الأحد - 28 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأحد - 28 يونيو 2026

محمد شريف ابو ميسم ||

 

 

 

حين أعلن عن نية بناء ميناء الفاو الكبير في العام 2004 على لسان وزير النقل سلام المالكي، كنت آنذاك من أكثر المتحمسين لهذا المشروع العملاق الذي كان يمكن أن يؤسس لوجود اقتصاد وطني فاعل، ويغير من خارطة التجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية مع مشروع القناة الجافة، فضلا عن ما يمكن أن يسهم به في عملية الاستقرار السياسي والأمن المجتمعي عبر احتواء سوق العمل بما ينعكس إيجابا على الواقع المجتمعي برمته.

حتى انني كتبت سلسلة مقالات في الصحف المحلية (المدى – الصباح) طالبت فيها بتكثيف الجهود للاسراع بظهور هذا المشروع، وحين تكرر حجب ادراج تخصيصات مالية لهذا المشروع في الموازنة العامة، اقترحت حينها بوصفي مسؤولا عن طاولة المدى الاقتصادية، اقامة ندوة لقطاع النقل تناقش هذا الموضوع، فوافق رئيس المؤسسة على الفور، وفعلا نسقت مع مكتب السيد وزير النقل الأسبق عامر عبد الجبار، وأقيمت الندوة على طاولة القاعة الحمراء في فندق المنصور ميليا..

حيث تمت مناقشة جميع حلقات النقل بحضور كادر الوزارة المتقدم، وعدد من الفضائيات ، ولكن الاستفاضة كانت من حصة ميناء الفاو، حيث عرض السيد الوزير عامر عبد الجبار وهو شخصية مهنية ووطنية، المعوقات التي واجهت الوزارة بهذا الشأن، وخصوصا تكرار حجب التخصيصات بدعوى التأجيل للسنة اللاحقة بسبب العجز المالي .

حينها ايقنت (ان ثمة ارادة خارجية وراء تعطيل بناء ميناء الفاو، ورجحت أن يكون السبب متعلقا برغبة الولايات المتحدة في اخراج هذا الميناء من سلطة العراق لصالح سلطة رساميل العولمة لأهميته في أدوات الهيمنة على حركة التجارة العالمية، وحين وضعت الكثير من العراقيل أمام التنفيذ وطرح ميناء مبارك ليكون بديلا عنه ، تأكد لي ان هذا الميناء لن يظهر للوجود وان ظهر للوجود فانه سيكون متأخر ولن يكون الا تحت سلطة رساميل العولمة.