الأحد - 28 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأحد - 28 يونيو 2026

علي الحاج ||

 

 

 

شاءت المصادفة، وأنا أتصفح موقع فيسبوك، أن تقع عيناي على خبر رحيل السيدة الفاضلة المؤمنة والدة الأستاذ الشيخ ماجد البياتي، بعد أكثر من شهرين على وفاتها، توقفت طويلاً أمام الخبر، لا لأنني كنت أجهله فحسب، بل لأن الذاكرة أعادتني دفعة واحدة إلى سنوات مضت، وإلى وجوه كريمة لا تنساها الأيام مهما تعاقبت.

منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، تشرفت بمعرفة هذه الأسرة النجفية الأصيلة، فوجدت فيها ما قلّ أن يجتمع في بيت واحد، الإيمان، والتقوى، والأدب، والكرم، والخلق المحمدي الأصيل.

 لم تكن المرحومة أم ماجد مجرد أم لأسرة كريمة، بل كانت مع زوجها الراحل ـ رحمه الله ـ أساساً لبيت أنجب رجالاً ونساءً حملوا من أخلاق والديهم ما جعلهم مثالاً يُحتذى في حسن السيرة ونبل التعامل.

أبعدتنا السنوات، وفرقتنا مشاغل الحياة، أبعدتني على المستوى الشخصي رئاسة تحرير بعض الصحف والمجلات والاشراف على بعض من المواقع الإعلامية وقضايا اجتماعية محزنة، لا أدرى هل لهم علم بها ام لا !!، لكن الذكريات الصادقة لا تُمحى، بل تبقى ساكنة في القلب، تستيقظ مع موقف أو خبر، فتذكرك بأناس تركوا أثراً لا يزول، ولعل خير ما يقال في هذه الأسرة الكريمة قول الشاعر:

ورثوا المكارم كابراً عن كابرٍ
إنَّ الكرامَ بنو الكرامِ كرامُ

لقد كانوا، وما زالوا، من أولئك الناس الذين يتقاسمون معك الرغيف قبل أن يتقاسموا الحديث، ويقدمون الموقف على المصلحة، والإيثار على الأنانية، والمحبة على المجاملة، عائلة عُرفت بالخلق الكريم والنسب الأصيل والتسامح الجميل، فكانت نموذجاً للأسرة الحسينية المؤمنة التي تُربي أبناءها على الفضيلة قبل كل شيء.

ومع الأسف، كما لم أوفق قبل سنوات لحضور مجلس عزاء والدهم الكريم، ولم اوفق للشرف هذه المرة أيضاً من أداء واجب العزاء، بعدما وجدت الخبر متأخراً، لكن عزائي ان العزاء الصادق لا تحده الأيام، والدعاء لا يعرف تأخراً.

رحم الله السيدة الفاضلة أم ماجد البياتي، وأسكنها فسيح جناته، وجمعها مع محمد وآل محمد، وحفظ أبناءها وأسرتها الكريمة، وأجزل لهم الأجر على ما قدموه من سيرة طيبة بقيت راسخة في ذاكرة كل من عرفهم.

وحقاً… كل ما نقوله في والدتهم ووالدهم وفيهم جميعاً، يبقى قليلاً في حق أسرة جعلت من الأخلاق عنواناً، ومن الكرم منهجاً، ومن الإنسانية إرثاً تتناقله الأجيال، ولي عودة عن هذه العائلة النبيلة..