركيا فرصة لملء جزء من الفراغ الذي قد يتركه تراجع الانخراط الأمريكي في المنطقة. لذلك تنظر إسرائيل بقلق إلى الطموح التركي في قيادة نظام أمني إقليمي جديد وستكون هي المستهدفة و خاصة أن الرؤية التركية، التي يروج لها وزير الخارجية هاكان فيدان، تقوم على تعاون دول المنطقة بعيداً عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة وهو نسخة من الرغبة الإيرانية التي يروج لها عراقجي ويتفق الطرفان على أن لا تمنح إسرائيل دوراً في هذا النظام الأمني الجديد . ومع ذلك، لا تزال أمام تركيا تحديات كبيرة، أبرزها حذر دول الخليج من منحها دور القيادة الأمنية، واستمرار هذه الدول في الحفاظ على علاقات متوازنة مع الضفة الأخرى من الخليج الفارسي وهي إيران، إضافة إلى القيود التي تفرضها عضوية تركيا في حلف الناتو، والتي قد تحد من قدرتها على لعب دور أمني مستقل بعيداً عن المصالح الغربية .

وفي المحصلة، تتزايد المخاوف الإسرائيلية من أن تتحول تركيا، بعد مرحلة التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، إلى القوة الإقليمية الأكثر تأثيراً في رسم توازنات الشرق الأوسط، وهو تحول قد يفرض واقعاً جديداً لا تكون فيه إسرائيل اللاعب الوحيد الذي يحظى بالدعم الأمريكي والنفوذ الإقليمي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد قال خلال اجتماع عقده في البيت الأبيض مع الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي “الناتو” مارك روته، عن أردوغان: “إنه صديق لي، وقد نأى بنفسه عن الحرب مع إيران. وهو ليس من أشد المعجبين بإسرائيل. طلبت منه أن يبقى على الحياد، وقد فعل”.

حسام الحاج حسين
مدير مركز الذاكرة الفيلية .